833) وَحَدِيث " سرق " يَقُول فِيهِ دائبا: لَا يحْتَج بِهِ. وَالَّذِي أعل بِهِ هَذَا الحَدِيث من الْجَهْل بِحَال عَليّ بن أبي مُحَمَّد، أَو عَليّ ابْن مُحَمَّد، عِلّة كَافِيَة، والأكمل أَن يُنَبه أَيْضا على أَمر مُسلم بن خَالِد، فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ قد وَثَّقَهُ قوم - وَهُوَ أحد الْفُقَهَاء - فَإِنَّهُ سيئ الْحِفْظ، وَتبين بعض سوء حفظه فِي هَذَا الحَدِيث، فَإِنَّهُ تلون فِيهِ تلونا نذْكر بعضه ليبين أمره. قَالَ الْعقيلِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن سُفْيَان التِّرْمِذِيّ، قَالَ: حَدثنَا عبيد الله بن عمر القواريري، قَالَ: حَدثنَا مُسلم بن خَالِد قَالَ: سَمِعت عَليّ ابْن أبي مُحَمَّد، يحدث عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس، أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حِين أَمر بِإِخْرَاج بني / النَّضِير من الْمَدِينَة، جَاءَهُ نَاس مِنْهُم فَقَالُوا: إِن لنا ديونا تحل، فَقَالَ: " ضَعُوا وتعجلوا ". قَالَ الْعقيلِيّ: لَا يعرف إِلَّا بِهِ، وَهُوَ مَجْهُول بِالنَّقْلِ، حَدِيثه غير مَحْفُوظ. وَهَكَذَا نَص الْخَبَر عِنْد الْعقيلِيّ، وأظن أَن أَبَا مُحَمَّد خَافَ اختلال لَفْظَة " تحل " بِسُقُوط " لم " الجازمة، فأسقط اللَّفْظَة. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: قرئَ على أبي الْقَاسِم بن منيع وَأَنا أسمع، حَدثكُمْ عبيد الله ابْن عمر القواريري، حَدثنَا مُسلم بن خَالِد، قَالَ: سَمِعت عَليّ بن مُحَمَّد، يذكرهُ عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس، أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حِين أَمر بِإِخْرَاج بني النَّضِير من الْمَدِينَة، جَاءَهُ نَاس مِنْهُم، فَقَالُوا إِن لنا ديونا لم تحل، فَقَالَ: " ضَعُوا وتعجلوا ". كَذَا فِي النُّسْخَة: " عَليّ بن مُحَمَّد "، " وَلم تحل " قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَا يَصح. حَدثنَا أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي، حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، حَدثنَا عبيد الله بن عمر، حَدثنَا مُسلم بن خَالِد بِهَذَا. حَدثنَا الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل، وَأَبُو بكر النَّيْسَابُورِي وَآخَرُونَ، قَالُوا: حَدثنَا سَعْدَان بن نصر، حَدثنَا عفيف بن سَالم، عَن الزنْجِي بن خَالِد، عَن دَاوُد بن الْحصين، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: لما أَمر النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بإجلاء بني النَّضِير، قَالُوا: يَا مُحَمَّد، إِن لنا ديونا على النَّاس، قَالَ: " ضَعُوا وتعجلوا ". هَذَا رِجَاله ثِقَات، إِلَّا مَا بِمُسلم بن خَالِد الزنْجِي من سوء الْحِفْظ، وَلَكِن بَينه وَبَين دَاوُد بن حُصَيْن / [فِيهِ، رجل، وَالله أعلم. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن الْعَلَاء، حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد الدَّوْرَقِي، حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن يحيى، حَدثنَا الزنحي بن خَالِد، عَن مُحَمَّد بن عَليّ بن يزِيد بن ركَانَة، عَن دَاوُد بن الْحصين] عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: لما أَرَادَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَن يخرج بني النَّضِير قَالُوا: يَا رَسُول الله، إِنَّك أمرت بإخراجنا، وَلنَا على النَّاس دُيُون لم تحل. قَالَ: " ضَعُوا وتعجلوا ". قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مُسلم بن خَالِد ثِقَة، إِلَّا أَنه سيئ الْحِفْظ، وَقد اضْطربَ فِي هَذَا الحَدِيث. انْتهى كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ. وَفِيه تثبيج فَإِن سوء الْحِفْظ يُنَاقض الثِّقَة، وَقد كَانَ لَازِما لأبي مُحَمَّد / سوق هَذَا الحَدِيث من هَذَا الطَّرِيق، فَهُوَ خير مِمَّا اخْتَار، فَإِنَّهُ لم يعله بالزنجي بن خَالِد. وَمُحَمّد بن عَليّ بن يزِيد بن ركَانَة من المساتير الَّذين يقبل أمثالهم، روى عَنهُ ابْن جريج، وَابْن إِسْحَاق، وَمُسلم بن خَالِد، فَهُوَ خير من عَليّ بن مُحَمَّد، أَو عَليّ بن أبي مُحَمَّد، وَأرَاهُ لم يره فَلذَلِك لم يذكرهُ، وَإِلَّا فَمَا يُؤثر أحد ذَلِك الحَدِيث من ذَلِك الطَّرِيق على هَذَا، وَلَا أَقُول: إِنَّه صَحِيح وَلكنه أقرب إِلَى أَن يلْتَفت إِلَيْهِ وَيكْتب. وَقد حصل فِيهِ من اضْطِرَاب الزنْجِي ابْن خَالِد أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا عَن عَليّ بن مُحَمَّد، عَن عِكْرِمَة. وَالثَّانِي: عَن عَليّ بن أبي مُحَمَّد، عَن عِكْرِمَة. وَالثَّالِث: عَن دَاوُد بن الْحصين، عَن عِكْرِمَة. وَالرَّابِع: عَن مُحَمَّد بن عَليّ بن يزِيد بن ركَانَة، عَن دَاوُد بن الْحصين، عَن عِكْرِمَة، فَاعْلَم ذَلِك.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 833
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
