2795) وَذكر من طَرِيق أبي دَاوُد فِي الْجُمُعَة، حَدِيث: " إِن الله حرم على الأَرْض أَن تَأْكُل أجساد الْأَنْبِيَاء ". ثمَّ رده بِأَن قَالَ: هَذِه الزِّيَادَة رَوَاهَا من حَدِيث حُسَيْن الْجعْفِيّ، عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر، عَن أبي الْأَشْعَث، عَن أَوْس بن أَوْس، قَالَ: وَيُقَال: إِن عبد الرَّحْمَن هَذَا هُوَ ابْن يزِيد بن تَمِيم، قَالَه البُخَارِيّ وَأَبُو حَاتِم، وَهُوَ مُنكر الحَدِيث ضعيفه. انْتهى كَلَامه. وَهُوَ صَحِيح، إِلَّا أَنه قد يفهم مِنْهُ خلاف مُرَاده، فلنبين مَا يُوهِمهُ ظَاهره، ثمَّ نشرح بعد ذَلِك مُرَاده، فَالَّذِي يُوهِمهُ ظَاهره، هُوَ أَن هَذَا الرجل الَّذِي رَوَاهُ عَنهُ حُسَيْن بن عَليّ الْجعْفِيّ، الَّذِي [هُوَ عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن] جَابر، يُقَال: إِنَّه عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن تَمِيم / وَأَنه على كل حَال مُنكر الحَدِيث ضعيفه، سَوَاء قيل فِيهِ: عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر، أَو عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن تَمِيم، فَيَجِيء هَذَا كَأَنَّهُ شهره بِأَنَّهُ ابْن يزِيد بن تَمِيم، بعد أَن وَصفه بِابْن جَابر، كَأَنَّهُ ينْسب نسبتين: إِحْدَاهمَا أشهر من الْأُخْرَى، وَقع فِي الْإِسْنَاد بأخفاهما، فبينه بأشهرهما، كَمَا نجد فِي الْأَسَانِيد، مُحَمَّدًا الطَّبَرِيّ، فَنَقُول: هُوَ مُحَمَّد بن سعيد المصلوب، وَقد تقدم لَهُ هُوَ هَذَا بِعَيْنِه وكما نجد إِبْرَاهِيم بن أبي عَطاء، فَنَقُول: هُوَ إِبْرَاهِيم بن أبي يحيى. وَلِهَذَا الْمَعْنى وضع أَبُو مُحَمَّد: عبد الْغَنِيّ كِتَابه الْمُسَمّى بإيضاح الْمُشكل، وَلَيْسَ الْأَمر فِي هَذَا الرجل كَذَلِك، وَإِنَّمَا هُنَاكَ رجلَانِ: أَحدهمَا: عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر، وَهَذَا ثِقَة، وَالْآخر عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن تَمِيم، وَهَذَا مُنكر الحَدِيث وضعيفه، فحسين الْجعْفِيّ وَأَبُو أُسَامَة يرويان مِنْهُمَا عَن عبد الرَّحْمَن بن تَمِيم الضَّعِيف، إِلَّا أَنَّهُمَا يغلطان فِي نسبه، فَيَقُولَانِ فِيهِ: ابْن جَابر بَدَلا من ابْن تَمِيم، فهما بِهَذَا يخلعان على الضَّعِيف صفة الثِّقَة، فَإِذا وجد المحدثون رِوَايَة أبي أُسَامَة، أَو حُسَيْن الْجعْفِيّ، عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد ابْن جَابر، يَقُولَانِ، هَذَا خطأ إِنَّمَا أَرَادَا ابْن تَمِيم، وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو حَاتِم مِمَّن يفعل هَذَا. فَإِذن أَبُو مُحَمَّد إِنَّمَا أخبرنَا عَن هَذَا الْعَمَل، أَي إِن هَذَا الَّذِي قَالَ فِيهِ حُسَيْن الْجعْفِيّ: إِنَّه عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر، إِنَّمَا هُوَ ابْن تَمِيم، فغلط فِي ذَلِك. قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: سَأَلت مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن أخي حُسَيْن الْجعْفِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر، فَقَالَ: قدم الْكُوفَة عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن تَمِيم، وَيزِيد بن يزِيد بن جَابر، ثمَّ قدم عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر بعد ذَلِك بدهر، فَالَّذِي يحدث عَنهُ أَبُو أُسَامَة، وَهُوَ ابْن تَمِيم، وَلَيْسَ ابْن جَابر. قَالَ أَبُو حَاتِم: [روى عَنهُ أَبُو أُسَامَة، وحسين الْجعْفِيّ] وَقَالا: هُوَ ابْن يزِيد ابْن جَابر، وغلطا فِي نس [بِهِ، وَيزِيد بن تَمِيم أصح، وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث] .
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2795
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
Sanad
2795) وَذكر من طَرِيق أبي دَاوُد
