[4512] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي، ثنا الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، قال:حدثني عطاء بن يسار، قال: حدثني معاوية بن الحكم السلمي، قال: اطلعت غنيمة ترعاها جارية لي قبل أحد والجوانية، فوجدت الذئب قد أصاب منها شاة، وأنا رجل من بني آدم، آسف كما يأسفون، فصككتها صكة، ثم انصرفت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته، فعظم ذلك علي. قال: فقلت: يا رسول الله، أفلا أعتقها؟ قال: "بل ائتني بها". قال: فجئت بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال لها: "أين الله؟ ". قالت: الله في السماء. قال: "فمن أنا؟ ". فقالت: أنت رسول الله. قال: "إنها مؤمنة فأعتقها" (4). قال الإمام أحمد - رحمه الله -: وفي هذا الحديث دلالة (1) على أن الرقبة التي تجب على الإنسان في الكفارة يجب أن تكون مؤمنة حين قال: "وعلي رقبة (2) فأعتقها؟ " يعني:الجارية التي لطم وجهها، ولم يستفصل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبب (3) وجوب الرقبة عليه.وليس في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أين الله؟ " إثبات المكان لله - عز وجل -، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - خاطبها على قدر معرفتها، فإنها وأمثالها قبل الإسلام كانوا يعتقدون (4) في الأوثان أنها آلهة في الأرض، فأراد يعرف إيمانها (5)، فقال لها: "أين الله؟ " حتى إذا أشارت إلى الأصنام عرف أنها غير مؤمنة، فلما قالت: "في السماء" عرف أنها بريئة من الأوثان، وأنها مؤمنة بالله، الذي في السماء إله وفي الأرض إله، وأشارت إلى ظاهر ما ورد به الكتاب، ثم معنى قوله في الكتاب: {من في السماء} (6): من فوق السماء على العرش، كما قال: {الرحمن على العرش استوى} (7)، وكل ما علا فهو سماء، والعرش أعلى السماوات، فهو على العرش كما أخبر، بلا كيف، بائن من خلقه، غير مماس لشيء من خلقه، ليس كمثله شيء. ثم قد روي من وجه آخر كما:
الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه · Hadith 4512
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
