1357) وَذكر من طَرِيق النَّسَائِيّ، عَن صَفْوَان بن أُميَّة، قَالَ: " كنت نَائِما فِي الْمَسْجِد على خميصة لي، ثمنهَا ثَلَاثِينَ درهما، فجَاء رجل فاختلسها " الحَدِيث. ثمَّ قَالَ: رَوَاهُ سماك بن حَرْب، عَن حميد ابْن أُخْت صَفْوَان، عَن صَفْوَان. [وَعبد الْملك بن أبي بشير، عَن عِكْرِمَة، عَن صَفْوَان، وَأَشْعَث بن برَاز، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: كَانَ صَفْوَان نَائِما فِي الْمَسْجِد. وَرَوَاهُ عَمْرو بن دِينَار، عَن طَاوس، عَن صَفْوَان. ذكر هَذِه الطّرق النَّسَائِيّ. وَرَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ، عَن ابْن شهَاب، عَن صَفْوَان بن عبد الله بن صَفْوَان، أَن صَفْوَان بن أُميَّة. وَقد رُوِيَ من غير هَذَا الْوَجْه، وَلَا أعلمهُ يتَّصل من وَجه يحْتَج بِهِ. انْتهى مَا ذكر. وَلم يتَبَيَّن بِهِ علته، وَفِيه وهم بَين، وَهُوَ تَفْسِيره أَشْعَث بِأَنَّهُ ابْن برَاز. وَفِيه إِيهَام ضعف من لَيْسَ بضعيف. فلنبين جَمِيع هَذَا فَنَقُول: أما الْإِسْنَاد الَّذِي رَوَاهُ سماك بن حَرْب، عَن حميد بن أُخْت صَفْوَان، عَن صَفْوَان] , فضعفه بَين بحميد الْمَذْكُور، فَإِنَّهُ لَا يعرف فِي غير هَذَا، وَقد ذكره ابْن أبي حَاتِم بذلك وَلم يزدْ عَلَيْهِ. وَذكره البُخَارِيّ، فَقَالَ: إِنَّه حميد بن حُجَيْر / ابْن أُخْت صَفْوَان بن أُميَّة، ثمَّ سَاق لَهُ هَذَا الحَدِيث. وصحف فِيهِ زَائِدَة فَقَالَ: جعيد بن حُجَيْر، وَهُوَ كَمَا قُلْنَا مَجْهُول الْحَال. وَسماك بن حَرْب، لأبي مُحَمَّد فِيهِ اضْطِرَاب، ستراه إِن شَاءَ الله فِي مَوْضِعه. وَأما الطَّرِيق الَّتِي فِيهَا عبد الْملك بن أبي بشير، فقد أوهم بقوله: " لَا أعلمهُ يتَّصل من وَجه يحْتَج بِهِ " ضعف عبد الْملك هَذَا، وَهُوَ رجل ثِقَة، وَثَّقَهُ ابْن حبَان، وَالْقطَّان، وَابْن معِين، وَأَبُو زرْعَة، وَقَالَ سُفْيَان: كَانَ شيخ صدق. وَلَكِن الطَّرِيق الْمَذْكُورَة يُمكن أَن تكون مُنْقَطِعَة، فَإِنَّهَا من / رِوَايَة عبد الْملك الْمَذْكُور، عَن عِكْرِمَة، عَن صَفْوَان بن أُميَّة. وَعِكْرِمَة لَا أعرف أَنه سمع من صَفْوَان، وَإِنَّمَا يرويهِ عَن ابْن عَبَّاس. وَمن دون عبد الْملك الْمَذْكُور إِلَى النَّسَائِيّ مخرجه، ثِقَات. وَأما الطَّرِيق الَّتِي قَالَ: فِيهَا أَشْعَث بن برَاز، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس، فقد اعتراه فِيهَا من الْخَطَأ - فِي تَفْسِير أَشْعَث بِأَنَّهُ ابْن برَاز - مَا قد بَيناهُ فِي بَاب نِسْبَة الْأَحَادِيث إِلَى غير رواتها، وأوضحنا كَونه أَشْعَث بن سوار. وَأما الطَّرِيق الَّتِي فِيهَا عَمْرو بن دِينَار، عَن طَاوس، عَن صَفْوَان، فَيُشبه أَن لَا تكون مُنْقَطِعَة. قَالَ أَبُو عمر بن عبد الْبر: أما طَاوس فسماعه من صَفْوَان مُمكن؛ لِأَنَّهُ أدْرك زمَان عُثْمَان. وَذكر يحيى الْقطَّان عَن زُهَيْر، عَن لَيْث، عَن طَاوس، قَالَ: أدْركْت سبعين شَيخا من أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -. فَأَما قَول الْبَزَّار: إِنَّه رَوَاهُ طَاوس مُرْسلا، فَيُشبه أَن يَقُول ذَلِك لرِوَايَة لم يقل فِيهَا: عَن صَفْوَان، وَالله أعلم.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 1357
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
