176 - (2) [صحيح] وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: "إنّ أمّتي يُدعَوْنَ يومَ القيامةِ غُرّاً مُحَجَّلِين مِن آثارِ الوضوء"، فمَن استطاعَ منكم أن يُطيلَ غُرَّتَه فَلْيفعلْ. رواه البخاري ومسلم. وقد قيل: إن قوله: "من استطاع. . ." إلى آخره إنما هو مُدْرَجٌ من كلام أبي هريرة موقوف عليه. ذكره غير واحد من الحفاظ (1). والله أعلم. ولمسلم من رواية أبي حازمٍ قال: "كنت خَلْفَ أبي هريرةَ وهو يتوضّأ للصلاةِ، فكانَ يَمُدُّ يَدَه حتى يَبلُغَ إبطَه، فقلتُ له: يا أبا هريرةَ! ما هذا الوضوءُ؟ فقال: يا بَني فَرُّوخَ (2) أنتم هاهنا؟ لو علمتُ أنّكم ههنا ما توضّأتُ هذا الوضوءَ، سمعت خليلي رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: "تَبلغُ الحِليةُ مِنَ المؤمنِ حَيثُ يَبلغُ الوُضوءُ" (3). ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" بنحو هذا، إلا أنّه قال: سمعتُ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: "إنّ الحِليةَ تبلغُ مَواضعَ الطَّهور". (الحِلية): ما يحلّى به أهل الجنة من الأساور ونحوها. __________ (1) سقطت من الأصل، وكذا المخطوطة وغيرها، وإثباتها ضروري؛ فإن الحديث عند ابن خزيمة (رقم 1) وغيره، ورواه ابن حبان (رقم 16) عن ابن خزيمة -من طريق سليمان التيمي عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر. وكذلك أخرجه الدارقطني في "سننه" (ص 281)، وقال: "إسناد صحيح ثابت، أخرجه مسلم بهذا الإسناد". قلت: لكن مسلماً (1/ 30) لم يسق لفظه، وإنما أحال به على حديث عبد الله بن بُريدة عن يحيى به، وليس فيه ذكر العمرة والغسل والوضوء. ثم إن المؤلف عزى الحديث بنحوه لـ "الصحيحين"، وهو فيهما من حديث أبي هريرة، لا من حديث عمر، وإنما رواه مسلم وحده عن ابن بريدة كما ذكرنا نحو هذا، وسيأتي بعضه في "الترغيب في الصلوات الخمس". ثم رأيت الشيخ الناجي قد أطال الكلام في تخريج الحديث، وبيان وهم المؤلف -رحمه الله- في جعله إياه من مسند ابن عمر (28 - 30)، وفي عزوه لـ "الصحيحين"، ولم يتنبّه المعلقون لبيانه للوهم الأول، ولذلك لم يستدركوا الزيادة!!
صحیح الترغیب والترھیب · Hadith 176
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
