1498 - (12) [صحيح] وعن الحارث الأشعريِّ رضي الله عنه؛ أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "إن الله أوحى إلى يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بهن، ويأمرَ بني إسرائيل أن يعملوا بهن. فكأنه أبطأَ بهن، فأَتاه عيسى فقال: إن الله أمرك بخمس كلمات أن تعمل بهن، وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فإما أن تُخبرهم، وإما أن أُخبرهم. فقال: يا أخي! لا تفعل، فإني أخاف إن سَبَقْتَني بهن أن يخسف بي أو أعَذَّب. قال: فجمع بني إسرائيل ببيت المقدس حتى امتلأ المسجد، وقعدوا على الشرفات (1)، ثم خطبهم فقال: إن الله أوحى إليّ بخمس كلمات أن أعمل بهن، وآمُرَ بني إسرائيل أن يعملوا بهن: 1 - أَوَّلُهن [أن] لا تشركوا بالله شيئاً، فإن مَثَلَ من أشرك بالله كمثلِ رجلٍ اشترى عبداً من خالص ماله بذهب أو ورق، ثمِ أسكنه داراً فقال: اعمل وارفع إليَّ. فجعل يعمل ويرفع إلى غير سيده! فأيكم يرضى أن يكون عبدُه كذلك؛ فإن الله خلقكم ورزقكم، فلا تشركوا به شيئاً. 2 - وإذا قمتم إلى الصلاة فلا تلتفتوا، فإن الله يُقبل بوجهه إلى وجه عبده ما لم يلتفت. 3 - وآمُرُكم بالصيام، ومثل ذلك كمثل رجل في عِصابة معه صُرَّةٌ من مِسك، كلهم يحب أن يجد ريحها، وإن الصيام أطيب عند الله من ريحِ المسك. 4 - وآمُرُكم بالصدقة، ومثل ذلك كمثل رجل أسره العدو، فأوثقوا يَدَه إلى عنقه، وقربوه ليضربوا عنقه، فجعل يقول: هل لكم أن أفديَ نفسي منكم، وجعل يعطي القليل والكثير حتى فدى نفسه. 5 - وآمُرُكم بذكر الله كثيراً، ومثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سِراعاً في أثره، حتى أتى حصناً حصيناً، فأحرز نفسه فيه، وكذلك العبد لا ينجو من الشيطان إلا بذكر الله" الحديث. رواه الترمذي والنسائي ببعضه، وابن خزيمة في "صحيحه" -واللفظ له (1) -، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال: "صحيح على شرط البخاري ومسلم"، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". [مضى بتمامه 5 - الصلاة /37]. __________ (1) كذا الأصل، وكذلك وقع في مطبوعة عمارة والمعلقين الثلاثة و"صحيح ابن خزيمة" (930 و1895)، وفيما تقدم (5 - الصلاة/ أول 36 - باب) بلفظ (الشَّرف) وهو الصواب، ولذلك تعقبه الناجي بقوله: "كذا قال هنا، وإنما هي (الشُّرف) بضم أوله وفتح ثانية؛ جمع شرفة بإسكان الراء؛ كما ذكره في (الالتفات في الصلاة) ".
صحیح الترغیب والترھیب · Hadith 1498
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
