3610 - (19) [صحيح] وعنه أيضاً: أن الناس قالوا: يا رسولَ الله! هلْ نرى ربَّنا يومَ القيامَةِ؟ قال: "هل تُمارُون في القمرِ ليلةَ البدْرَ ليسَ دونَهُ سحَابٌ؟ ". قالوا: لا يا رسولَ الله. قال: "هل تُمارونَ في الشمسِ ليسَ دونَها سَحاب؟ ". قالوا: لا. قال: "فإنَّكم تَروْنَه كذلك. يُحشَرُ الناسُ يومَ القيامَةِ، فيقول: مَنْ كان يعبدُ شيْئاً فلْيتَّبعْ، فمنهم مَنْ يَتّبعُ الشمْسَ ومنهم مَنْ يَتَّبع القَمرَ، ومنهم مَنْ يتَّبعُ الطواغِيتَ، وتَبْقَى هذه الأمَّة فيها مُنافِقوها، فيَأْتيهمُ الله فيقولُ: أنا ربُّكم، فيقولون: هذا مكانُنا حتى يأتينا ربُّنا، فإذا جاءَ ربُّنا عَرفْناه، فيأتيهمُ الله فيقول: أنا ربُّكم. فيقولون: أنْتَ ربُّنا، فيدْعوهُم. ويضربُ الصراط بينَ ظهرانَيْ جهَنَّم، فأكونُ أوَّلَ مَنْ يَجوزُ مِنَ الرسُل بأُمَّتِه، ولا يَتكَلَّمُ يومَئذٍ أحَدٌ إلا الرسُلُ، وكلامُ الرسُلِ يومَئذِ: اللهُمَّ سلِّم سَلِّم، وفي جَهنم كلاليبُ مثلُ شَوْكِ السَّعْدانِ، هل رأيْتُم شوكَ السَّعْدانِ؟ ". قالوا: نعم. قال: "فإنَّها مثلُ شوْكِ السَّعْدانِ غير أنَّه لا يعلَم قدْرَ عِظَمِها إلا الله، تخطَفُ الناسَ بأعْمالِهم، فمنهم مَنْ يوبَقُ بعَمله (1)، ومنهم مَنْ يُخَرْدَلُ (2) ثُمَّ يَنْجو، حتى إذا أرادَ الله رحمةَ مَنْ أراد مِنْ أَهْلِ النارِ؛ أمر الله الملائكةَ أنْ يُخْرِجوا مَنْ كان يعبدُ الله، فيخرجونَهُم، [ويعرفونهم] بآثارِ السجودِ، وحرَّمَ الله على النارِ أنْ تأْكُلَ أثَر السجودِ، فيَخْرجونَ مِنَ النارِ، [فكلُّ ابنِ آدمَ تأكُلُه النارُ إلا أثرَ السجودِ، فيخرجون من النارِ] وقد امتُحِشوا، فيُصَبُّ عليهم مَاءُ الحَياةِ، فيَنْبِتونَ كما تنبُتُ الحِبَّةُ في حَميلِ السَّيْلِ. ثم يَفرغ الله مِنَ القَضاءِ بينَ العِبَادِ، وَيبْقَى رجلٌ بينَ الجَنَّةِ والنَّارِ، -وهو آخِرُ أهْلِ النارِ دخولاً الجَنّة- مُقْبِلٌ بوَجْهِه قِبَلَ النارِ، فيقولُ: يا ربِّ! اصْرِفْ وَجْهي عنِ النارِ فقَدْ قَشَبني ريحُها، وأحْرَقني ذَكاها (1). فيقولُ: هَلْ عَسَيْتَ إنْ فعِلَ ذلك بك أنْ تَسْأَلَ غير ذلك؟ فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ. فيُعطي الله ما يشاءُ مِنْ عهدٍ وميثاقٍ، فيصرِفُ الله وجهَهُ عنِ النارِ. فإذا أقْبلَ به على الجنَّةِ رأى بَهْجَتها، سكتَ ما شاءَ الله أنْ يَسْكُتَ، ثمَّ قالَ: يا ربِّ! قدِّمْني عند باب الجنَّة! فيقولُ الله: أليسَ قد أعْطَيْتَ العهدَ والميثاقَ أنْ لا تسأَلَ غيرَ الذي كنتَ سأَلْتَ؟ فيقولُ: يا ربِّ! لا أكونُ أشْقَى خلقِك. فيقولُ: فما عَسَيْتَ إنْ أعطَيتُكَ ذلك أنْ تسأَل غَيرَهُ؟ فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ لا أسْأَلُكَ غير هذا، فيُعْطي ربَّه ما شاءَ مِنْ عهْدٍ وميثاقٍ، فيُقَدِّمُه إلى بابِ الجنَّة، فإذا بلَغ بابَها رأى زَهْرَتها وما فيها مِنَ النَّضْرَةِ والسرورِ، فسكتَ ما شاءَ الله أَنْ يسْكتَ، فيقول: يا ربِّ أدْخِلْني الجنَّةَ! فيقول الله: ويْحكَ يا ابْنَ آدَم ما أغْدَرك! ألَيْس قد أعْطَيْتَني العهودَ [والميثاق] أن لا تَسْأَلَ غيرَ الذي أعطيتَ؟ فيقولُ: يا ربِّ! لا تَجْعَلْني أشْقَى خَلْقِك، فيَضْحَكُ الله منه، ثمَّ يأْذَنُ له في دُخول الجَنَّةِ، فيقولُ: تمنَّ، فيَتَمنّى، حتى إذا انْقطَعَتْ أُمنِيَّتُه، قال: تَمنَّ مِنْ كذا وكذا، يذَكِّرُه ربُّه حتى إذا انْتَهتْ به الأماني، قال الله: لكَ ذلك ومِثلُهُ معَهُ". قال أبو سعيد الخدري لأبي هريرة: إنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "قال الله: لكَ ذلك وعَشَرةُ أمْثالِه". قال أبو هريرة: لَمْ أحْفَظْ مِنْ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلاَّ قولَه: "لكَ ذلك ومثْلُهُ معَهُ". قال أبو سعيد: أشْهَد أنِّي سمعتُه مِنْ رسولِ الله يقول: "لكَ ذلك وعَشَرةُ أمْثالِه". قال أبو هريرة: "وذلك الرجلُ آخِرُ أهْلِ الجنَّة دُخولاً الجنَّةَ". رواه البخاري (1). (أي فُل) أي: يا فلان، حذفت منه الألف والنون لغير ترخيم، إذ لو كان ترخيماً لما حذفت الألف. قال الأزهري: "ليست ترخيم (فلان)، ولكنها كلمة على حدة تُوقعها بنو أسْد على الواحد والاثنين والجمع بلفظ واحد، وأما غيرهم فيثني ويجمع ويؤنث". (أسوِّدك) بتشديد الواو وكسرها؛ أي: أجعلك سيداً في قومك. (السَّعدان): نبت ذو شوك معقف. (المخردل): المرمي المصروع. وقيل: المقطع، يقال: لحم خراديل؛ إذا كان قطعاً. والمعنى: أنه تقطعه كلاليب الصراط حتى يهوي في النار. (امتُحِش) بضم التاء وكسر الحاء المهملة بعدها شين معجمة أي: احترق. وقال الهيثم: "هو أن تُذهب النار الجِلدَ، وتُبدي العظم". (الحِبَّة) بكسر الحاء: هي البقول والرياحين. وقيل: بزر العشب. وقيل: نبت [ينبت] (1) في الحشيش صغير. وقيل: جميع بزور النبات. وقيل: بزر ما نبت من غير بذر، وما بُذر تفتح حاؤه. (حَميلُ السيل) بفتح الحاء المهملة وكسر الميم: هو الزَّبَد، وما يلقيه على شاطئه. (قَشَبني ريحها) أي: آذاني. (ذكاها) بذال معجمة مفتوحة مقصور: هو إشعالها ولهبها. __________ (1) أي: يهلك. (2) أي: يصرع كما يأتي من المؤلف.
صحیح الترغیب والترھیب · Hadith 3610
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
