1109) وَذكر من طَرِيق التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عَلْقَمَة، عَن عبد الله: " أَلا أُصَلِّي بكم صَلَاة رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - "؟ قَالَ: " فصلى فَلم يرفع يَده إِلَّا مرّة [وَاحِدَة] ". وَأتبعهُ أَن قَالَ: إِنَّه لَا يَصح، وَقد / ذكر علته وَبَينهَا أَبُو عبد الله الْمروزِي فِي كتاب رفع الْأَيْدِي. هَذَا مَا أتبع هَذَا الحَدِيث، وَهُوَ مِنْهُ تَضْعِيف. وَمِمَّنْ ضعفه كَذَلِك أَبُو دَاوُد، وَزعم أَنه مُخْتَصر من حَدِيث طَوِيل، قَالَ: وَلَيْسَ بِصَحِيح على هَذَا اللَّفْظ. وَذكر التِّرْمِذِيّ عَن ابْن الْمُبَارك أَنه قَالَ: لَا يَصح. وَقَالَ الْآخرُونَ: إِنَّه صَحِيح. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِك الدَّارَقُطْنِيّ، قَالَ: إِنَّه حَدِيث صَحِيح، وَإِنَّمَا الْمُنكر فِيهِ على وَكِيع، زِيَادَة: " ثمَّ لَا يعود " قَالُوا: إِنَّه كَانَ يَقُولهَا من قبل نَفسه. وَتارَة لم يقلها، وَتارَة أتبعهَا الحَدِيث، كَأَنَّهَا من كَلَام ابْن مَسْعُود. وَأَبُو عبد الله الْمروزِي، الَّذِي توهم أَبُو مُحَمَّد: عبد الْحق أَنه ضعف الحَدِيث الْمَذْكُور، إِنَّمَا اعتنى بِتَضْعِيف هَذِه اللَّفْظَة، وَكَذَلِكَ أَحْمد بن حَنْبَل وَغَيره. فَأَما الحَدِيث دونهَا فَصَحِيح كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ. وَالَّذِي توهمه أَبُو دَاوُد: من أَنه مُخْتَصر، قد بَين متوهمه من ذَلِك فِي كِتَابه، بإتباعه إِيَّاه حَدِيث ابْن إِدْرِيس، وَرِوَايَته لَهُ عَن عَاصِم بن كُلَيْب. قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عُثْمَان بن أبي شيبَة، قَالَ: حَدثنَا وَكِيع، عَن سُفْيَان، عَن عَاصِم بن كُلَيْب، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْأسود، عَن عَلْقَمَة قَالَ: قَالَ عبد الله بن مَسْعُود: أَلا أُصَلِّي بكم صَلَاة رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -؟ قَالَ: فصلى فَلم يرفع يَده إِلَّا مرّة. قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا الحَدِيث مُخْتَصر من حَدِيث طَوِيل، وَلَيْسَ هُوَ بِصَحِيح على هَذَا اللَّفْظ، حَدثنَا عُثْمَان بن أبي شيبَة، حَدثنَا عبد الله بن إِدْرِيس، عَن عَاصِم بن كُلَيْب، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْأسود، عَن عَلْقَمَة، قَالَ عبد الله: علمنَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الصَّلَاة: " فَكبر وَرفع يَدَيْهِ، فَلَمَّا / ركع، طبق يَدَيْهِ بَين رُكْبَتَيْهِ، قَالَ: فَبلغ ذَلِك سَعْدا فَقَالَ: صدق أخي، قد كُنَّا نَفْعل هَذَا، ثمَّ أمرنَا بِهَذَا - يَعْنِي الْإِمْسَاك على الرُّكْبَتَيْنِ -. فَمن هَذَا زعم أَبُو دَاوُد أَنه اختصر حَدِيث وَكِيع، فتثبج مَعْنَاهُ. وكما فعل أَبُو دَاوُد فعل أَحْمد بن حَنْبَل فِي هَذَا الحَدِيث، من مُعَارضَة رِوَايَة وَكِيع / عَن الثَّوْريّ، بِرِوَايَة ابْن إِدْرِيس. ثمَّ قَالَ: وَكِيع رجل يثبج الحَدِيث: لِأَنَّهُ يحمل على نَفسه فِي حفظ الحَدِيث. وَالَّذِي فعله أَبُو مُحَمَّد - من إِبْهَام عِلّة هَذَا الحَدِيث، والإحالة بهَا على مُحَمَّد بن نصر - يُوهم أَن عِنْده فِيهِ مزيدا، وَلَيْسَ كَذَلِك. والْحَدِيث عِنْدِي - لعدالة رُوَاته - أقرب إِلَى الصِّحَّة، وَمَا بِهِ عِلّة سوى مَا ذكرت.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 1109
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
