وَحَدَّثَنِي جَدِّي، وَيُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَطَّارُ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي اللَّفْظِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ - قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زُرَارَةَ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ أَخِيهِ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: " حَجَّ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ خَلِيفَةٌ، فَاشْتَرَى دَارَ النَّدْوَةِ مِنْ أَبِي الرَّهِينِ الْعَبْدَرِيِّ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَجَاءَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ لِي فِيهَا حَقًّا، وَقَدْ أَخَذْتُهَا بِالشُّفْعَةِ. فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: فَأَحْضِرِ الْمَالَ. قَالَ: أَرُوحُ بِهِ إِلَيْكَ الْعَشِيَّةَ. وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا صَدَرَ النَّاسُ عَنِ الْحَجِّ، وَقَدْ كَانَ مُعَاوِيَةُ تَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ إِلَى الشَّامِ، فَصَلَّى مُعَاوِيَةُ بِالنَّاسِ الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ الطَّوَافَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَدَخَلَ دَارَ النَّدْوَةِ، فَقَامَ إِلَيْهِ شَيْبَةُ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الدَّارَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ أَحْضَرْتُ الْمَالَ. قَالَ: فَاثْبُتْ حَتَّى يَأْتِيَكَ رَأْيِ. فَأُجِيفَ الْبَابُ، وَأُرْخِيَ السِّتْرُ، وَرَكِبَ مُعَاوِيَةُ مِنَ الدَّارِ دَابَّةً وَخَرَجَ مِنَ الْبَابِ الْآخَرِ، وَمَضَى مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمْ يَزَلْ شَيْبَةُ جَالِسًا بِالْبَابِ حَتَّى جَاءَ الْمُؤَذِّنُ، فَسَلَّمَ وَآذَنَهُ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ، فَخَرَجَ وَالِي مَكَّةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ، فَقَامَ إِلَيْهِ شَيْبَةُ فَقَالَ: أَيْنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قَدْ رَاحَ إِلَى الشَّامِ. قَالَ شَيْبَةُ: وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ أَبَدًا. فَلَمَّا حَجَّ مُعَاوِيَةُ حَجَّتَهُ الثَّانِيَةَ بَعَثَ إِلَى شَيْبَةَ أَنْ يَفْتَحَ لَهُ الْكَعْبَةَ حَتَّى يَدْخُلَهَا وَيُصَلِّيَ فِيهَا. قَالَ شَيْبَةُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ: فَأَرْسَلَنِي جَدِّي بِالْمِفْتَاحِ وَأَنَا غُلَامٌ حَدَثٌ، وَأَبَى شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ أَنْ يَفْتَحَ لَهُ الْبَابَ، وَلَمْ يَأْتِهِ وَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ. قَالَ شَيْبَةُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَلَمَّا رَآنِي مُعَاوِيَةُ اسْتَصْغَرَنِي، وَقَالَ: مَنْ أَنْتَ يَا حَبِيبُ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَنَا شَيْبَةُ بْنُ جُبَيْرٍ. قَالَ: لَا بَأْسَ يَا ابْنَ أَخِي، غَضِبَ أَبُو عُثْمَانَ شَيْبَةُ مَكَانَ شَيْبَةَ. فَفَتَحْتُ لَهُ الْكَعْبَةَ، فَلَمَّا دَخَلَ أَجَفْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ، وَلَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ الْكَعْبَةَ إِلَّا حَاجِبُهُ أَبُو يُوسُفَ الْحِمْيَرِيُّ، فَبَيْنَا مُعَاوِيَةُ يَدْعُو فِي الْبَيْتِ وَيُصَلِّي إِذَا بِحَلْقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ تُحَرَّكُ تَحْرِيكًا ضَعِيفًا، فَقَالَ لِي: يَا شَيْبَةُ، انْظُرْ، هَذَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَإِنْ كَانَ إِيَّاهُ فَأَدْخِلْهُ. فَفَتَحْتُ الْبَابَ، فَإِذَا هُوَ هُوَ، فَأَدْخَلْتُهُ، ثُمَّ حَرَّكْتُ الْحَلْقَةَ تَحْرِيكًا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْأَوَّلِ فَقَالَ: انْظُرْ هَذَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَإِنْ كَانَ إِيَّاهُ فَأَدْخِلْهُ فَفَتَحْتُ فَإِذَا هُوَ هُوَ فَأَدْخَلْتُهُ ثُمَّ قَالَ: لِأَبِي يُوسُفَ الْحِمْيَرِيِّ: انْظُرْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَإِنِّي رَأَيْتُهُ آنِفًا خَلْفَ الْمَقَامِ حَتَّى أَسْأَلَهُ أَيْنَ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْكَعْبَةِ؟ فَقَامَ أَبُو يُوسُفَ الْحِمْيَرِيُّ فَجَاءَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ دَخَلَهَا؟ قَالَ: بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ اجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْجَدْرِ ذِرَاعَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ رُجَّ الْبَابُ رَجًّا شَدِيدًا وَحُرِّكَتِ الْحَلْقَةُ تَحْرِيكًا أَشَدَّ مِنَ الْأُولَى فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: انْظُرْ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَإِنْ كَانَ إِيَّاهُ فَأَدْخِلْهُ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ هُوَ فَأَدْخَلْتُهُ فَأَقْبَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَهُوَ مُغْضَبٌ فَقَالَ: إِيهًا يَا ابْنَ أَبِي سُفْيَانَ تُرْسِلُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ تَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ وَمِنْهُ حَسَدًا لِي وَنِفَاسَةً عَلَيَّ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: عَلَى رِسْلِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّمَا نَرْضَاكَ لِبَعْضِ دُنْيَانَا فَصَلَّى مَعَهُ وَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ فَدَخَلَ زَمْزَمَ فَنَزَعَ مِنْهَا دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ وَصَبَّ بَاقِيَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَثِيَابِهِ ثُمَّ خَرَجَ فَمَرَّ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَلْفَ الْمَقَامِ فِي حَلْقَةٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِ مُحَدِّقًا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا نَظَرُكَ إِلَيَّ؟ فَوَاللَّهِ لَأَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِيكَ وَلَأُمِّي خَيْرٌ مِنْ أُمِّكَ وَلَأَنَا خَيْرٌ مِنْكَ فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ وَمَضَى حَتَّى دَخَلَ دَارَ النَّدْوَةِ، فَلَمَّا جَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ قَالَ: عَجِّلُوا عَلَيَّ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَقَدْ رَأَيْتُهُ خَلْفَ الْمَقَامِ قَالَ: فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَرْحَبًا يَا ابْنَ الشَّيْخِ الصَّالِحِ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الَّذِيَ خَرَجَ مِنْكَ آنِفًا لِجَفَائِنَا بِكَ وَذَلِكَ لِنَأْيِ دَارِنَا عَنْ دَارِكَ فَارْفَعْ حَوَائِجَكَ فَقَالَ: عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ كَذَا، واحتاج إلى كذا وَأَجْرِ إِلَيَّ كَذَا، وَأَقْطِعْنِي كَذَا، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: قَدْ قَضَيْتُ جَمِيعَ حَوَائِجِكَ قَالَ: وَصَلَتْكَ رَحِمٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ كُنْتَ لَأَبَرَّنَا بِنَا وَأَوْصَلَنَا لَنَا "
أخبار مكة للأزرقي · Hadith 329
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
Chain of Narration
- أَخِيهِ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ
- عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ،
- أَبِيهِ
- عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زُرَارَةَ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ،
- الْمَعْنَی وَاحِدٌ
- جَدِّي، وَيُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَطَّارُ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي اللَّفْظِ،
