خَبَرُ الْوَاحِدِ لَا يُقْبَلُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَبْوَابِ الدِّينِ الْمَأْخُوذِ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ الْعِلْمُ بِهَا , وَالْقَطْعُ عَلَيْهَا , وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ الْخَبَرَ قَوْلٌ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ أَبْعَدَ مِنَ الْعِلْمِ بِمَضْمُونِهِ , فَأَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ الَّتِي لَمْ يُوجَبْ عَلَيْنَا الْعِلْمُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَّرَهَا , وَأَخْبَرَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى بِهَا , فَإِنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ فِيهَا مَقْبُولٌ , وَالْعَمَلَ بِهِ وَاجِبٌ , وَيَكُونُ مَا وَرَدَ فِيهِ شرْعًا لِسَائِرِ الْمُكَلَّفِينَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ , وَذَلِكَ نَحْوُ مَا وَرَدَ فِي الْحُدُودِ وَالْكَفَّارَاتِ وَهِلَالِ رَمَضَانَ وَشَوَّالَ وَأَحْكَامِ الطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ وَالْحَجِّ وَالزَّكَوَاتِ وَالْمَوَارِيثِ وَالْبِيَاعَاتِ وَالطَّهَارَةِ وَالصَّلَوَاتِ وَتَحْرِيمِ الْمَحْظُورَاتِ , وَلَا يُقْبَلُ خَبَرُ الْوَاحِدِ فِي مُنَافَاةِ حُكْمِ الْعَقْلِ وَحُكْمِ الْقُرْآنِ الثَّابِتِ الْمُحْكَمِ , وَالسُّنَّةِ الْمَعْلُومَةِ , وَالْفِعْلِ الْجَارِي مَجْرَى السُّنَّةِ , وَكُلِّ دَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ , وَإِنَّمَا يُقْبَلُ بِهِ فِيمَا لَا يُقْطَعُ بِهِ , مِمَّا يَجُوزُ وُرُودُ التَّعَبُّدِ بِهِ كَالْأَحْكَامِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا , وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا لَمْ نَذْكُرْهُ
الكفاية في معرفة أصول علم الرواية · Hadith 1292
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
