850 - أخبركم أبو عمر بن حيويه قال : أخبرنا يحيى قال : حدثنا الحسين قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا مستلم بن سعيد الواسطي قال : أخبرنا حماد بن جعفر بن زيد - أراه قال : العبدي - أن أباه أخبره ، قال : خرجنا في غزوة إلى كابل ، وفي الجيش صلة بن أشيم ، قال : فنزل الناس عند العتمة (1) ، فقلت : لأرمقن (2) عمله ؛ فأنظر ما يذكر الناس من عبادته ، فصلى العتمة ، ثم اضطجع ، فالتمس غفلة الناس حتى إذا قلت : قد هدأت العيون وثب ، فدخل غيضة قريبا منا ، ودخلت في إثره (3) ، فتوضأ ، ثم قام يصلي فافتتح الصلاة ، قال : وجاء أسد حتى دنا (4) منه فصعدت في شجرة ، أفتراه عذبه حردا حتى سجد ؟ فقلت : الآن يفترسه ، فلا شيء ، فجلس ، ثم سلم ، وقال : أيها السبع ، اطلب الرزق من مكان آخر ، فولى وإن له لزئيرا ، أقول : تصدع الجبال منه ، فما زال كذلك يصلي ، حتى لما كان عند الصبح ، جلس ، فحمد الله بمحامد لم أسمع بمثلها إلا ما شاء الله ، ثم قال : اللهم إني أسألك أن تجيرني من النار ، أو مثلي يجترئ (5) أن يسألك الجنة ؟ ثم رجع فأصبح كأنه بات على الحشايا ، وأصبحت وبي من الفترة شيء ، الله به أعلم ، فلما دنا من أرض العدو ، قال الأمير : لا يشذن أحد من العسكر ، فذهبت بغلته بثقلها فأخذ يصلي ، وقالوا له : إن الناس قد ذهبوا ، فمضى ، ثم قال لهم : دعوني أصل ركعتين ، فقالوا له : إن الناس قد ذهبوا ، قال : إنهما خفيفتان ، فدعا ، ثم قال : اللهم إني أقسم عليك أن ترد إلي بغلتي وثقلها ، فجاء حتى قامت بين يديه ، قال : فلما لقينا العدو ، حمل هو وهشام بن عامر ، فصنعنا بهم صنيعا ضربا ، وقتلا ، فكسرا ذلك العدو ، وقالوا : رجلان من العرب صنعا بنا هذا ، فكيف لو قاتلونا ؟ فأعطوا المسلمين حاجتهم ، فقيل لأبي هريرة : إن هشام بن عامر - وكان يجالسه - ألقى بيده إلى التهلكة ، وأخبر خبره ، فقال أبو هريرة : « كلا ، ولكنه التمس هذه الآية ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد (6) ) » __________ (1) العتمة : صلاة العشاء (2) رمق : نظر وتأمل وراقب (3) في إثره : بعده (4) الدنو : الاقتراب (5) الجَرَاءة : الإقْدَام على الشيء والشجاعة (6) سورة : البقرة آية رقم : 207
الزهد والرقائق · Hadith 850
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
