1213) وَذكر من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ - مُتَّصِلا بِهِ - عَن عبد الله بن مَسْعُود، قَالَ: " طَاف رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لحجته وعمرته طوافين، وسعى سعيين، وَأَبُو بكر، وَعمر، وَعلي، وَابْن مَسْعُود ". ثمَّ أتبعه أَن قَالَ: إِسْنَاده ضَعِيف، فِيهِ عبد الْعَزِيز بن أبان وَغَيره. هَذَا أَيْضا إِجْمَال لتعليله، فَإِنَّهُ لم يحكم على عبد الْعَزِيز بن أبان، وَلَا على غَيره مِمَّن فِي الْإِسْنَاد. وَنَصّ مَا أورد الدَّارَقُطْنِيّ فِي هَذَا: حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد، حَدثنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن مَرْوَان حَدثنَا أبي، حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن أبان، حَدثنَا أَبُو بردة، عَن حَمَّاد، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة، عَن عبد الله، فَذكره. ثمَّ أتبعه أَن أَبَا بردة، هُوَ عَمْرو بن يزِيد، ضَعِيف، وَمن دونه فِي الْإِسْنَاد ضعفاء. هَذَا كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ، عين للتضعيف من إِسْنَاده أَبَا بردة، وَهُوَ ضَعِيف كَمَا ذكر. قَالَ ابْن معِين: لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: إِنَّه مُنكر الحَدِيث، وَكَانَ مرجئا. فَأَما عبد الْعَزِيز بن أبان، الَّذِي عين أَبُو مُحَمَّد بِالذكر، فَهُوَ أَبُو خَالِد القريشي مَتْرُوك، مُتَّهم بِوَضْع الأحديث، وَكَانَ / ابْن معِين، يقسم أَنه كَذَّاب وَقَالَ: إِنَّه وضع أَحَادِيث عَن سُفْيَان الثَّوْريّ. وَقَالَ ابْن نمير: مَا مَاتَ عبد الْعَزِيز حَتَّى قَرَأَ مَا لَيْسَ من حَدِيثه. فَأَما جَعْفَر بن مُحَمَّد وَأَبُو مُحَمَّد بن مَرْوَان، فَلَا أعرف حَالهمَا، وَلَكِن الدَّارَقُطْنِيّ قد عمم القَوْل فِيمَن دون أبي بردة بِأَنَّهُم ضعفاء، فقد شملهما قَوْله. فَأَما شيخ الدَّارَقُطْنِيّ، أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد، فالخطب فِيهِ أكبر، فَإِنَّهُ أَبُو الْعَبَّاس بن عقدَة، الْحَافِظ، أحد المكثرين، المتسعين فِي الرِّوَايَة وَالْجمع، حَتَّى إِنَّه ليقل فِي الْمُحدثين أَمْثَاله، وأنباؤه كَثِيرَة جدا، وَلكنه مَعَ ذَلِك فقد أنْكرت من أُمُوره أَشْيَاء، وَالدَّارَقُطْنِيّ خَاصَّة مِمَّن يُضعفهُ. قَالَ أَبُو بكر بن ثَابت الْخَطِيب: حَدثنَا أَبُو طَاهِر: حَمْزَة بن مُحَمَّد / بن طَاهِر الدقاق، قَالَ: سُئِلَ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ - وَأَنا أسمع - عَن أبي الْعَبَّاس ابْن عقدَة، فَقَالَ: " كَانَ رجل سوء ". حَدثنَا أَبُو بكر البرقاني، قَالَ: سَأَلت أَبَا الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ، عَن أبي الْعَبَّاس بن عقدَة، فَقلت: إيش أكبر مَا فِي نَفسك عَلَيْهِ؟ فَوقف ثمَّ قَالَ: " الْإِكْثَار بِالْمَنَاكِيرِ ". أَخْبرنِي عَليّ بن مُحَمَّد بن نصر، قَالَ: سَمِعت حَمْزَة بن يُوسُف، يَقُول: سَمِعت أَبَا عمر بن حيويه يَقُول: " كَانَ ابْن عقدَة فِي جَامع براثي يملي مثالب أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، أَو قَالَ: الشَّيْخَيْنِ - يَعْنِي أَبَا بكر وَعمر - فَتركت حَدِيثه، لَا أحدث عَنهُ بِشَيْء، وَمَا سَمِعت مِنْهُ بعد ذَلِك شَيْئا ". أَخْبرنِي أَبُو عبد الله: أَحْمد بن مُحَمَّد القصري، قَالَ: سَمِعت أَبَا الْحسن: مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُفْيَان الْحَافِظ: يَقُول: " وَجه إِلَى أبي الْعَبَّاس بن عقدَة من خُرَاسَان بِمَال، وَأمر أَن يُعْطِيهِ بعض الضُّعَفَاء، وَكَانَ على بَاب دَاره صَخْرَة عَظِيمَة، فَقَالَ لِابْنِهِ: ارْفَعْ هَذِه الصَّخْرَة، فَلم يسْتَطع رَفعهَا، لعظمها وثقلها، فَقَالَ لَهُ: أَرَاك ضَعِيفا، فَخذ هَذَا المَال، وَدفعه إِلَيْهِ ". فَهَذَا تَفْسِير مَا أجمل أَبُو مُحَمَّد رَحمَه الله فِي قَوْله: فِيهِ عبد الْعَزِيز بن / أبان وَغَيره، فَاعْلَم ذَلِك، وَالله الْمُوفق.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 1213
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
