718 - (3) [صحيح] ورواه [يعني حديث أُبيّ بن كعبٍ الذي في "الضعيف"] ابن خزيمة في "صحيحه" عن أبي ذر؛ أنه قال: دخلت المسجدَ يوم الجمعة، والنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخطب، فجسلتُ قريباً من أُبيِّ ابن كعب، فقرأَ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سورة {براءة}، فقلت لأُبيٍّ: متى نزلت هذه السورة؟ قال: فتَجَهَّمَنِي، ولم يُكَلِّمْني. ثم مكثتُ ساعةً، ثم سأَلتُه؟ فتجهَّمني، ولم يكلّمنْي. ثم مكثتُ ساعة، ثم سألتُه؟ فتجهمني، ولم يكلمني. فلما صلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قلت لأُبَيٍّ: سألتُك فتجهمتني، ولم تُكلِّمني؟ قال أُبيّ: ما لك من صلاتك إلا ما لَغَوْتَ! فذهبتُ إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقلت: يا نبيَّ الله! كنتُ بجنب أُبَيّ وأنت تقرأ {براءة}، فسألتُه: متى نزلتْ هذه السورة؟ فتجهَّمني، ولم يكلِّمني، ثم قال: ما لك من صلاتك إلا ما لغوتَ! قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "صدق أُبَيٌّ". قوله: "فتجهَّمني" معناه: قطَّب وجهه وعبس، ونظر إليَّ نظرَ المغضَب المنكِر. __________ (1) قلت: وهذا القول الأخير -وقريب منه الذي قبله- هو الذي نعتمده، لأن خير ما فسَّر به حديثه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، إنما هو كلامه، وقد ثبت عنه أنه قال في حديث يأتي قريباً: "ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهراً"، وهو الذي جزم به الإمام ابن خزيمة في "صحيحه" (/ 3/ 155 باب - 71). ولا ينافيه قول أبي الآتي بعده: "ما لك من صلاتك إلا ما لغوت"، وتأييدُه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إياه بقوله: "صدق أُبي"؛ فإن المعنى نفيُ فضيلة صلاة الجمعة، وليس نفي الجمعة من أصلها، على حد قولهم: "لا فتى إلا علي"، وذلك لا يستلزم نفي الفضيلة من أصلها، وإنما نفي بعضها، وما بقي من الفضل يساوي فضيلة صلاة الظهر، لقوله: "كانت له ظهراً". وهو - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ذلك فيمن لغا أو تخطّى كما في الحديث الآتي (6)، فمَن لغا فقط، كانت له ظهراً من باب أولى، كما هو ظاهر لا يخفى والحمد لله، وراجع له (الباب - 72) من "ابن خزيمة".
صحیح الترغیب والترھیب · Hadith 718
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
