855) وَذكر من طَرِيق أبي دَاوُد عَن عَليّ، أَن حَبِيبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " نهاني أَن أُصَلِّي فِي الْمقْبرَة وَأَرْض بابل فَإِنَّهَا ملعونة ". ثمَّ رده بِأَن قَالَ: هَذَا أَوْهَى من الَّذِي قبله لِأَن فِيهِ ابْن لَهِيعَة وَغَيره. وَهَكَذَا قَالَ وَلم يزدْ، وَهَذَا تلفيق فِي ضمنه خطأ. وَبَيَان ذَلِك هُوَ أَن أَبَا دَاوُد إِنَّمَا أورد هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة ابْن وهب من طَرِيقين: أَحدهمَا رِوَايَة سُلَيْمَان بن دَاوُد عَن ابْن وهب قَالَ: نَبَّأَنِي ابْن لَهِيعَة وَيحيى بن أَزْهَر، عَن عمار بن سعد الْمرَادِي عَن أبي صَالح الْغِفَارِيّ، عَن عَليّ. وَالْآخر، رِوَايَة أَحْمد بن صَالح، عَن ابْن وهب قَالَ: أَخْبرنِي يحيى بن أَزْهَر وَابْن / لَهِيعَة عَن الْحجَّاج بن شَدَّاد، عَن أبي صَالح الْغِفَارِيّ، عَن عَليّ. فَالْخِلَاف بَين أَحْمد بن صَالح وَسليمَان بن دَاوُد، إِنَّمَا هُوَ فِي الرَّاوِي لَهُ عَن أبي صَالح الْغِفَارِيّ: أَحدهمَا يَجعله حجاج بن شَدَّاد، وَالْآخر يَجعله عمار بن سعد، فَأَما من رَوَاهُ ابْن وهب عَنهُ، فَلم يخْتَلف أَنه ابْن لَهِيعَة وَيحيى بن أَزْهَر. فَإِذن مَا حق الحَدِيث أَن يضعف بِابْن لَهِيعَة إِلَّا إِن كَانَ يحيى بن أَزْهَر المقترن بِهِ فِي رِوَايَته إِيَّاه، ضَعِيفا كَذَلِك، أما إِن كَانَ ثِقَة، فَلَا نبالي بمقارنة ابْن لَهِيعَة لَهُ فِي الرِّوَايَة، وأنما جَمعهمَا ابْن وهب، وَهُوَ قد سَمعه مِنْهُمَا منفردين، أَو مُجْتَمعين، وكل ذَلِك لَا يضر. فَالَّذِي يَنْبَغِي هُوَ أَن نَنْظُر حَال يحيى بن أَزْهَر، فَإِن عَرفْنَاهُ ثِقَة صَحَّ الحَدِيث، إِلَّا أَن تكون لَهُ عِلّة أُخْرَى مِمَّا لم يعرض لَهُ / أَبُو مُحَمَّد، وَإِن كَانَ ضَعِيفا وَجب من تبين أمره مثل مَا بَين من أَمر ابْن لَهِيعَة، فَأَما إِجْمَال القَوْل فِيهِ بِحَيْثُ يحْتَمل أَن يكون إِنَّمَا أَرَادَ بقوله: " فِيهِ ابْن لَهِيعَة وَغَيره " من فَوْقهمَا فَلَيْسَ بصواب. وَمن الْآن نبين - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - من حَال الْإِسْنَاد مَا يجب فَنَقُول: أما أَبُو صَالح الْغِفَارِيّ، فَهُوَ سعيد بن عبد الرَّحْمَن، مصري، يروي عَن عَليّ، وَأبي هُرَيْرَة، وصلَة بن الْحَارِث وهبيب بن مُغفل. قَالَ فِيهِ الْكُوفِي: مصري تَابِعِيّ ثِقَة ذكر ذَلِك المنتجالي فِي كِتَابه. وَأما عمار بن سعد فَهُوَ التجِيبِي، شهد فتح مصر، يروي عَن عَمْرو بن العَاصِي، وَأبي الدَّرْدَاء، روى عَن الضَّحَّاك بن شُرَحْبِيل الغافقي، وَعَطَاء بن دِينَار، توفّي سنة خمسين وَمِائَة، وَلَا تعرف حَاله. وحجاج بن شَدَّاد الصَّنْعَانِيّ، مرادي، مصري، لَا تعرف أَيْضا حَاله. فَالْحَدِيث من هَاهُنَا مَعْلُول من طَرِيقه. وَأما يحيى بن أَزْهَر فَإِنَّهُ مولى قُرَيْش، روى عَنهُ ابْن وهب، وَابْن الْقَاسِم وَإِدْرِيس بن يحيى، وَكَانَ رجلا صَالحا لَهُ حَدِيث مُسْند، قَالَه ابْن يُونُس. وَإِنَّمَا يَعْنِي - وَالله أعلم - / هَذَا الحَدِيث، فنراه لَا يَصح من أجل الْجَهْل بِحَال حجاج وعمار، وَلم يعرض لبَيَان ذَلِك أَبُو مُحَمَّد فاعلمه.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 855
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
