1075) وَذكر من طَرِيق مُسلم عَن ابْن عَبَّاس، أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " كَانَ يغْتَسل بِفضل مَيْمُونَة ". وَذكر قَول عَمْرو بن دِينَار فِي إِسْنَاده: أكبر علمي وَالَّذِي يخْطر على بالي أَن أَبَا الشعْثَاء أَخْبرنِي، أَن عبد الله بن عَبَّاس أخبرهُ، فَذكره. ثمَّ قَالَ: وَقد رَوَاهُ الطهراني عَن عَمْرو بِلَا شكّ، وَلَا يحْتَج بِحَدِيث الطهراني، وَالصَّحِيح الأول. انْتهى مَا ذكر. وَهُوَ مُحْتَاج إِلَى بَيَان يُؤمن من لَا يعرف من الْغَلَط، وَذَلِكَ فِي قَوْله: رَوَاهُ الطهراني، عَن عَمْرو، وَأَيْنَ الطهراني من عَمْرو؟ إِنَّمَا يرويهِ عَن عبد الرَّزَّاق، عَن ابْن جريج، عَن عَمْرو. وَقَوله: " وَلَا يحْتَج بِحَدِيث الطهراني " يفهم أَنه ضَعِيف، وَذَلِكَ شَيْء لم يقلهُ أحد، بل هُوَ ثِقَة حَافظ، وَهُوَ أَبُو عبد الله: مُحَمَّد بن حَمَّاد الطهراني، وَهُوَ أحد المختصين بِعَبْد الرَّزَّاق وَمِمَّنْ روى عَنهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ، وَقَالَ فِيهِ: ثِقَة صَدُوق. وروى عَنهُ أَيْضا ابْنه أَبُو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم، وَكَانَ حَافِظًا للْحَدِيث، ثِقَة، وَأكْثر مَا حدث بِهِ فَمن حفظه. وَهَذَا الْكَلَام الَّذِي قَالَ أَبُو مُحَمَّد، إِنَّمَا تبع فِي مَعْنَاهُ أَبَا مُحَمَّد بن حزم، على خلله من وَجه آخر. وَذَلِكَ / أَن أَبَا مُحَمَّد بن حزم، أورد حَدِيث الطهراني عَن / عبد الرَّزَّاق، قَالَ: أَخْبرنِي ابْن جريج. قَالَ: أَخْبرنِي عَمْرو بن دِينَار، عَن أبي الشعْثَاء، عَن ابْن عَبَّاس، أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " كَانَ يغْتَسل بِفضل مَيْمُونَة " مُخْتَصر. ثمَّ قَالَ ابْن حزم: هَكَذَا فِي نفس الحَدِيث: " مُخْتَصرا " وَأَخْطَأ فِيهِ الطهراني بِيَقِين، لِأَن مُحَمَّد بن بكر البرْسَانِي، قَالَ فِيهِ: عَن ابْن جريج، عَن عَمْرو، أكبر علمي، وَالَّذِي يخْطر على بالي. قَالَ: وَهَؤُلَاء أوثق من الطهراني وأحفظ بِلَا شكّ. انْتهى كَلَام ابْن حزم. وَهُوَ بَين الْخَطَأ، فَإِن الَّذِي أورد فِيهِ، إِنَّمَا هُوَ اخْتِلَاف أَصْحَاب ابْن جريج، وهما: عبد الرَّزَّاق، وَمُحَمّد بن بكر. أَحدهمَا يَقُول عَن ابْن جريج: أكبر علمي - وَهُوَ مُحَمَّد بن بكر - وَالْآخر لَا يَقُوله - وَهُوَ عبد الرَّزَّاق - وَالنَّظَر إِنَّمَا يجب أَن يكون فِيمَا بَينهمَا، فَأَما الطهراني فَلَا. وَقَوله: " وَهَؤُلَاء أوثق من الطهراني " مجازقة، فَإِنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ أَكثر من وَاحِد، وَهُوَ مُحَمَّد بن بكر الَّذِي ذكر الشَّك، وَمن دونه مبلغ عَنهُ، وَقَوله: " من الطهراني "، إِنَّمَا كَانَ يحْتَاج أَن يَقُول: " من عبد الرَّزَّاق ". فَإذْ قد تقرر هَذَا، فلنرجع إِلَى الْمَقْصُود، وَهُوَ بَيَان عِلّة الْخَبَر الْمَذْكُور فَنَقُول: يجب على رَأْي الْمُحدثين رد رِوَايَة الطهراني، من جِهَة أُخْرَى، وَذَلِكَ أَن غَيره من أَصْحَاب عبد الرَّزَّاق قد ذكر فِيهِ عَن عبد الرَّزَّاق، الشَّك من عَمْرو بن دِينَار، فَإِذن لم تسلم رِوَايَة عبد الرَّزَّاق من الشَّك، وَمن حفظ أولى مِمَّن لم يحفظ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: أخبرنَا الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل، حَدثنَا بن زَنْجوَيْه، حَدثنَا عبد الرَّزَّاق، أخبرنَا ابْن جريج، أَخْبرنِي عَمْرو بن دِينَار، قَالَ: علمي وَالَّذِي يخْطر على بالي، أَن أَبَا الشعْثَاء أَخْبرنِي، أَن ابْن عَبَّاس أخبرهُ، فَذكره. وَهَكَذَا هُوَ أَيْضا فِي كتاب عبد الرَّزَّاق من رِوَايَة الدبرِي عَنهُ. فعبد الرَّزَّاق إِذن على هَذَا، يرويهِ كَمَا يرويهِ مُحَمَّد بن بكر البرْسَانِي. فالاختصار إِذن الَّذِي قَالَ الطهراني: إِنَّه فِي حَدِيثه، هُوَ - وَالله أعلم - / فِيمَا ترك من شكّ عَمْرو بن دِينَار. وَقد يحْتَمل أَن يكون عبد الرَّزَّاق اخْتَصَرَهُ حِين حدث بِهِ الطهراني، وَحدث بِهِ على الْكَمَال لغيره. فعلى هَذَا الِاحْتِمَال، يكون النّظر بَين عبد الرَّزَّاق والبرساني. وعَلى الأول، يكون النّظر بَين الطهراني وَبَين الدبرِي وَابْن زَنْجوَيْه. وَقد حصل الْمَقْصُود من إبراز عِلّة الحَدِيث على رَأْيهمْ. وَالله الْمُوفق للصَّوَاب.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 1075
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
