871) وَذكر من طَرِيق التِّرْمِذِيّ عَن أبي المهزم عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " من اتبع جَنَازَة وَحملهَا ثَلَاث مَرَّات، فقد قضى مَا عَلَيْهِ من حَقّهَا ". ثمَّ قَالَ: أَبُو المهزم: اسْمه يزِيد بن سُفْيَان، وَهُوَ ضَعِيف. هَكَذَا من غير مزِيد، وَهُوَ فِيهِ تَابع لمخرجه أبي عِيسَى. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، قَالَ: حَدثنَا روح بن عبَادَة، حَدثنَا عباد بن مَنْصُور، قَالَ: سَمِعت أَبَا المهزم قَالَ: صَحِبت أَبَا هُرَيْرَة عشر سِنِين، فَسَمعته يَقُول: / سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُول، فَذكره. قَالَ: هَذَا حَدِيث غَرِيب، وَرَوَاهُ بَعضهم بِهَذَا الْإِسْنَاد وَلم يرفعهُ، وَأَبُو المهزم، اسْمه يزِيد بن سُفْيَان، وَضَعفه شُعْبَة. فَهَذَا نَص مَا أتبعه التِّرْمِذِيّ، وَهُوَ قد أعرض مِنْهُ عَن قَوْله: " رَوَاهُ بَعضهم وَلم يرفعهُ " وَهُوَ دائبا يعل بِهِ الْأَحَادِيث، وَظن أَن التِّرْمِذِيّ اعْتمد فِي تَضْعِيفه أَبَا المهزم، وَضَعفه، فَتَبِعَهُ فِي ذَلِك. وَالتِّرْمِذِيّ إِنَّمَا تشاغل بالكنية يسميها، ثمَّ ذكر ضعفه، وَعباد بن مَنْصُور عِنْده ضَعِيف وبارز الِاسْم. فَأَبُو مُحَمَّد حِين طوى ذكره، تعين الدَّرك عَلَيْهِ. وَقد ذكرُوا من أَمر عباد بن مَنْصُور التَّدْلِيس، ونكارة الحَدِيث، وَالْقَوْل بِالْقدرِ، وَالدُّعَاء إِلَيْهِ. قَالَ أَبُو حَاتِم البستي: " كَانَ قدريا دَاعِيَة إِلَى الْقدر ". وَقَالَ فِيهِ ابْن معِين: " لَيْسَ بِشَيْء ". وَعنهُ فِي رِوَايَة أُخْرَى " أَنه ثِقَة، لَا يَنْبَغِي أَن يتْرك حَدِيثه لرأي أَخطَأ فِيهِ ". وَهَذَا خطأ من ابْن معِين، إِلَّا أَن لَا يكون علمه دَاعِيَة، فَإِنَّهُم إِنَّمَا اخْتلفُوا فِيمَن يَقُول بِرَأْي فَاسد وَلَا يَدْعُو إِلَيْهِ، أما إِذا كَانَ دَاعِيَة، فالثقة بِهِ سَاقِطَة، وَرِوَايَته مَرْدُودَة عِنْد جَمِيعهم. وَقَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ: قلت ليحيى بن سعيد: عباد بن مَنْصُور تغير؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، إِلَّا أَنه حِين رَأَيْنَاهُ كَانَ لَا يحفظ. وَسَيَأْتِي بَيَان مَا عمل بِهِ أَبُو مُحَمَّد فِي أَحَادِيث عباد هَذَا، فِي بَاب الْأَحَادِيث الَّتِي سكت عَنْهَا، وَهِي ضَعِيفَة - إِن شَاءَ الله تَعَالَى -. وَأما أَبُو المهزم، فَقَالَ شُعْبَة: " كتبت عَنهُ مائَة حَدِيث، مَا حدثت عَنهُ بِشَيْء مِنْهَا ". وَقَالَ البُخَارِيّ: " تَركه شُعْبَة ". وَقَالَ شُعْبَة: كَانَ مطروحا فِي مَسْجِد ثَابت الْبنانِيّ، لَو أعطَاهُ رجل فلسين حَدثهُ خمسين حَدِيثا. وَقَالَ مُسلم بن إِبْرَاهِيم: سَمِعت شُعْبَة يَقُول: رَأَيْت أَبَا المهزم فِي الْمَسْجِد، لَو يعْطى درهما وضع حَدِيثا. هَذَا أشنع مَا لَهُم، فَإِنَّهُ اتهام بِالْوَضْعِ، وَلم يحدث عَنهُ يحيى، وَعبد الرَّحْمَن بِشَيْء. وَقَالَ أَبُو أَحْمد: عَامَّة مَا يروي / يُنكر عَلَيْهِ. وَذكر من ذَلِك جملَة، مِنْهَا هَذَا الحَدِيث. وَسُئِلَ عَنهُ ابْن حَنْبَل فَقَالَ: مَا أقرب حَدِيثه.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 871
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
