2830) [وَذكر من طَرِيق أبي دَاوُد] / حَدِيث أبي بكرَة: " إِذْ جَاءَ وَرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رَاكِع، فَرَكَعَ دون الصَّفّ، ثمَّ مَشى إِلَى الصَّفّ، فَلَمَّا قضى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صلَاته قَالَ: أَيّكُم الَّذِي ركع دون الصَّفّ، ثمَّ مَشى إِلَى الصَّفّ "، فَقَالَ أَبُو بكرَة: أَنا، قَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " زادك الله حرصا وَلَا تعد ". ثمَّ أردفه أَن قَالَ: خرجه البُخَارِيّ، وهذ أبين. وَصدق؛ فَإِن لفظ حَدِيث البُخَارِيّ لَا يُعْطي مَا يُعْطِيهِ حَدِيث أبي دَاوُد، وَحَدِيث أبي دَاوُد من رِوَايَة مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن زِيَاد الأعلم. وَحَدِيث البُخَارِيّ من رِوَايَة مُوسَى بن إِسْمَاعِيل أَيْضا، وَلَكِن عَن همام، عَن زِيَاد الأعلم، فَكَأَن حَمَّاد بن سَلمَة حصل مِنْهُ مَا لم يحصل همام. وَلَفظ همام، هُوَ هَذَا، قَالَ البُخَارِيّ: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، عَن الأعلم - هُوَ زِيَاد - عَن الْحسن، عَن أبي بكرَة أَنه انْتهى إِلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ رَاكِع، فَرَكَعَ قبل أَن يصل إِلَى الصَّفّ، فَذكره ذَلِك النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ: " زادك الله حرصا وَلَا تعد ". فَلَيْسَ فِي هَذَا إِلَّا الرُّكُوع قبل أَخذ الْمَكَان من الصَّفّ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنه مَشى رَاكِعا إِلَى الصَّفّ، فَلَعَلَّهُ أتم صلَاته حَيْثُ ركع. وَحَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة بَين ذَلِك، فَلذَلِك اسْتحق أَن يَقُول فِيهِ أَبُو مُحَمَّد: إِنَّه أبين، وَلَكِن مَعَ ذَلِك بَقِي عَلَيْهِ أَن يذكر مَا يبين أَن مَشْيه إِلَى الصَّفّ كَانَ رَاكِعا، فَإِن حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة الْمَذْكُور لم يبين ذَلِك، بل يحْتَمل أَن يكون مَشى إِلَيْهِ رَاكِعا، وَأَن يكون مَشى إِلَيْهِ قَائِما بعد رفع الرَّأْس من الرُّكُوع، أَو بعد أَن فرغ من السُّجُود، حَتَّى يكون مَشْيه فِي الْقيام من الرَّكْعَة الثَّانِيَة. وَالَّذِي يبين الْمَقْصُود، هُوَ رِوَايَة حجاج بن الْمنْهَال، عَن حَمَّاد بن سَلمَة. قَالَ عَليّ بن عبد الْعَزِيز فِي منتخبه: حَدثنَا الْحجَّاج بن الْمنْهَال حَدثنَا حَمَّاد [أخبرنَا زيد الأعلم ع] ن الْحسن، عَن أبي بكرَة أَنه دخل الْمَسْجِد وَرَسُول الله / - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يُصَلِّي وَقد ركع، فَرَكَعَ ثمَّ دخل الصَّفّ وَهُوَ رَاكِع، فَلَمَّا انْصَرف رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " أَيّكُم دخل الصَّفّ وَهُوَ رَاكِع؟ " فَقَالَ لَهُ أَبُو بكرَة: أَنا، فَقَالَ: " زادك الله حرصا وَلَا تعد ". وَهَكَذَا هُوَ فِي مُصَنف حَمَّاد بن سَلمَة. وبهذه الزِّيَادَة يتَبَيَّن أَن الَّذِي أنكر عَلَيْهِ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّمَا هُوَ أَن دب رَاكِعا، وَقد كَانَ هَذَا متنازعا فِيهِ، فَمن النَّاس من قَالَ: إِنَّمَا قَالَ لَهُ: " لَا تعد " أَي إِلَى التَّأَخُّر والإبطاء، وشكر لَهُ مَعَ ذَلِك حرصه. وَمِنْهُم من قَالَ: إِنَّه إِنَّمَا نَهَاهُ عَن الْمَشْي رَاكِعا، وبهذه الزِّيَادَة يتَبَيَّن أَن هَذَا هُوَ المُرَاد، وَالله أعلم.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2830
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
Sanad
2830) {وَذكر من طَرِيق أبي دَاوُد} / حَدِيث أبي بكرَة:
