1170) وَذكر فِي الْجَنَائِز من طَرِيق الْبَزَّار، عَن أبي سُفْيَان، عَن جَابر / قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " أميران وليسا بأميرين " الحَدِيث. ثمَّ رده بِأَن قَالَ: أَبُو سُفْيَان لَا يحْتَج بِهِ عِنْدهم، وَقَبله فِي الْإِسْنَاد من هُوَ أَضْعَف مِنْهُ. وَقد رَوَاهُ عَمْرو بن عبد الْجَبَّار من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وَلم يُتَابع عَلَيْهِ، خرجه الْعقيلِيّ، انْتهى مَا ذكر. وَقد نبهت على أَحَادِيث سكت عَنْهَا وَلم يعرض لَهَا وَهِي من رِوَايَة أبي سُفْيَان، عَن جَابر - إِذا كَانَت من عِنْد مُسلم أَو غَيره مِمَّن صحّح رِوَايَته، وَهَا هُوَ ذَا يَقُول: لَا يحْتَج بِهِ عِنْدهم. وَالْمَقْصُود بَيَانه الْآن، هُوَ قَوْله: " وَقَبله فِي الْإِسْنَاد من هُوَ أَضْعَف مِنْهُ "، وَذَلِكَ أَن فِي الْإِسْنَاد قبله، عَمْرو بن عبد الْغفار [الْفُقيْمِي. قَالَ الْبَزَّار: حَدثنَا أَحْمد بن يزْدَاد الْكُوفِي، حَدثنَا عَمْرو بن عبد الْغفار] حَدثنَا الْأَعْمَش، عَن أبي سُفْيَان، عَن جَابر، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " أميران وليسا بأميرين: الْمَرْأَة تحج مَعَ الْقَوْم فتحيض قبل أَن تَطوف بِالْبَيْتِ طواف الزِّيَارَة، فَلَيْسَ لأصحابها أَن ينفروا حَتَّى يستأمروها، وَالرجل يتبع الْجِنَازَة فَيصَلي عَلَيْهَا، لَيْسَ لَهُ أَن يرجع حَتَّى يستأمر أهل الْجِنَازَة ". قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى / بِهَذَا اللَّفْظ عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من وَجه أحسن من هَذَا الْوَجْه، على أَن الْأَعْمَش لم يسمع من أبي سُفْيَان، وَقد روى عَنهُ نَحْو مائَة حَدِيث، وَإِنَّمَا يكْتب من حَدِيثه مَا لَا نَحْفَظهُ عَن غَيره لهَذِهِ الْعلَّة، فَأَما أَن يكون فِي نَفسه ثِقَة، فَهُوَ فِي نَفسه ثِقَة، وَلَا نعلم روى هَذَا الحَدِيث عَن الْأَعْمَش، إِلَّا عَمْرو بن عبد الْغفار. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: يُقَال: إِن الْأَعْمَش لم يسمع من أبي سُفْيَان، إِنَّمَا هِيَ صحيفَة عرضت، انْتهى كَلَام الْبَزَّار. وَعَمْرو بن عبد الْغفار لَيْسَ بِشَيْء، وَقد اتهمه النَّاس بِوَضْع الحَدِيث، قَالَ أَبُو أَحْمد: كَانَ السّلف يَتَّهِمُونَهُ بِأَنَّهُ يضع فِي فَضَائِل أهل الْبَيْت، وَفِي مثالب غَيرهم. وَقَالَ فِيهِ الْعقيلِيّ: مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: مَتْرُوك الحَدِيث. وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: رَافِضِي، تركته لأجل الرَّفْض. فَمَا مثل هَذَا طوي ذكره. وَأما الحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة، من طَرِيق عَمْرو بن عبد الْجَبَّار، فَذكره الْعقيلِيّ هَكَذَا: حَدثنَا دَاوُد بن إِبْرَاهِيم أَبُو شيبَة، قَالَ: حَدثنَا عبيد بن صَدَقَة التغلبي، قَالَ: حَدثنَا عَمْرو بن عبد الْجَبَّار الْعَنْبَري ابْن أخي عُبَيْدَة بن حسان، عَن ابْن شهَاب، عَن يحيى بن سعيد، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " أميران وليسا بأميرين: الرجل يتبع الْجِنَازَة، فَلَا ينْصَرف حَتَّى يسْتَأْذن، وَالْمَرْأَة تكون مَعَ الْقَوْم فتحيض، فَلَا ينفروا حَتَّى تطهر ". قَالَ الْعقيلِيّ: وَقد يرْوى مُرْسلا، وَقَالَ: عَمْرو بن عبد الْجَبَّار السنجاري، عَن ابْن شهَاب: حَدِيثه غير مَحْفُوظ، وَلَا يُتَابع عَلَيْهِ. انْتهى كَلَامه. عبيد بن صَدَقَة وَدَاوُد، لَا أعلم أحوالهما، وَقد كرر أَبُو مُحَمَّد فِي الْحَج ذكر هذَيْن الْحَدِيثين، وَأورد كَلَام الْبَزَّار فِي الْأَعْمَش، عَن أبي سُفْيَان، عَن جَابر بِنَحْوِ مَا أوردناه. وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَالْخلاف فِيهِ فِي كتاب الْعِلَل، فَقَالَ مَا هَذَا نَصه: / وَسُئِلَ عَن حَدِيث أبي حَازِم، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " أميران وليسا بأميرين " الحَدِيث بنصه. فَقَالَ: يرويهِ طَلْحَة بن مصرف، وَالْحكم بن عتيبة، وَاخْتلف عَنْهُمَا. فَرَوَاهُ عَن طَلْحَة / لَيْث بن أبي سليم عَن أبي حَازِم، عَن أبي هُرَيْرَة مَوْقُوفا. " وَخَالفهُ أَبُو خَالِد الدالاني؛ فَرَوَاهُ عَن طَلْحَة، عَن عبد الله بن مَسْعُود مُرْسلا. وَرَوَاهُ أَبُو جناب الْكَلْبِيّ، عَن طَلْحَة قَوْله، لم يتجاوزه بِهِ. وَأما الحكم فَرَوَاهُ الْحسن بن عمَارَة عَنهُ، أَو عَن عدي بن ثَابت، عَن أبي حَازِم، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا. وَخَالفهُ مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر؛ فَرَوَاهُ عَن الحكم، عَمَّن حَدثهُ عَن أبي هُرَيْرَة مَوْقُوفا. وَقَالَ شُعْبَة: عَن الحكم، عَن هِلَال بن يسَاف، أَو بعض أَصْحَابه، عَن أبي هُرَيْرَة مَوْقُوفا، وَلَا يثبت مَرْفُوعا فِي جَمِيعهَا. انْتهى كَلَامه. وَقد حصل الْمَقْصُود، وَهُوَ بَيَان مَا أجمل من عِلّة الحَدِيث الْمَذْكُور، فَاعْلَم ذَلِك.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 1170
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
