[4862] حدثنا به القاضي المحاملي، ثنا العباس بن يزيد، ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله، أنه قال: دية الخطأ أخماسا.ثم فسرها كما فسرها أبو عبيدة، وعلقمة عنه سواء.فهذه الرواية وإن كان فيها إرسال، فإبراهيم النخعي هو من أعلم الناس بعبد الله وبرأيه (5) وبفتياه، قد أخذ ذلك عن أخواله: علقمة، والأسود، وعبد الرحمن ابني يزيد، وغيرهم من أكثر (6) أصحاب عبد الله، وهو القائل: إذا قلت لكم: قال عبد الله بن مسعود، فهو عن جماعة من أصحابه، وإذا سمعته من رجل واحد سميته لكم.ووجه آخر: وهو أن الخبر المرفوع الذي فيه ذكر بني المخاض لا نعلمه رواه إلا خشف بن مالك، عن عبد الله بن مسعود، وهو رجل مجهول لم يرو عنه إلا زيد بن جبير بن حرمل الجشمي، وأهل العلم بالحديث لا يحتجون بخبر ينفرد (1) بروايته رجل غير معروف، وإنما ثبت العلم (2) عندهم بالخبر إذا كان راويه عدلا مشهورا، أو رجلا قد ارتفع عنه اسم الجهالة، وارتفاع اسم الجهالة عنه أن يروي عنه رجلان (3) فصاعدا، فإذا كانت هذه صفته، ارتفع عنه اسم الجهالة (4)، وصار (5) حينئذ معروفا، فأما من لم يرو عنه إلا رجل واحد انفرد بخبره، وجب التوقف عن خبره ذلك حتى يوافقه عليه غيره، والله أعلم.ووجه آخر: وهو أن خبر خشف بن مالك لا نعلم أحدا رواه عن زيد بن جبير إلا حجاج بن أرطاة، والحجاج رجل مشهور بالتدليس، وبأنه يحدث عمن لم يلقه ولم يسمع منه.قال أبو معاوية الضرير: قال لي حجاج: لا يسألني أحد عن الخبر، يعني: إذا حدثتكم بشيء، فلا تسألوني من أخبرك.وقال يحيى بن زكريا بن أبي زائدة: كنت عند الحجاج بن أرطاة يوما،فأمر بغلق الباب، ثم قال: لم أسمع من الزهري شيئا، ولم أسمع من إبراهيم ولا من الشعبي إلا حديثا واحدا، ولا من فلان ولا من فلان، حتى عد سبعة عشر أو بضعة عشر، كلهم قد روى عنهم الحجاج، ثم زعم بعد روايته عنهم أنه لم يلقهم ولم يسمع منهم.وترك الرواية عنه سفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، وعيسى بن يونس بعد أن جالسوه وخبروه، وكفاك بهم علما بالرجال ونبلا.ووجه آخر: وهو أن جماعة من الثقات رووا هذا الحديث عن الحجاج بن أرطاة، فاختلفوا عليه فيه، فرواه عبد الرحيم بن سليمان، عن (1) حجاج على اللفظ الذي ذكرنا عنه، ووافقه على ذلك عبد الواحد بن زياد.وخالفهما يحيى بن سعيد الأموي، وهو من الثقات، فرواه عن الحجاج، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك، قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخطأ أخماسا؛ عشرون جذاعا، وعشرون بنات لبون، وعشرون بني لبون، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بني مخاض ذكور، فجعل مكان الحقاق بني لبون.
الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه · Hadith 4862
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
