1066) ثمَّ ذكر فِي الْبَاب نَفسه من كتاب الْحُرُوف لِابْنِ السكن، من حَدِيث مصرف بن عَمْرو بن السّري بن مصرف بن عَمْرو بن كَعْب، عَن أَبِيه، عَن جده، يبلغ بِهِ عَمْرو بن كَعْب، قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تَوَضَّأ فَمسح لحيته وَقَفاهُ. فَقَالَ: وَهَذَا الْإِسْنَاد لَا أعرفهُ، وكتبته حَتَّى أسأَل عَنهُ، إِن شَاءَ الله تَعَالَى. هَذَا / مَا ذكر بِهِ الْأَحَادِيث، وَهِي كلهَا لَا تصح. وَقد كَانَ وعد أَن يذكر ضعف هَذَا الْإِسْنَاد فَلم يفعل. وَالْمَقْصُود الْآن بَيَان مَا أجمل من ضعفه، فَاعْلَم أَولا أَن طَلْحَة الْمَذْكُور فِيهَا، هُوَ طَلْحَة بن مصرف بن عَمْرو بن كَعْب. وَعَمْرو بن كَعْب جده هُوَ عَمْرو بن كَعْب بن جحدر بن مُعَاوِيَة بن سعد بن الْحَارِث بن ذهل، من بني يام. وَقد تبين أَن طَلْحَة الْمَذْكُور هُوَ طَلْحَة بن مصرف فِي نفس الْإِسْنَاد عِنْد أبي دَاوُد، فَاخْتَصَرَهُ أَبُو مُحَمَّد. قَالَ أَبُو دَاوُد، حَدثنَا مُحَمَّد بن عِيسَى ومسدد، قَالَا: حَدثنَا عبد الْوَارِث، عَن لَيْث، عَن طَلْحَة بن مصرف، عَن أَبِيه، عَن جده، قَالَ: " رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يمسح بِرَأْسِهِ مرّة وَاحِدَة حَتَّى بلغ القذال " - وَهُوَ أول الْقَفَا -. فَقَوْل أبي مُحَمَّد: طَلْحَة هَذَا يُقَال: إِنَّه رجل من الْأَنْصَار، وَيُقَال: هُوَ طَلْحَة بن مصرف، وَلَا تعرف لجده صُحْبَة، وَهُوَ عِلّة هَذِه الْأَخْبَار عِنْده من غير مزِيد. وَهُوَ كَلَام فِيهِ نظر، وَذَلِكَ أَنه قد تبين - كَمَا قُلْنَا فِي هَذَا الحَدِيث - أَنه عِنْد أبي دَاوُد: عَن طَلْحَة بن مصرف. وَكَذَا يجب أَن يكون فِي الحَدِيث الَّذِي أورد من طَرِيق ابْن أبي شيبَة؛ لِأَنَّهُ عَن حَفْص بن غياث، عَن لَيْث بن أبي سليم، عَن طَلْحَة. وَلَيْث بن أبي سليم، مَعْرُوف الرِّوَايَة عَن طَلْحَة بن مصرف، وخاصة حَدِيث مسح الرَّأْس. قَالَ لَيْث: أَمرنِي مُجَاهِد أَن ألزم أَرْبَعَة: أحدهم طَلْحَة بن مصرف. وَرُوِيَ أَيْضا عَن ابْن إِدْرِيس، عَن لَيْث بن أبي سليم، عَن مُجَاهِد، قَالَ: أعجب أهل الْكُوفَة إِلَيّ أَرْبَعَة: مِنْهُم طَلْحَة بن مصرف /. وَإِنَّمَا جعل أَبَا مُحَمَّد يَقُول ذَلِك، أَن ابْن أبي حَاتِم لما فرغ من ذكر طَلْحَة بن مصرف ترْجم تَرْجَمَة أُخْرَى نَصهَا: طَلْحَة روى عَن أَبِيه، عَن جده، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " أَنه مسح بِرَأْسِهِ من مقدم رَأسه حَتَّى أَتَى آخر رَأسه إِلَى تَحت لحيته ". روى عَنهُ لَيْث بن أبي سليم، سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ: يُقَال إِنَّه رجل من الْأَنْصَار، وَمِنْهُم من يَقُول: طَلْحَة بن مصرف، وَلَو كَانَ طَلْحَة بن مصرف لم يخْتَلف فِيهِ. وَسُئِلَ أَبُو زرْعَة عَن طَلْحَة الَّذِي يروي عَن أَبِيه عَن جده، قَالَ: " رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تَوَضَّأ ". فَقَالَ: لَا أعرف أحدا سمى وَالِد طَلْحَة، إِلَّا أَن بَعضهم يَقُول: طَلْحَة بن مصرف، انْتهى مَا ذكر ابْن أبي حَاتِم. وَهُوَ عذر أبي مُحَمَّد، وَلَكنَّا نقُول: روى هَذَا الرجل، عَن أَبِيه عَن جده مَا ذكر، وروى طَلْحَة بن مصرف، عَن أَبِيه، عَن جده مَا ذكر، حسب مَا وَقع مُفَسرًا فِي نفس الْإِسْنَاد، وَلَا يجب خلطهما. وَقَول أبي حَاتِم: لَو كَانَ طَلْحَة بن مصرف لم يخْتَلف فِيهِ، ينعكس عَلَيْهِ، فَلَو كَانَ غَيره لم يخْتَلف فِيهِ، أَو لم يقل الرَّاوِي عَنهُ: إِنَّه ابْن مصرف؟ فعلة هَذِه الْأَخْبَار كلهَا الْجَهْل بِحَال مصرف بن عَمْرو، وَالِد طَلْحَة بن مصرف وَفِي بَعْضهَا لَيْث بن أبي سليم. فَأَما إِسْنَاد ابْن السكن، فمجهول مثبج. ومصرف بن عَمْرو بن السّري، وَأَبُو عَمْرو، وجده السّري لَا يعْرفُونَ. وَلَيْسَ فِيهِ رِوَايَة لمصرف بن عَمْرو بن كَعْب، وَإِنَّمَا ظهر فِيهِ من السّري إِلَى عَمْرو بن كَعْب الَّذِي هُوَ جد طَلْحَة بن مصرف. وسماعه مِنْهُ لَا يعرف، بل وَلَا تعاصرهما، فالجميع لَا يَصح، فَاعْلَم ذَلِك.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 1066
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
