قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثَ بَيَانُ مَا وَصَفْتُ وَأَرْبَعَةٌ أَوْلَى أَنْ يَكُونُوا أَحْفَظَ مِنْ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا غَلِطَ مَنْ رَوَى حَدِيثَ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ مِنْ قِبَلِ وَجْهٍ قَدْ يُغْلَطُ مِنْ مِثْلِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: أُمِرْتُ أَنْ أَسْكُتَ عَنْ عُمْرَتِي وَاعْتَمَرْتُ مَكَانَ عُمْرَتِي فَكَانَ طَوَافِي يُجْزِينِي لِحَجِّي وَعُمْرَتِي فَسَمِعَ ذَلِكَ سَامِعٌ لَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ حَفِظَ أَوَّلَ الْحَدِيثِ فَيَكُونَ عِنْدَهُ أَنْ لَا تَكُونَ مُعْتَمِرَةً إِلَّا وَقَدِ ابْتَدَأَتِ الْإِحْرَامَ بِعُمْرَةٍ فَيَرْوِيَ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ وَإِنَّمَا صَارَ إِحْرَامُهَا عُمْرَةً بَعْدَ أَنْ عَقَدَتْهُ كَمَا عَقَدَ النَّاسُ تَنْتَظِرُ الْقَضَاءَ كَمَا يَنْتَظِرُونَهُ وَأُمِرَتْ أَنْ تَجْعَلَ إِحْرَامَهَا عُمْرَةً فِي جُمْلَةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا هَدْيٌ فَهَذَا هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي أُتِيَ مِنْهُ مَنْ رَوَى حَدِيثَ عُرْوَةَ وَلِوُجُودِ الْخِلَافِ لِلْقَاسِمِ وَعَمْرَةَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ كَانَ اثْنَانِ أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَا أَحْفَظَ مِنْ وَاحِدٍ وَلَوِ اشْتَبَهَا كَانَ جَائِزًا؛ إِذْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ مَا رَوَى الْقَاسِمُ وَعَمْرَةُ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُثْبِتُ لَهُمَا مَوْضِعَ الْحِفْظِ وَكَذَلِكَ طَاوُسٌ؛ إِذْ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْلَا الِاسْتِدْلَالُ بِمَا وَصَفْتُ وَمَا أَشْبَهَهُ مَا خَلُصْنَا بَيْنَ الْخَطَأِ وَالصَّوَابِ
السنن المأثورة - الشافعي · Hadith 480
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
