حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " جَلَسَ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فِيهِمْ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَمَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ، فَتَذَاكَرُوا بُنْيَانَ قُرَيْشٍ الْكَعْبَةَ وَمَا هَاجَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَذَكَرُوا كَيْفَ كَانَ بِنَاؤُهَا قَبْلَ ذَلِكَ، قَالُوا: كَانَتِ الْكَعْبَةُ مَبْنِيَّةً بِرَضْمٍ يَابِسٍ لَيْسَ بِمَدَرٍ، وَكَانَ بَابُهَا بِالْأَرْضِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا سَقْفٌ، وَإِنَّمَا تُدَلَّى الْكِسْوَةُ عَلَى الْجَدْرِ مِنْ خَارِجٍ وَتُرْبَطُ مِنْ أَعْلَى الْجَدْرِ مِنْ بَطْنِهَا، وَكَانَ فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ عَنْ يَمِينِ مَنْ دَخَلَهَا جُبٌّ، يَكُونُ فِيهِ مَا يُهْدَى إِلَى الْكَعْبَةِ مِنْ مَالٍ وَحِلْيَةٍ كَهَيْئَةِ الْخِزَانَةِ، وَكَانَ يَكُونُ عَلَى ذَلِكَ الْجُبِّ حَيَّةٌ تَحْرُسُهُ بَعَثَهَا اللَّهُ مُنْذُ زَمَنِ جُرْهُمٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ عَدَا عَلَى ذَلِكَ الْجُبِّ قَوْمٌ مِنْ جُرْهُمٍ، فَسَرَقُوا مَالَهَا وَحِلْيَتَهَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، فَبَعَثَ اللَّهُ تِلْكَ الْحَيَّةَ، فَحَرَسَتِ الْكَعْبَةَ وَمَا فِيهَا خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ فَلَمْ تَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى بَنَتْ قُرَيْشٌ الْكَعْبَةَ، وَكَانَ قَرْنَا الْكَبْشِ الَّذِي ذَبَحَهُ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ مُعَلَّقَيْنِ فِي بَطْنِهَا بِالْجَدْرِ تِلْقَاءَ مَنْ دَخَلَهَا، يُخْلَقَانِ وَيُطَيَّبَانِ إِذَا طُيِّبَ الْبَيْتُ، فَكَانَ فِيهَا مَعَالِيقُ مِنْ حِلْيَةٍ كَانَتْ تُهْدَى إِلَى الْكَعْبَةِ، فَكَانَتْ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهَا، ثُمَّ إِنَّ امْرَأَةً ذَهَبَتْ تُجَمِّرُ الْكَعْبَةَ، فَطَارَتْ مِنْ مَجْمَرَتِهَا شَرَارَةٌ فَاحْتَرَقَتْ كِسْوَتُهَا، وَكَانَتِ الْكِسْوَةُ عَلَيْهَا رُكَامًا، بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، فَلَمَّا احْتَرَقَتِ الْكَعْبَةُ تَوَهَّنَتْ جُدْرَانُهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَتَصَدَّعَتْ، وَكَانَتِ الْخِرَفُ الْأَرْبَعَةُ عَلَيْهِمْ مُظَلِّلَةً، وَالسُّيُولُ مُتَوَاتِرَةً، وَلِمَكَّةَ سُيُولٌ عَوَارِمُ، فَجَاءَ سَيْلٌ عَظِيمٌ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَدَخَلَ الْكَعْبَةَ، وَصَدَعَ جُدْرَانَهَا وَأَخَافَهُمْ، فَفَزِعَتْ مِنْ ذَلِكَ قُرَيْشٌ فَزَعًا شَدِيدًا، وَهَابُوا هَدْمَهَا، وَخَشُوا إِنْ مَسُّوهَا أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ. قَالَ: فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ يَتَنَاظَرُونَ وَيَتَشَاوَرُونَ، إِذْ أَقْبَلَتْ سَفِينَةٌ لِلرُّومِ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ بِالشُّعَيْبَةِ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ سَاحِلُ مَكَّةَ قَبْلَ جُدَّةَ انْكَسَرَتْ، فَسَمِعَتْ بِهَا قُرَيْشٌ، فَرَكِبُوا إِلَيْهَا فَاشْتَرَوْا خَشَبَهَا، وَأَذِنُوا لِأَهْلِهَا أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ، فَيَبِيعُونَ مَا مَعَهُمْ مِنْ مَتَاعِهِمْ عَلَى أَنْ لَا يَعْشُرُوهُمْ. قَالَ: وَكَانُوا يَعْشُرُونَ مَنْ دَخَلَهَا مِنْ تُجَّارِ الرُّومِ، كَمَا كَانَتِ الرُّومُ تَعْشُرُ مَنْ دَخَلَ مِنْهُمْ بِلَادَهَا، فَكَانَ فِي السَّفِينَةِ رُومِيٌّ نَجَّارٌ بَنَّاءٌ يُسَمَّى يَاقُوتَ، فَلَمَّا قَدِمُوا بِالْخَشَبِ مَكَّةَ قَالُوا: لَوْ بَنَيْنَا بَيْتَ رَبِّنَا. فَأَجْمَعُوا لِذَلِكَ وَتَعَاوَنُوا عَلَيْهِ ، وَتَرَافَدُوا فِي النَّفَقَةِ، وَرَبَّعُوا قَبَائِلَ قُرَيْشٍ أَرْبَاعًا، ثُمَّ اقْتَرَعُوا عِنْدَ هُبَلَ فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ عَلَى جَوَانِبِهَا، فَطَار قَدَحُ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَبَنِي زُهْرَةَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فِيهِ الْبَابُ وَهُوَ الشَّرْقِيُّ، وَقَدَحُ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ وَبَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وَبَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ عَلَى الشِّقِّ الَّذِي يَلِي الْحَجَرَ وَهُوَ الشِّقُّ الشَّامِيُّ، وَطَارَ قَدَحُ بَنِي سَهْمٍ وَبَنِي جُمَحَ وَبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ الشِّقُّ الْغَرْبِيُّ، وَطَارَ قَدَحُ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي مَخْزُومٍ وَقَبَائِلَ مِنْ قُرَيْشٍ ضُمُّوا مَعَهُمْ عَلَى الشِّقِّ الْيَمَانِيِّ الَّذِي يَلِي الصَّفَا وَأَجْيَادًا، فَنَقَلُوا الْحِجَارَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الْحِجَارَةَ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ يَنْقُلُهَا إِذِ انْكَشَفَتْ نَمِرَةٌ كَانَتْ عَلَيْهِ، فَنُودِيَ: يَا مُحَمَّدُ، عَوْرَتَكَ. وَذَلِكَ أَوَّلُ مَا نُودِيَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، فَمَا رُؤِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَوْرَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَبَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْفَزَعِ حِينَ نُودِيَ، فَأَخَذَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَقَالَ: لَوْ جَعَلْتَ بَعْضَ نَمِرَتِكَ عَلَى عَاتِقِكَ تَقِيكَ الْحِجَارَةَ. قَالَ: مَا أَصَابَنِي هَذَا إِلَّا مِنَ التَّعَرِّي. فَشَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِزَارَهُ، وَجَعَلَ يَنْقُلُ مَعَهُمْ، وَكَانُوا يَنْقُلُونَ بِأَنْفُسِهِمْ تَبَرُّرًا وَتَبَرُّكًا بِالْكَعْبَةِ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ لَهُمْ مَا يُرِيدُونَ مِنَ الْحِجَارَةِ وَالْخَشَبِ وَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ، غَدَوْا عَلَى