1049 - (5) [صحيح] وعن عبد الله بن بُسْر عن أخته الصَّماء رضي الله عنها؛ أنَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "لا تصوموا يومَ (1) السبت إلا فيما افتُرض عليكم، فإنْ لم يجدْ أحدُكم إلا لِحاءَ عِنَبَةٍ، أو عودِ شجرةٍ فليمضَغْه". (2) رواه الترمذي وحسنه، والنسائي، وابن خزيمة في "صحيحه"، وأبو داود وقال: "هذا حديث منسوخ" (3). ورواه النسائي أيضاً وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه" عن عبد الله بن بسر، دون ذكر أخته. [صحيح لغيره] ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" أيضاً عن عبد الله بن شقيق (1) عن عمته الصماء أخت بسر؛ أنَّها كانت تقول: "نهى رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن صيامِ يوم السبت، ويقول: "إنْ لم يجدْ أحدكم إلا عوداً أخضر؛ فليفطر عليه". (اللحاء) بكسر اللام وبالحاء المهملة ممدوداً: هو القشر. (قال الحافظ): "وهذا النهي إنما هو عن إفراده بالصوم، لما تقدم من حديث أبي هريرة: "لا يصوم أحدكم يومَ الجمعة؛ إلا أن يصوم يوماً قبله، أو يوماً بعده". فجاز إذاً صومه" (2). __________ (1) الأصل: (ليلة)، وهو خطأ مطبعي فاحش، ومع ذلك غفل عنه المحققون الثلاثة -زعموا-! (2) قال في النهاية: "أراد قشر العنبة استعارة من قشر العود. والله أعلم". (3) قلت: لا دليل على النسخ، ونحوه حَمْلُ الحديث على إفراد السبت بالصوم كما يأتي من المصنف، فإنَّه وإنْ قال به كثير من العلماء كما كنت ذكرت في الطبعة السابقة، وجريت مجراهم، فقد ظهر لي أنَّ الأقرب أنَّه لا يشرع صيامه مطلقاً إلا في الفرض، مشياً مع ظاهر الحديث؛ لأنَّه نهى أولاً نهياً عاماً، ثم استثنى الفرض فقط، ثم أكد الأمر بإفطاره في غير الفرض بقوله: "فإنْ لم يجد أحدكم إلا. ."، وحديث أبي هريرة لا ينهض لتخصيصه؛ لأنَّه مبيح، وهذا حاظر، والحاظر مقدم على المبيح كما هو معلوم من علم الأصول، مع منافاته للحصر المذكور فيه كما تقدم، والله أعلم. ومن شاء التفصيل فلينظره في كتابي "تمام المنة" (ص 405 - 408)، و"الصحيحة (3101)، ومن الملاحظ أنَّ هناك شبه اتفاق على صحة الحديث، أما الذين صرحوا بصحته -وهم جمع كثير ترى أسماءهم هناك-، فمنهم المتأول له ومنهم القائل بنسخه، وذلك يعني صحته عندهم كما هو ظاهر، وأما إعلال بعضهم إياه بالاضطراب فهو مرجوح، على أنه خاص في طريق واحدة، والطرق الأخرى سالمة منه. فمن أعله من المعاصرين، فلضيق عطنه، وعجزه عن الخوض في هذا المعترك، ومن هذا القبيل موقف المعلقين الثلاثة، فإنهم مع تصديرهم إياه بقولهم: "صحيح الإسناد، رواه الترمذي. . ."، ختموا تخريجهم بقولهم: "لكنَّ الحديث معلول. ."!!
صحیح الترغیب والترھیب · Hadith 1049
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
