830) وَذكر من طَرِيق عَليّ بن عبد الْعَزِيز من منتخبه، عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " لَا شُفْعَة لغَائِب، وَلَا لصغير، وَلَا لِشَرِيك على شَرِيكه إِذا سبقه بِالشِّرَاءِ، وَالشُّفْعَة كحل العقال ". قَالَ وَذكره الْبَزَّار، وَحَدِيث عَليّ أتم، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف الْإِسْنَاد، فِيهِ الْبَيْلَمَانِي وَغَيره. وَذكره أَبُو مُحَمَّد وَقَالَ فِيهِ: " الشُّفْعَة كحل العقال، فَإِن قيدها / مَكَانَهُ ثَبت حَقه، وَإِلَّا فاللوم عَلَيْهِ ". وَهُوَ أَيْضا من أَحَادِيث الْبَيْلَمَانِي عَن ابْن عمر مُسْندًا. هَذَا مَا ذكر بنصه، وَفِيه عَلَيْهِ أَشْيَاء، وَالْمَقْصُود لهَذَا الْبَاب، يبين بعد إِيرَاد الْأَحَادِيث بأسانيدها وألفاظها. قَالَ عبد الْعَزِيز: حَدثنَا عَفَّان بن مُسلم، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحَارِث، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْبَيْلَمَانِي، عَن أَبِيه، عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " لَا شُفْعَة لغَائِب، وَلَا لصغير، وَلَا لِشَرِيك على شَرِيكه إِذا سبقه بِالشِّرَاءِ، وَالشُّفْعَة كحل العقال ". وَقَالَ الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحَارِث، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه، عَن ابْن عمر، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " لَا شُفْعَة لغَائِب، وَلَا لصغير، وَالشُّفْعَة كحل العقال ". وَمن طَرِيق الْبَزَّار بِهَذَا الْإِسْنَاد سَاقه أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي الْمحلى بِهَذَا اللَّفْظ، وَزَاد فِيهِ: " من مثل بملوكه فَهُوَ حر، وَهُوَ مولى الله وَرَسُوله، وَالنَّاس على شروطهم مَا وَافق الْحق ". وَلم يذكر الزِّيَادَة الَّتِي أورد أَبُو مُحَمَّد عَنهُ، الَّتِي هِيَ: " فَإِن قيدها مَكَانَهُ " إِلَى آخِره، وَلَعَلَّه رَآهَا لَهُ فِي غير الْمحلى. وَهَذَا الَّذِي زَاد ابْن حزم فِي الْمحلى، من أَمر العَبْد والشروط، لم يذكرهُ الْبَزَّار فِي حَدِيث الشُّفْعَة، وَإِنَّمَا حَدِيث الشُّفْعَة عِنْده كَمَا أوردناه عَنهُ، لكنه أورد أَمر العَبْد بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور حَدِيثا، وَكَذَلِكَ أورد أَمر الشُّرُوط، وَمَعَهُ: " المنحة مَرْدُودَة " حَدِيثا. وأظن أَن ابْن حزم لما كَانَ ذَلِك كُله بِإِسْنَاد وَاحِد لفقه، تشنيعا على الْخُصُوم الآخذين بعض مَا رُوِيَ بِهَذَا الْإِسْنَاد، التاركين لبعضه، وَإِلَّا فَالْحَدِيث إِنَّمَا هُوَ كَمَا أَخْبَرتك. وَإِلَى هَذَا فَإِن الْمَقْصُود لهَذَا الْبَاب، إِنَّمَا هُوَ أَن تعلم أَن مُحَمَّد بن الْحَارِث هَذَا ضَعِيف جدا، أَسْوَأ حَالا من ابْن الْبَيْلَمَانِي وَأَبِيهِ، وَهُوَ أَبُو عبد الله، / الْبَصْرِيّ، الْحَارِثِيّ. قَالَ عَمْرو بن عَليّ فِيهِ: مَتْرُوك الحَدِيث. وَقَالَ ابْن معِين: لَيْسَ بِشَيْء. وَترك أَبُو زرْعَة حَدِيثه، وَلم يقرأه / عَلَيْهِ فِي الشُّفْعَة - يَعْنِي هَذَا الحَدِيث -. وَكَذَلِكَ ضعفه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ وَغَيره. وَلم أر من لَهُ فِيهِ رَأْي أحسن من رَأْي الْبَزَّار، وَذَلِكَ أَنه قَالَ فِيهِ: رجل مَشْهُور، لَيْسَ بِهِ بَأْس، وَإِنَّمَا تَأتي نكرَة هَذِه الْأَحَادِيث من مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن الْبَيْلَمَانِي، فَاعْلَم ذَلِك وَالله الْمُوفق.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 830
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
