1037 - (11) [صحيح] وعن عبدِ الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛ أنَّ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له: "بلغني أنَّك تصومُ النهارَ، وتقومُ الليلَ، فلا تفعل؛ فإنَّ لجسدك عليك حظاً، ولعينك عليك حظاً، وإنَّ لزوجك عليك حظاً، صم وأفطر، صُم من كل شهرٍ ثلاثةَ أيامٍ، فذلك صومُ الدهر". قلت: يا رسولَ الله! إنَّ لي (4) قوة. قال: "فصم صومَ داودَ عليه السلام، صم يوماً، وأفطر يوماً". فكان يقول: يا ليتني أخذتُ بالرخصةِ. [صحيح] رواه البخاري ومسلم. والنسائي، ولفظه: قال: ذكرتُ للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصوم، فقال: "صُمْ من كلِّ عشرةِ أيامٍ يوماً، ولك أجرُ تلك التسعة". قلت: إنَّي أقوى من ذلك. قال: "فصُمْ من كلِّ تسعةِ أيام يوماً، ولك أجرُ تلك الثمانية". فقلت: إنَّي أقوى من ذلك. قال: "فصُمْ من كلِّ ثمانيةِ أيامٍ يوماً، ولك أجر تلك السبعة". قلت: إنِّي أقوى من ذلك. قال: فلم يزل حتى قال: "صم يوماً، وأفطر يوماً". [صحيح] وفي رواية له أيضاً ولمسلم: أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "صم يوماً، وَلَكَ أجر ما بقي". قال: إنِّي أُطيق أكثر من ذلك. قال: "صم يومين، ولك أجر ما بقي". قال: إنِّي أُطيق أكثر من ذلك. قال: "صُمْ الثلاثةَ أيامٍ، ولك أجرُ ما بقي". قال: إني أطيق أكثر من ذلك. قال: "صُمْ أربعةَ أيام، ولك أجر ما بقي". قال: إنِّي أطيق أكثر من ذلك. قال: "فَصُمْ أفضلَ الصيامِ عندَ الله؛ صومَ داودَ؛ كان يصومُ يوماً، ويفطرُ يوماً". [صحيح] وفي أخرى للبخاري ومسلم قال: أُخبِر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنَّه يقول: لأقومنَّ الليل، ولأصومَنَّ النهار ما عشتُ. فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أنت الذي تقول ذلك؟ ". فقلتُ له: قد قلته يا رسول الله! فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "فإنَّك لا تستطيعُ ذلك، فصُمْ وأفطرْ، ونَم وقُم، صُمْ من الشهرِ ثلاثةَ أيام، فإنَّ الحسنَة بعشرِ أمثالها، وذلك مثلُ صيامِ الدهرِ". قال: فإنِّي أُطيق أفضل من ذلك. قال: "صم يوماً، وأفطر يومين". قال: قلت: إنِّي أُطيق أفضل من ذلك يا رسول الله! قال: "فصم يوماً وأفطر يوماً، وذلك صيامُ داودَ، وهو أعدلُ الصيامِ". قال: فإنِّي أُطيقُ أفضلَ من ذلك. قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لا أفضلَ من ذلك". زاد مسلم: قال عبد الله بن عَمرو: لأنْ أكونَ قبلتُ الثلاثَة [الأيام] التي قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ أحبُّ إلي من أهلي ومالي. [صحيح لغيره] وفي أخرى لمسلم (1) قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "بلغني أنك تقومُ الليلَ، وتصومُ النهارَ". قلت: يا رسول الله! ما أردتُ بذلك إلا الخير، قال: "لا صامَ مَنْ صامَ الدهرَ، -وفي رواية: الأبد-، ولكنْ أدلك على صوم الدهر، ثلاثة أيام من كل شهر". قلت: يا رسول الله! إني أطيق أفضل من ذلك. الحديث. __________ (1) الأصل: "فثلثه" بالإفراد، والتصويب من "النسائي". (2) أي: هو أكثر من حد المشروع. (3) أقول: لعل المقصود بعدم شرعية صيام نصفه إنما هو إذا كان يَسرد الصوم فيه لا يفطر، بخلاف ما لو صام فيه يوماً وأفطر يوماً، فإنَّه أفضل الصيام كما في الحديث الآتي بعده، ولا سيما ولمسلمٍ في رواية له: "صوم داود نصف الدهر". فتأمله جيداً يتبين لك أنَّه لا تعارض بين الحديثين؛ خلافاً لما ذهب إليه السندي رحمه الله تعالى. (4) كذا الأصل. قال الناجي (126/ 1): "هو بالباء، لكنْ طولت فصارت لاماً".
صحیح الترغیب والترھیب · Hadith 1037
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
