1174) وَذكر فِي الْجَنَائِز مَا هَذَا نَصه: وَذكر أَبُو سعيد الْمَالِينِي فِي كِتَابه المؤتلف والمختلف، من حَدِيث الْمِقْدَام بن دَاوُد، عَن عبد الله بن مُحَمَّد ابْن الْمُغيرَة، عَن سُفْيَان، عَن ابْن عقيل، عَن ابْن الْحَنَفِيَّة، عَن عَليّ قَالَ: " أمرنَا النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَن ندفن مَوتَانا وسط قوم صالحين " الحَدِيث. ثمَّ قَالَ: هَذَا الحَدِيث لم أره فِي كتاب أبي سعيد وَلَا رَأَيْت الْكتاب، وَلَكِن حَدثنِي بِالْحَدِيثِ وَبِأَنَّهُ فِي الْكتاب، الْفَقِيه أَبُو حميد السماني بِإِسْنَادِهِ، وَالْكتاب مَعْرُوف، انْتهى كَلَامه. وَقد بَينا فِي بَاب الْأَسْمَاء الَّتِي تَغَيَّرت فِي نَقله، مَا فِي قَوْله " أَبُو سعيد الْمَالِينِي " من التَّغَيُّر. ونبين الْآن - إِن شَاءَ الله - من شَأْن هَذَا الحَدِيث ضعفه، إِذْ قد تَبرأ هُوَ من عهدته بِذكر قِطْعَة من إِسْنَاده، جعلهَا محلا للنَّظَر. وَذَلِكَ أَن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْمُغيرَة، هُوَ فِي الأَصْل كُوفِي، إِلَّا أَنه سكن مصر. قَالَ أَبُو أَحْمد: سَائِر أَحَادِيثه، عامتها لَا يُتَابع عَلَيْهِ، وَهُوَ مَعَ ضعفه يكْتب حَدِيثه، وكنيته أَبُو الْحسن. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَيْسَ بِقَوي. وَعبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل مُخْتَلف فِيهِ. ومقدام بن دَاوُد كَذَلِك. قَالَ فِيهِ الدَّارَقُطْنِيّ: ضَعِيف. وَسمع مِنْهُ ابْن أبي حَاتِم بِمصْر، وَقَالَ: إِنَّهُم تكلمُوا فِيهِ. وَإِلَى هَذَا فَإِن الحَدِيث لَا أَدْرِي مِنْهُ من دون مِقْدَام بن دَاوُد إِلَى أبي سعيد مخرجه. وَلَيْسَ الْأَمر فِيهِ كَسَائِر الْأَحَادِيث الَّتِي يُخرجهَا أَبُو مُحَمَّد مقتطعة الْأَسَانِيد، فَإنَّا نحمل الْأَمر فِيمَا ترك من أسانيدها على أَنه قد عرفه، وَقد تصحفنا جَمِيعه أَو أَكْثَره، وَنَبَّهنَا على مَا وجدنَا فِيهِ شَيْئا فِي الْبَاب / الْمَعْقُود لذَلِك، الْمُتَقَدّم ذكره، وَهُوَ الْبَاب الَّذِي يعرض من إِسْنَاد الحَدِيث لرجل وَيتْرك دونه أَو فَوْقه من هُوَ أولى أَن يُعلل بِهِ الحَدِيث، أَو مثل من ذكر. فَأَما هَذَا الحَدِيث فَلَيْسَ الْأَمر فِيهِ كَذَلِك، فَإِنَّهُ قد قَالَ: إِنَّه لم يره فِي الْكتاب الْمَذْكُور. فَإِذن الَّذِي بَقِي من إِسْنَاده يحْتَاج إِلَى نظره، فَلَعَلَّ فِيهِ عِلّة مَانِعَة من التعريج عَلَيْهِ. وَلَعَلَّ من لَا خبْرَة لَهُ بِالرِّجَالِ، يتَوَهَّم أَن مَا ذكر مِنْهُ هُوَ جَمِيع إِسْنَاده، وَأَن أَبَا سعد الْمَالِينِي، هُوَ يرويهِ عَن مِقْدَام بن دَاوُد، فَهَذَا مِمَّن يتوهمه خطأ بَين، وَذَلِكَ أَن أَبَا سعد الْمَالِينِي توفّي سنة ثِنْتَيْ عشرَة وَأَرْبع مائَة، ومقدام بن دَاوُد توفّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَبين وفاتيهما نَحْو مائَة عَام وَتِسْعَة وَعشْرين عَاما. هَذَا على أَن يكون أَبُو سعد الْمَالِينِي ولد فِي الشَّهْر الَّذِي مَاتَ فِيهِ مِقْدَام، فَإِذا زِدْنَا على ذَلِك سنّ من يَصح تحمله فَهُوَ أَكثر من ذَلِك. والماليني لم يبلغ هَذِه السن، وَلَا مِقْدَام لَهُ شيخ، وَالْأَمر فِيهِ عِنْد الْمُحدثين بَين. وَسَنذكر أَبَا سعد فِي الْبَاب الَّذِي نعقده لذكر الرِّجَال الَّذين أخرج عَنْهُم أَبُو مُحَمَّد علم كِتَابه من حَدِيث، أَو تَعْلِيل، أَو تجريح، أَو تَعْدِيل.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 1174
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
