1019) وَذكر من طَرِيقه أَيْضا عَن عَليّ، أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ " من ترك مَوضِع شَعْرَة من جَنَابَة لم يغسلهَا فعل بِهِ كَذَا وَكَذَا فِي النَّار ". ثمَّ قَالَ بعده: هَذَا يرْوى مَوْقُوفا على عَليّ، وَهُوَ الْأَكْثَر، انْتهى مَا ذكر. وَهَذَا الأَصْل - أَعنِي أَن يروي الحَدِيث تَارَة مَوْقُوفا، وَتارَة مُسْندًا مَرْفُوعا / - قد تنَاقض فِيهِ، وسنريك ذَلِك لَهُ بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَالْأَحَادِيث الَّتِي قد صححها وَهَذَا الْمَعْنى مَوْجُود فِيهَا، كَثِيرَة جدا، لم / نعرض لإحصائها عَلَيْهِ، وَلَكِنَّك لَا تعدمه، وَإِنَّمَا تعدم حَدِيثا لَا يَعْتَرِيه هَذَا الْمَعْنى، إِلَّا فِي الْأَقَل من الْأَحَادِيث، وَهُوَ مَعَ ذَلِك أصل بَاطِل، فَإِنَّهُ لَا بعد فِي أَن يكون رَاوِي الحَدِيث يتقلد مُقْتَضَاهُ، فيفتي بِهِ فَيَجِيء الحَدِيث عَنهُ مَرْفُوعا وموقوفا، أَو أَن يتقلد مُقْتَضَاهُ، فَيحدث بِهِ عَن نَفسه لَا فِي معرض الْفَتْوَى، أَو أَن يكون ابْن عمر مثلا، قد روى الحَدِيث مَرْفُوعا، وَرَوَاهُ عَن أَبِيه مَوْقُوفا، وَكَذَلِكَ غَيره من الصَّحَابَة. والخوض فِي هَذَا طَوِيل، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعه. وَهَذَا الحَدِيث قد أعرض أَبُو مُحَمَّد مِنْهُ عَمَّا هُوَ فِي الْحَقِيقَة علته، وَهِي أَنه من رِوَايَة حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَطاء بن السَّائِب، عَن زَاذَان، عَن عَليّ. وَحَمَّاد بن سَلمَة إِنَّمَا سمع من عَطاء بعد اخْتِلَاطه وَإِنَّمَا يقبل من حَدِيث عَطاء مَا كَانَ قبل أَن يخْتَلط. وَأَبُو مُحَمَّد يعْتَبر هَذَا من حَاله، وسنريك ذَلِك لَهُ فِيمَا بعد، ونريك أَيْضا تناقضه فِيهِ، بسكوته عَن بعض مَا هُوَ من رِوَايَته بعد اخْتِلَاطه، وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَن يقبل من حَدِيثه مَا روى عَنهُ مثل شُعْبَة، وسُفْيَان. فَأَما جرير، وخَالِد بن عبد الله، وَابْن علية، وَعلي بن عَاصِم، وَحَمَّاد بن سَلمَة، وَبِالْجُمْلَةِ أهل الْبَصْرَة، فأحاديثهم عَنهُ مِمَّا سمع مِنْهُ بعد الِاخْتِلَاط، لِأَنَّهُ إِنَّمَا قدم عَلَيْهِم فِي آخر عمره. وَقد نَص الْعقيلِيّ على حَمَّاد بن سَلمَة أَنه مِمَّن سمع مِنْهُ بعد الِاخْتِلَاط، وَأما أَبُو عوَانَة فَسمع مِنْهُ فِي الْحَالين. وَلما أورد أَبُو أَحْمد فِي بَابه مَا أنكر عَلَيْهِ من الحَدِيث، أَو مَا خلط فِيهِ، أَو مَا رُوِيَ عَنهُ بعد اخْتِلَاطه، أورد فِي جملَة ذَلِك هَذَا الحَدِيث.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 1019
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
