2992 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّبَعِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ يَقُولُ: خَطَبَ الْمَأْمُونُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ بَعْدَ الثَّنَاءِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ [ص:102] وَالصَّلاةِ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللهِ بِتَقْوَى اللهِ وَحْدَهُ، وَالْعَمَلِ لِمَا عِنْدَهُ، وَالتَّنَجُّزِ لِوَعْدِهِ، وَالْخَوْفِ لِوَعِيدِهِ؛ فَإِنَّهُ لا يَسْلَمُ إِلا مَنِ اتَّقَاهُ وَرَجَاهُ، وَعَمِلَ لَهُ وَأَرْضَاهُ؛ فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ! وَبَادِرُوا آجَالَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ، وَابْتَاعُوا مَا يَبْقَى لَكُمْ بِمَا يَزُولُ عَنْكُمْ، وَتَرَحَّلُوا؛ فَقَدْ جَدَّ بِكُمْ، وَاسْتَعِدُّوا لِلْمَوْتِ؛ فَقَدْ أَظَلَّكُمْ، وَكُونُوا قَوْمًا صِيحَ بِهِمْ؛ فَانْتَبَهُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ لَكُمْ بِدَارٍ؛ فَاسْتَبْدِلُوا؛ فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثًا، وَلَمْ يَتْرُكْكُمْ سُدًى، وَمَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ إِلا الْمَوْتُ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ؛ فَإِنَّ غَايَةً يَنْقُصُهَا اللَّحْظَةُ وَتَهْدِمُهَا السَّاعَةُ لَجَدِيرَةٌ بِنَقْصِ الْمُدَّةِ، وَإِنَّ غَائِبًا يَحْدُوهُ الْجَدِيدَانِ - اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ - لَحَرِيٌّ بِسُرْعَةِ الأَوْبَةِ، وَإِنَّ قَادِمًا يَحِلُّ بِالْفَوْزِ أَوِ الشَّقْوَةِ لَمُسْتَحِقٌّ لِأَفْضَلِ الْعُدَّةِ؛ فَاتَّقَى عَبْدٌ رَبَّهُ وَنَصَحَ نَفْسَهُ وَقَدَّمَ توبته وغلب شهرته؛ فَإِنَّ أَجَلَهُ مَسْتُورٌ عَنْهُ، وَأَمَلَهُ خَادِعٌ لَهُ، وَالشَّيْطَانَ مُوَكَّلٌ بِهِ، يُزَيِّنُ لَهُ الْمَعْصِيَةَ لِيَرْكَبَهَا، وَيُمَنِّيهِ التَّوْبَةَ لِيُسَوِّفَهَا، حَتَّى تَهْجِمَ عَلَيْهِ مَنِيَّتُهُ، أَغْفَلَ مَا يَكُونُ عَنْهَا؛ فَيَا لَهَا حَسْرَةً عَلَى ذِي غَفْلَةٍ أَنْ يَكُونَ عُمْرُهُ عَلَيْهِ حُجَّةً، أَوْ تُؤَدِّيهِ أَيَّامُهُ إِلَى شَقْوَةٍ! فَنَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ لا تَبْطُرُهُ نِعْمَتُهُ، وَلا تُقَصِّرُ بِهِ عَنْ طَاعَتِهِ، وَلا تَحِلُّ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ حسرة؛ أنه سيمع الدُّعَاءِ، وَبِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَإِنَّهُ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ.
المجالسة وجواهر العلم · Hadith 2992
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
