2831) وَذكر من طَرِيق البُخَارِيّ حَدِيث ابْن عمر فِي رفع الْيَدَيْنِ عِنْد التَّكْبِير فِي الْخَفْض وَالرَّفْع، وَفِيه: " وَلَا يفعل ذَلِك حِين يسْجد، وَلَا حِين يرفع من السُّجُود ". وَذكر - مُعَارضا لَهُ - حَدِيث وَائِل بن حجر من عِنْد ابْن عبد الْبر، فِيهِ: " وَإِذا رفع رَأسه من السُّجُود رفع يَدَيْهِ ". وتعارض هذَيْن الْخَبَرَيْنِ، هُوَ بِأَن يَجْعَل تواردهما على مَوضِع وَاحِد، وَهُوَ بِحكم ظَاهر اللَّفْظ: إِذا رفع رَأسه من السُّجُود، وافتتح الْقيام فِي الرَّكْعَة، قَالَ فِي حَدِيث ابْن عمر: إِنَّه لم يكن يرفع، وَقَالَ فِي حَدِيث وَائِل: إِنَّه كَانَ يرفع، هَذَا الَّذِي لَا يفهم من الْخَبَرَيْنِ سواهُ. ثمَّ أتبع أَبُو مُحَمَّد - رَحمَه الله - مَا أورد من ذَلِك كَلَام ابْن عبد الْبر، وَهُوَ أَن قَالَ: عَارض هَذَا الحَدِيث حَدِيث ابْن عمر أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ لَا يرفع بَين السَّجْدَتَيْنِ، وَوَائِل صحب النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَيَّامًا قَلَائِل، وَابْن عمر صَحبه حَتَّى توفّي، فَحَدِيثه أولى أَن يُؤْخَذ بِهِ وَيتبع. انْتهى قَوْله. فَأَقُول: لَا مُعَارضَة بَين حَدِيث وَائِل وَحَدِيث ابْن عمر على الموطن الَّذِي هُوَ مَا بَين السَّجْدَتَيْنِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ فيهمَا ذكر، وَأَبُو عمر هُوَ الَّذِي نزلهما على ذَلِك، وَذكر حَدِيث: " كَانَ لَا يرفع بَين السَّجْدَتَيْنِ ". وَأَبُو مُحَمَّد [ ... .] / بَين السَّجْدَتَيْنِ هُوَ حَدِيث سَالم عَن أَبِيه، ذكره مُسلم، وَلم يذكرهُ أَبُو مُحَمَّد. والآن بلغنَا إِلَى الْغَرَض فَنَقُول - وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق -: إِن هذَيْن الموطنين اللَّذين هما مَا بَين السَّجْدَتَيْنِ، وَمَا بَين السُّجُود حِين النهوض إِلَى ابْتِدَاء الرَّكْعَة، قد صَحَّ فيهمَا الرّفْع من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَابْن عمر، وَمَالك بن الْحُوَيْرِث. قَالَ النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُوسَى بن عبد الله بن مُوسَى الْبَصْرِيّ، حَدثنِي النَّضر بن كثير أَبُو سهل الْأَزْدِيّ، قَالَ: صلى إِلَى جَنْبي عبد الله بن طَاوس بمنى فِي مَسْجِد الْخيف، وَكَانَ إِذا سجد السَّجْدَة الأولى فَرفع رَأسه مِنْهَا، رفع يَدَيْهِ تِلْقَاء وَجهه، فأنكرت أَنا ذَلِك، فَقلت لوهيب بن خَالِد: إِن هَذَا يصنع شَيْئا لم أر أحدا يصنعه، فَقَالَ لَهُ وهيب: تصنع شَيْئا لم أر أحدا يصنعه، فَقَالَ عبد الله بن طَاوس: رَأَيْت أبي يصنعه [وَقَالَ أبي: رَأَيْت ابْن عَبَّاس يصنعه، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يصنعه] . وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا نصر بن عَليّ، حَدثنَا عبد الْأَعْلَى، حَدثنَا عبيد الله، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، أَنه كَانَ يرفع يَدَيْهِ فِي كل خفض وَرفع، وركوع وَسُجُود، وَقيام وقعود بَين السَّجْدَتَيْنِ، وَيذكر أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ يفعل ذَلِك. وَقَالَ النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، حَدثنَا ابْن أبي عدي، عَن شُعْبَة، عَن قَتَادَة، عَن نصر بن عَاصِم، عَن مَالك بن الْحُوَيْرِث، أَن [هـ رأى] نَبِي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رفع يَدَيْهِ فِي صلَاته إِذا ركع، وَإِذا رفع رَأسه من رُكُوعه، وَإِذا سجد، وَإِذا رفع رَأسه من سُجُوده، حَتَّى يُحَاذِي بهما فروع أُذُنَيْهِ ". وَرَوَاهُ هِشَام، عَن قَتَادَة، وَهَذِه أَيْضا زِيَادَة مستدركة عَلَيْهِ فِي حَدِيث مَالك بن الْحُوَيْرِث؛ فَإِنَّهُ ذكره من عِنْد [مُسلم] محالا بِهِ على حَدِيث ابْن عمر، قَالَ: وَلم يذكر السُّجُود. وَهَذَا ذكر السُّجُود فِيهِ. وَأما مَا ذكر من طَرِيق أبي عمر بن عبد الْبر، من رِوَايَة وَائِل فِي الرّفْع إِذا رفع رَأسه من السُّجُود، فَإِن أَبَا دَاوُد قد ذكره، فَلَا يَنْبَغِي ان يعزى إِلَى أبي عمر، وَهُوَ عِنْد أبي دَاوُد، فاعلمه وَالله الْمُوفق.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2831
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
Sanad
2831) وَذكر من طَرِيق البُخَارِيّ حَدِيث ابْن عمر فِي رفع الْيَدَيْنِ عِنْد التَّكْبِير فِي الْخَفْض وَالرَّفْع،
