1099) وَذكر من طَرِيق أبي دَاوُد حَدِيث الْمِقْدَاد / بن الْأسود: " مَا رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يُصَلِّي إِلَى عود، وَلَا عَمُود، وَلَا شَجَرَة " الحَدِيث. ثمَّ قَالَ: لَيْسَ إِسْنَاده بِقَوي. وَلم يبين مَوضِع الْعلَّة مِنْهُ، وَهِي الْجَهْل بِحَال ثَلَاثَة من رُوَاته: الْوَلِيد بن كَامِل، عَن الْمُهلب بن حجر البهراني، عَن ضباعة بنت الْمِقْدَاد، عَن أَبِيهَا. فضباعة مَجْهُولَة الْحَال، وَلَا أعلم أحدا ذكرهَا، وَكَذَلِكَ الْمُهلب بن حجر مَجْهُول الْحَال أَيْضا. والوليد بن كَامِل من الشُّيُوخ الَّذين لم تثبت عدالتهم، وَلَا لَهُم من الرِّوَايَة كَبِير شَيْء يسْتَدلّ بِهِ على حَالهم. وَلِهَذَا الحَدِيث شَأْن آخر، وَهُوَ أَن أَبَا عَليّ بن السكن، ذكره فِي سنَنه هَكَذَا: حَدثنَا سعيد بن عبد الْعَزِيز الْحلَبِي، حَدثنَا أَبُو تَقِيّ: هِشَام بن عبد الْملك، حَدثنَا بَقِيَّة، عَن الْوَلِيد بن كَامِل، أنبأني الْمُهلب بن حجر البهراني، عَن ضبيعة بنت الْمِقْدَام بن معدي، عَن أَبِيهَا، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " إِذا صلى أحدكُم إِلَى عَمُود، أَو سَرِيَّة، أَو شَيْء، فَلَا يَجعله نصب عَيْنَيْهِ، وليجعله على حَاجِبه الْأَيْسَر ". قَالَ ابْن السكن: ذكر هَذَا الحَدِيث أَبُو دَاوُد، وَأَبُو عبد الرَّحْمَن - يَعْنِي النَّسَائِيّ -. كَذَا قَالَ أَبُو عَليّ، وَهُوَ عين الْخَطَأ، فَإِن الَّذِي ذكر أَبُو دَاوُد، من رِوَايَة عَليّ بن عَيَّاش، عَن الْوَلِيد بن كَامِل، غير هَذَا إِسْنَادًا ومتنا، فَإِنَّهُ عَن ضباعة بنت الْمِقْدَاد بن الْأسود، عَن أَبِيهَا. وَهَذَا الَّذِي روى بَقِيَّة هُوَ عَن ضبيعة بنت الْمِقْدَام بن معدي كرب، عَن أَبِيهَا، وَذَاكَ فعل، وَهَذَا قَول. وَحَدِيث النَّسَائِيّ كَحَدِيث أبي دَاوُد، وَمَعَ أَنه كَمَا ترى حَدِيث آخر - أَعنِي رِوَايَة بَقِيَّة - هُوَ عَائِد على رِوَايَة عَليّ بن عَيَّاش بالوهن، من حَيْثُ هُوَ اخْتِلَاف على الْوَلِيد بن كَامِل، ومورث للشَّكّ فِيمَا كَانَ عِنْده من ذَلِك، على ضعفه فِي نَفسه، وَالْجهل بِحَال من فَوْقه. وَلما ذكر ابْن أبي حَاتِم الْمُهلب بن حجر، ذكره براوية الْوَلِيد بن كَامِل عَنهُ، وَبِأَنَّهُ يروي عَن ضباعة بنت الْمِقْدَام بن معدي كرب. وَلم يزدْ على ذَلِك / فَكَانَ هَذَا مِنْهُ غير مَا فِي الإسنادين: فَإِن الَّذِي فِي الإسنادين: إِمَّا ضباعة بنت الْمِقْدَاد، وَإِمَّا ضبيعة بنت الْمِقْدَام، فجَاء هُوَ بِأَمْر ثَالِث وَذَلِكَ كُله دَلِيل على مَا قُلْنَاهُ، من الْجَهْل بأحوال رُوَاة هَذَا الْخَبَر.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 1099
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
