1213 - (2) [صحيح] وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن أميراً من أمراءِ الفتنةِ (3) قدمَ المدينةَ، وكان قد ذهبَ بَصرُ جابر، فقيل لجابر: لو تنحيتَ عنه، فخرج يمشي بين ابنيه، فانكَبَّ، فقال: تَعِسَ من أَخافَ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فقال ابناه أو أحدهُما: يا أَبتاه! وكيف "أخافَ رسولَ الله" وقد مات؟ فقال: سمعتُ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: "من أخاف أهل المدينة، فقد أَخاف ما بين جنبيَّ". رواه أحمد، ورجاله رجال "الصحيح". [حسن صحيح] ورواه ابن حبان في "صحيحه" مختصراً: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "من أخاف أهل المدينة (1)؛ أخافه الله". __________ (1) أي: من يريد بهم سوءاً. وقوله: "انماع كما ينماع الملح في الماء"، وجه هذا التشبيه أنه شبه أهل المدينة مع وفور علمهم وصفاء قرائحهم بالماء، وشبه من يريد الكيد بهم بالملح، لأن نكاية كيدهم لما كانت راجعة إليهم شبهوا بالملح الذي يريد إفساد الماء فيذوب هو بنفسه. والمعنى: ما أحد يكيد أهل المدينة، ويريد بهم الأذى والسوء إلا أذابة الله في النار ذوب الرصاص، ولا يستحق هذا ذاك العذاب إلا لارتكابه إثماً عظيماً. والله أعلم. (2) قلت: فيه إشعار بأن الرواية الأولى عند مسلم أيضاً، وليس كذلك، وإنما هو لفظ البخاري (رقم 872 - مختصره). وإنما هي عند مسلم (4/ 122) بمعناها. ورواها أيضاً من حديث أبي هريرة، وعنه أخرجه النسائي أيضاً في "الكبرى" (ق 89/ 2)، وأحمد (2/ 279 و309 و330 و357)، وعنده الرواية الأخرى عن سعد (1/ 184)، وكذا النسائي (91/ 1). (3) كأنه يعني فتنة الحرَّة، التي استبيحت فيها المدينة ثلاثة أيام، وكان ذلك بأمر مسلم بن عقبة، ولعله الأمير المشار إليه في الحديث، قبّحه الله وأخزاه.
صحیح الترغیب والترھیب · Hadith 1213
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
