3644 - (13) [صحيح] وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنَّا معَ النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في دعوةٍ فرُفِعَ إليهِ الذِّراع، -وكانتْ تُعْجِبُه- فنهسَ منها نهْسَةً وقال: "أنا سيِّدُ الناسِ يومَ القيامَةِ، هل تدرونَ مِمَّ ذاك؟ يجمعُ الله الأوَّلينَ والآخِرين في صعيدٍ واحدٍ، فيبصرُهم الناظِرُ، ويسمَعُهم الداعي، وتدْنو منهمُ الشمسُ، [فيبلغُ الناسُ مِن الغَمِّ والكربِ ما لا يُطيقونَ ولا يحْتَمِلونَ]، فيقولُ [بعض] الناسِ: ألا تروْنَ إلى ما أنْتُم فيه وإلى ما بلَغكُمْ؟! ألا تَنظُرون مَنْ يَشْفَعُ لكم إلى ربِّكم؟ فيقولُ بعضُ الناسِ [لِبَعْضٍ]: أبوكم آدَمُ، فيأتونَهُ فيقولون: يا آدَمُ! أنتَ أبو البَشرِ، خلقكَ الله بيده، ونفَخ فيكَ مِنْ روحِه، وأمرَ الملائكةَ فسجَدوا لكَ، وأسْكنَك الجنَّةَ، ألا تَشْفَعُ لنا إلى ربِّك؟ ألا تَرى ما نحنُ فيه وما بلَغْنا؟ فيقول: إنَّ ربِّي غضِبَ اليومَ غَضَباً لَمْ يَغْضَب قبْلَه مثلَهُ، ولا يغضَبُ بعدَه مثلَهُ، وإنَّه نَهاني عنِ الشجرَةِ فعَصيْتُ، نَفْسي نَفْسي نَفْسي، اذْهَبوا إلى غيري، اذْهَبوا إلى نوحٍ. فيَأتونَ نوحاً، فيقولون: يا نوحُ! أنْتَ أوَّلُ الرسُل إلى أهْلِ الأرض، وقد سمَّاك الله عبداً شكوراً، ألا ترى إلى ما نحنُ فيه، ألا ترى ما بلَغْنا، ألا تشْفعُ لنا إلى ربِّك؟ فيقول: إنَّ ربِّي غضِبَ اليومَ غضَباً، لَمْ يغضَبْ قبْلَه مثلَهُ، ولن يغضَبَ بعدَهُ مثْلَه، وإنَّه قد كان لي دَعوَة دعوتُ بها على قَوْمي، نفسي نفسي نفسي، اذْهَبوا إلى غَيْري، اذْهَبوا إلى إبْرهيمَ. فيأْتُون إبْراهيمَ فيقولون: [يا إبراهيم!] أنتَ نبيُّ الله وخليلهُ مِنْ أهْلِ الأرْضِ، اشْفَعْ لنا إلى ربِّك، ألا ترى ما نحنُ فيه؟ فيقولُ لهُمْ: إنَّ ربِّي قد غضِبَ اليومَ غضَباً، لمْ يغضَبْ قبلهُ مثلَهُ، ولَنْ يغضَب بعدَه مِثلَهُ، وإنِّي كنت كَذَبْتُ ثلاثَ كَذَباتٍ -فذَكرَها- نفْسي نفْسي نفْسي، اذْهَبوا إلى غيري، اذْهَبوا إلى موسى. فيأتونَ موسى فيقولون: يا موسى! أنْتَ رسولُ الله، فضَّلكَ الله بِرسالاتِه وبِكَلامِه على الناسِ، اشْفَعْ لنا إلى ربِّك، ألا ترى إلى ما نحنُ فيه؟ فيقولُ: إن ربِّي قد غضِبَ اليومَ غضَباً لَمْ يَغضبْ قبلَهُ مثلَهُ، ولَن يغضبَ بعدَهُ مثلَهُ، وإنِّي قد قتَلْتُ نفْساً لَمْ أُومَرْ بقَتْلِها، نفْسي نفْسي نفْسي، اذْهَبوا إلى غيرْي، اذْهبوا إلى عيسى. فيأْتونَ عيسى فيقولون: يا عيسى! أنْتَ رسولُ الله، وكلِمَتُهُ ألْقاها إلى مريم وروحٌ منه، وكلَّمتَ الناسَ في المهْدِ [صبياً]، اشْفَعْ لنا إلى ربِّك، ألا ترى ما نحنُ فيه؟ فيقولُ عيسى: إنَّ ربِّي قد غضِبَ اليومَ غضَباً لَمْ يغْضَبْ قبلَهُ مثلَهُ، ولن يغضبَ بعدَه مثلَه -ولَمْ يذكُر ذَنْباً-، نفْسي نفْسي نفسي، اذْهَبوا إلى غيري، اذْهَبوا إلى مُحمَّدٍ. فيأْتوني فيقولون: يا محمَّد! أنتَ رسولُ الله، وخاتَمُ الأَنْبِياءِ، وقد غَفر الله لك ما تقدَّم مِنْ ذنْبِكَ وما تأَخَّر، اشْفَعْ لنا إلى ربِّك، ألا ترى إلى ما نحنُ فيه؟ فأنْطَلِقُ فآتي تحت العْرشِ، فأقَعُ ساجِداً لربي ثم يَفتحُ الله عليَّ مِنْ محامِدِه، وحُسْنِ الثَّناءِ عليه شيئاً لَمْ يفتَحْهُ على أحَدٍ قبْلي، ثُمَّ يقالُ: يا محمَّدُ! ارْفَعْ رأْسَك، سَلْ تُعطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ. فأرفَعُ رأْسي فأقولُ: أُمَّتي يا ربّ! أمَّتي يا ربّ! (1) فيقالُ: يا محمّد! أدْخِلْ مِنْ أمَّتِكَ مَنْ لا حِساب عليهِمْ مِنَ البابِ الأيْمَنِ مِنْ أبْوابِ الجنَّةِ، وهم شركاءُ الناسِ فيما سِوى ذلك مِنَ الأبْوابِ". ثم قال: "والَّذي نفْسي بيدِه! إنَّ ما بينَ المصْراعَيْنِ مِنْ مصاريعِ الجنَّةِ كما بينَ (مَكَّةَ) و (هَجَر)، أو كما بين (مكَّةَ) و (بُصْرى) ". رواه البخاري ومسلم. (1)
صحیح الترغیب والترھیب · Hadith 3644
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
