397 - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن عبد الله، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن ناسا في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: "نعم، هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا لا سحاب فيها؟ وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: ما تضارون في رؤية الله عز وجل يوم القيامة، إلا كما تضارون في رؤية أحدهما، إذا كان يوم القيامة، أذن مؤذن: تتبع كل أمة ما كانت تعبد، فلا يبقى أحد كان يعبد غير الله من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار، حتى لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر، وغير أهل الكتاب، فيؤتى باليهود فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزيرا ابن الله، فيقال لهم: كذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولدا، فماذا تبغون؟ قالوا: عطشنا يا ربنا فاسقنا، قال: فيشار إليهم، ألا تردون؟ فيحشرون إلا النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضا حتى يتساقطون في النار، ثم يدعى النصارى فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال لهم: كذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة، ولا ولدا، فماذا تبغون؟ فيقولون: عطشنا يا ربنا فاسقنا، قال: فيشار إليهم، ألا تردون؟ فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا، فيتساقطون في النار، حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر، أتاهم رب العالمين في أدنى صورة من التي رأوه فيها، قال: فماذا تنتظرون؟ تتبع كل أمة ما كانت تعبد، قالوا: يا ربنا فارقنا الناس أفقر ما كنا إليهم، ولم نصاحبهم، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، لا نشرك بالله شيئا مرتين أو ثلاثا، حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب، فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه بها؟ فيقولون: نعم، فيكشف عن ساق، فلا يبقى أحد ممن كان يسجد له من تلقاء نفسه إلا أذن له بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء، إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة، كلما أراد أن يسجد، خر على قفاه، فيرفعون رؤسهم، وقد تحول في الصورة التي رأوه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فيضرب الجسر على جهنم، ويقولون: اللهم سلم سلم، قيل يا رسول الله، وما الجسر؟ قال: دحض، مزلة، عليه خطاطيف وكلاليب وحسك يكون بنجد، فيه شوكة يقال له السعدان، فيمر المؤمن كطرف العين، وكالبرق، وكالريح، وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مسلم، ومخدوش مرسل، ومكدوس في نار جهنم، حتى إذا خلص المؤمنون من النار، فوالذي نفسي بيده، ما من أحد منكم بأشد مناشدة لله في استقصاء الحق له، وقال غيره: في استيفاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار، يقولون: يا ربنا، كانوا يصلون معنا ويصومون ويحجون، فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم، فتحرم صورهم على النار، فيخرجون خلقا كثيرا، قد أخذت النار إلى نصف ساقيه، وإلى ركبتيه، فيقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير، فأخرجوا، فيخرجون خلقا كثيرا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا، ثم يقول: ارجعوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير، فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا، ثم يقول: ارجعوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير، فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها خيرا- فكان أبو سعيد يقول: إن لم تصدقوني بهذا الحديث، فاقرءوا إن شئتم {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} -فيقول الله- تبارك وتعالى -: شفعت الملائكة، وشفعت النبيون، وشفعت المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة، فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط، قد عادوا حمما، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة، فيخرجون منها كما تخرج الحبة في حميل السيل، ألا ترونها تكون مما يلي الحجر والشجر ما يكون إلى الشمس أصيفر، وأخيضر، وما يكون إلى الظل أبيض؟ -قالوا: يا رسول الله، كأنك كنت ترعة بالبادية- قال: فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتيم، يعرفهم أهل الجنة يقولون: هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه، ولا خير قدموه، ثم يقول: ادخلوا الجنة، فما رأيتم فهو لكم، فيقولون: ربنا أعطينا ما لم تعط أحدا من العالمين، فيقول: لكم عندي ما هو أفضل من هذا، فيقولون: يا ربنا، أي شيء أفضل من هذا؟ فيقول: رضاي، فلا أسخط عليكم بعده أبدا". رواه مسلم في الصحيح، عن سويد بن سعيد، وأخرجه البخاري، عن محمد بن عبد العزيز، عن حفص بن ميسرة.
البعث والنشور للبيهقي · Hadith 397
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