هَدْمِهَا، فَخَرَجَتِ الْحَيَّةُ الَّتِي كَانَتْ فِي بَطْنِهَا تَحْرُسُهَا سَوْدَاءُ الظَّهْرِ، بَيْضَاءُ الْبَطْنِ، رَأْسُهَا مِثْلُ رَأْسِ الْجَدْيِ، تَمْنَعُهُمْ كُلَّمَا أَرَادُوا هَدْمَهَا، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ اعْتَزَلُوا عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَانِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ الْيَوْمَ، فَقَالَ لَهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: يَا قَوْمِ، أَلَسْتُمْ تُرِيدُونَ بِهَدْمِهَا الْإِصْلَاحَ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُهْلِكُ الْمُصْلِحِينَ، وَلَكِنْ لَا تُدْخِلُوا في عِمَارَةَ بَيْتِ رَبِّكُمْ إِلَّا مِنْ طَيِّبِ أَمْوَالِكُمْ، وَلَا تُدْخِلُوا فِيهِ مَالًا مِنْ رِبًا، وَلَا مَالًا مِنْ مَيْسِرٍ، وَلَا مَهْرَ بَغِيٍّ، وَجَنِّبُوهُ الْخَبِيثَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا. فَفَعَلُوا، ثُمَّ وَقَفُوا عِنْدَ الْمَقَامِ، فَقَامُوا يَدْعُونَ رَبَّهُمْ وَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لَكَ فِي هَدْمِهَا رِضًا فَأَتِمَّهُ وَاشْغَلْ عَنَّا هَذَا الثُّعْبَانَ. فَأَقْبَلَ طَائِرٌ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الْعُقَابِ، ظَهْرُهُ أَسْوَدُ، وَبَطْنُهُ أَبْيَضُ، وَرِجْلَاهُ صَفْرَاوَانِ، وَالْحَيَّةُ عَلَى جَدْرِ الْبَيْتِ فَاغِرَةٌ فَاهَا، فَأَخَذَ بِرَأْسِهَا، ثُمَّ طَارَ بِهَا حَتَّى أَدْخَلَهَا أَجْيَادًا الصَّغِيرَ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: إِنَّا لَنَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ رَضِيَ عَمَلَكُمْ، وَقَبِلَ نَفَقَتَكُمْ، فَاهْدِمُوهُ فَهَابَتْ قُرَيْشٌ هَدْمَهُ وَقَالُوا: مَنْ يَبْدَأُ فَيَهْدِمُهُ؟ فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: أَنَا أَبْدَؤُكُمْ فِي هَدْمِهِ، أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَإِنْ أَصَابَنِي أَمْرٌ كَانَ قَدْ دَنَا أَجَلِي، وَإِنْ كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ لَمْ يَرْزَأْنِي فَعَلَا الْبَيْتَ وَفِي يَدِهِ عَتَلَةٌ يَهْدِمُ بِهَا، فَتَزَعْزَعَ مِنْ تَحْتِ رِجْلِهِ حَجَرٌ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَمْ تُرَعْ، إِنَّمَا أَرَدْنَا الْإِصْلَاحَ وَجَعَلَ يَهْدِمُهُ حَجَرًا حَجَرًا بِالْعَتَلَةِ، فَهَدَمَ يَوْمَهُ ذَلِكَ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: إِنَّا نَخَافُ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ الْعَذَابُ إِذَا أَمْسَى. فَلَمَّا أَمْسَى لَمْ تَرَ بَأْسًا، فَأَصْبَحَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ غَادِيًا عَلَى عَمَلِهِ، فَهَدَمَتْ قُرَيْشٌ مَعَهُ، حَتَّى بَلَغُوا الْأَسَاسَ الْأَوَّلَ الَّذِي رَفَعَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ، فَأَبْصَرُوا حِجَارَةً كَأَنَّهَا الْإِبِلُ، الخلف لَا يُطِيقُ الْحَجَرَ مِنْهَا ثَلَاثُونَ رَجُلًا، يُحَرَّكُ الْحَجَرُ مِنْهَا فَتَرْتَجُّ جَوَانِبُهَا، قَدْ تَشَبَّكَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، فَأَدْخَلَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَتَلَتَهُ بَيْنَ الْحَجَرَيْنِ، فَانْفَلَقَتْ مِنْهُ فَلْقَةٌ عَظِيمَةٌ، فَأَخَذَهَا أَبُو وَهْبِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَائِذِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ، فَنَزَتْ مِنْ يَدِهِ حَتَّى عَادَتْ فِي مَكَانِهَا، وَطَارَتْ مِنْ تَحْتِهَا بَرْقَةٌ كَادَتْ أَنْ تَخْطَفَ أَبْصَارَهُمْ، وَرَجَفَتْ مَكَّةُ بِأَسْرِهَا، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ أَمْسَكُوا عَنْ أَنْ يَنْظُرُوا مَا تَحْتَ ذَلِكَ، فَلَمَّا جَمَعُوا مَا أَخْرَجُوا مِنَ النَّفَقَةِ قَلَّتِ النَّفَقَةُ عَنْ أَنْ تَبْلُغَ لَهُمْ عِمَارَةَ الْبَيْتِ كُلِّهِ، فَتَشَاوَرُوا فِي ذَلِكَ، فَأَجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَقْصُرُوا عَنِ الْقَوَاعِدِ، وَيَحْجُرُوا مَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ، وَيَتْرُكُوا بَقِيَّتَهُ فِي الْحِجْرِ، عَلَيْهِ جِدَارٌ مُدَارٍ يَطُوفُ النَّاسُ مِنْ وَرَائِهِ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَبَنَوْا فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ أَسَاسًا يَبْنُونَ عَلَيْهِ مِنْ شِقِّ الْحِجْرِ، وَتَرَكُوا مِنْ وَرَائِهِ مِنْ فِنَاءِ الْبَيْتِ فِي الْحِجْرِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ وَشِبْرًا، فَبَنَوْا عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِي بِنَائِهَا قَالُوا: ارْفَعُوا بَابَهَا مِنَ الْأَرْضِ وَاكْبِسُوهَا؛ حَتَّى لَا تَدْخُلَهَا السُّيُولُ، وَلَا تُرْقَى إِلَّا بِسُلَّمٍ، وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَّا مَنْ أَرَدْتُمْ، إِنْ كَرِهْتُمْ أَحَدًا دَفَعْتُمُوهُ. فَفَعَلُوا ذَلِكَ، وَبَنَوْهَا بِسَافٍ مِنْ حِجَارَةٍ، وَسَافٍ مِنْ خَشَبٍ بَيْنَ الْحِجَارَةِ، حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى مَوْضِعِ الرُّكْنِ، فَاخْتَلَفُوا فِي وَضْعِهِ، وَكَثُرَ الْكَلَامُ فِيهِ، وَتَنَافَسُوا فِي ذَلِكَ، فَقَالَتْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ وَزُهْرَةَ: هُوَ فِي الشِّقِّ الَّذِي وَقَعَ لَنَا. وَقَالَتْ تَيْمٌ وَمَخْزُومٌ: هُوَ فِي الشِّقِّ الَّذِي وَقَعَ لَنَا. وَقَالَتْ سَائِرُ الْقَبَائِلِ: لَمْ يَكُنِ الرُّكْنُ مِمَّا اسْتَهَمْنَا عَلَيْهِ. فَقَالَ أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ الْمُغِيرَةِ: يَا قَوْمِ، إِنَّمَا أَرَدْنَا الْبِرَّ، وَلَمْ نُرِدِ الشَّرَّ، فَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، فَإِنَّكُمْ إِذَا اخْتَلَفْتُمْ تَشَتَّتَتْ أُمُورُكُمْ، وَطَمِعَ فِيكُمْ غَيْرُكُمْ، وَلَكِنْ حَكِّمُوا بَيْنَكُمْ أَوَّلَ مَنْ يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْفَجِّ.
أخبار مكة للأزرقي · Hadith 184
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
