2083] (6452) ونا أَبُونُعَيْمٍ بِنَحْوٍ مِنْ نِصْفِ هَذَا الْحَدِيثِ نا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ, نا مُجَاهِدٌ, أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: الله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الْأَرْضِ مِنْ الْجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لَأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنْ الْجُوعِ. وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمْ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُوبَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ الله مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيَسْتَشْبِعَنِي، فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ الله مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيَسْتَشْبِعَنِي فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ. وقَالَ أَبُوحَازِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: أَصَابَنِي جَهْدٌ شَدِيدٌ فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَاسْتَقْرَأْتُهُ آيَةً مِنْ كِتَابِ الله، فَدَخَلَ دَارَهُ وَفَتَحَهَا عَلَيَّ، فَمَشَيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي مِنْ الْجَهْدِ فَإِذَا رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي فَقَالَ: «يَا أَبَا هِرّ» , فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ الله وَسَعْدَيْكَ، فَأَخَذَ بِيَدِي وَأَقَامَنِي وَعَرَفَ الَّذِي بِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَحْلِهِ فَأَمَرَ لِي بِعُسٍّ مِنْ لَبَنٍ. وقَالَ مُجَاهِدٌ: مَرَّ أَبُوالْقَاسِمِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا هِرٍّ» , قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ الله، قَالَ: «الْحَقْ» , وَمَضَى فَاتَّبَعْتُهُ فَدَخَلَ فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لِي فَدَخَلَ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ؟» فَقَالَوا: أَهْدَاهُ لَكَ فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةُ، قَالَ: «أَبَا هِرٍّ» , قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: «الْحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لِي». قَالَ: وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الْإِسْلَامِ لَا يَأْوُونَ علَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ وَلَا عَلَى أَحَدٍ، إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا. فَسَاءَنِي ذَلِكَ فَقُلْتُ: وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ، كُنْتُ أَحَقُّ أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا، فَإِذَا جَاءَوا أَمَرَنِي فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ، وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ الله وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُدٌّ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنْ الْبَيْتِ، قَالَ: «يَا أَبَا هِرٍّ» , قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: «خُذْ فَأَعْطِهِمْ» , قَالَ: فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ: «يا أَبَا هِرٍّ» , قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: «بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ» , قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: «اقْعُدْ فَاشْرَبْ» , فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ فَقَالَ: «اشْرَبْ» , فَشَرِبْتُ فَمَا زَالَ يَقُولُ: «اشْرَبْ» , حَتَّى قُلْتُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا. وقَالَ أَبُوحَازِمٍ: فَشَرِبْتُ حَتَّى اسْتَوَى بَطْنِي فَصَارَ كَالْقِدْحِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَأَرِنِي» , فَأَعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ فَحَمِدَ الله وَسَمَّى وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ. قَالَ أَبُوحَازِمٍ: قَالَ: فَلَقِيتُ عُمَرَ وَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِي، وَقُلْتُ لَهُ: تَوَلَّى ذَلِكَ مَنْ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ يَا عُمَرُ، وَالله لَقَدْ اسْتَقْرَأْتُكَ الْآيَةَ وَلَأَنَا أَقْرَأُ لَهَا مِنْكَ، قَالَ عُمَرُ: وَالله لَأَنْ أَكُونَ أَدْخَلْتُكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ. وَخَرَّجَهُ في: بَاب إِذَا دُعِيَ الرَّجُلُ فَجَاءَ هَلْ يَسْتَأْذِنُ (6246)، وفي باب الأطعمة وقَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} {مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} و {مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} (5375).
المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح · Hadith 2083
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
