أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلَّانَ الْوَرَّاقُ، أنا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَزْدِيُّ، ثنا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ سُرَيْجٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ , يَقُولُ: «إِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى حِفْظِ الْمُحَدِّثِ إِذَا لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ الْحُفَّاظُ» وَيُرَجَّحُ أَيْضًا بِأَنْ يَقُولَ رَاوِيهِ: سَمِعْتُ فُلَانًا , وَيَقُولُ رَاوِي الْآخَرِ: كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ , لِأَنَّ الْمُخْبِرَ عَنِ السَّمَاعِ وَالتَّلَقِّي إِذَا كَانَ ضَابِطًا أَبْعَدُ عَنِ الْغَلَطِ فِيمَا سَمِعَهُ , وَالْآخَرُ يُخْبِرُ عَنْ كِتَابٍ يَجُوزُ دُخُولُ التَّحْرِيفِ وَالْغَلَطِ فِيهِ , وَيُرَجَّحُ أَيْضًا بِأَنْ يَكُونَ مُتَّفَقًا عَلَى أَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَرْفُوعًا إِلَيْهِ , وَالْآخَرُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ , فَيُرْوَى تَارَةً مَرْفُوعًا وَأُخْرَى مَوْقُوفًا , لِأَنَّ مَا كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ أَمْكَنَ أَلَّا يَكُونَ مَرْفُوعًا , وَلَا يُمْكِنُ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا أَجْمَعَ أَنَّهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيُرَجَّحُ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا قَدِ اخْتَلَفَ النَّقَلَةُ عَلَى رَاوِيهِ , فَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي عَنْهُ الْحَدِيثَ فِي إِثْبَاتِ حُكْمٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْهُ فِي نَفْيِ ذَلِكَ الْحُكْمِ , وَالْآخَرُ لَمْ يَخْتَلِفْ نَقَلَتُهُ فِي أَنَّهُ رَوَى أَحَدَهُمَا , وَيُرَجَّحُ بِأَنْ يَكُونَ رَاوِي الْخَبَرِ مَنْ هُوَ صَاحِبُ الْقِصَّةِ , وَالْآخَرُ لَيْسَ كَذَلِكَ , وَهَذَا نَحْوُ رِوَايَةِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَنَحْنُ حَلَالَانِ , فَوَجَبَ تَقْدِيمُ خَبَرِهَا عَلَى خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ , لِأَنَّهَا أَعْرَفُ بِالْقَصَّةِ , وَيُرَجَّحُ بِأَنْ يُوَافِقَ مُسْنَدَ الْمُحَدِّثِ مُرْسَلُ غَيْرِهِ مِنَ الثِّقَاتِ , فَيَجِبُ تَرْجِيحُ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ الِاتِّصَالُ وَالْإِرْسَالُ عَلَى مَا انْفَرَدَ عَنْ ذَلِكَ , وَيُرَجَّحُ بِأَنْ يُطَابِقَ أَحَدُ الْمُتَعَارِضَيْنِ عَمَلَ الْأُمَّةِ بِمُوجَبِهِ , لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ عَمِلَتْ بِذَلِكَ لِأَجْلِهِ , وَلَمْ تَعْمَلْ بِمُوجِبِ الْآخَرِ لِعِلَّةٍ فِيهِ , وَيُرَجَّحُ بِكَثْرَةِ الرُّوَاةِ لِأَحَدِ الْخَبَرَيْنِ , لِأَنَّ الْغَلَطَ عَنْهُمْ وَالسَّهْوَ أَبْعَدُ , وَهُوَ إِلَى الْأَقَلِّ أَقْرَبُ , وَيُرَجَّحُ بِأَنْ يَكُونَ رُوَاتُهُ فُقَهَاءَ , لِأَنَّ عِنَايَةَ الْفَقِيهِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ أَشَدُّ مِنْ عِنَايَةِ غَيْرِهِ بِذَلِكَ
الكفاية في معرفة أصول علم الرواية · Hadith 1297
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
