2780) وَذكر من طَرِيق الطَّحَاوِيّ، حَدثنَا مُحَمَّد بن خُزَيْمَة، حَدثنَا يُوسُف بن عدي - هُوَ القراطيسي - حَدثنَا ابْن إِدْرِيس - هُوَ عبد الله الأودي - عَن ابْن جريج، عَن عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " قضى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالشُّفْعَة فِي كل شَيْء ". هَكَذَا أورد هَذَا الحَدِيث قَائِلا فِي يُوسُف بن عدي: " القراطيسي " وَذَلِكَ زِيَادَة تَفْسِير مِنْهُ، لَيْسَ فِي نفس الْإِسْنَاد فِي الْموضع الَّذِي نَقله مِنْهُ، وَهُوَ كتاب الطَّحَاوِيّ. وَأَبُو مُحَمَّد - رَحمَه الله - خرج من أمره أَنه كثير التَّقْلِيد فِي أَمر الروَاة من غير بحث مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنه نقل الحَدِيث نصا حرفا بِحرف من كتاب ابْن حزم، وَهُوَ أَعنِي ابْن حزم قد جرت عَادَته بتفسير من يَقع فِي الْإِسْنَاد، مُحْتَاجا إِلَى التَّعْرِيف بِهِ، فقد يكون مِنْهُ فِي ذَلِك أَوْهَام وجدنَا لَهُ من ذَلِك كثيرا ضمناه بَابا مُفردا [فِي كتاب ألفناه فِي ذَلِك، وَذَلِكَ كتفسيره] حَمَّاد، بِأَنَّهُ ابْن زيد وَيكون ابْن سَلمَة، والراوي عَنهُ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، وَتَفْسِير شَيبَان بِأَنَّهُ ابْن فروخ، وَإِنَّمَا هُوَ النَّحْوِيّ، وَهِي قبيحة جدا، فَإِن طبقتهما لَيست وَاحِدَة، وَتَفْسِير دَاوُد عَن الشّعبِيّ بِأَنَّهُ الطَّائِي، وَإِنَّمَا هُوَ ابْن أبي هِنْد. وَأَشْبَاه هَذَا كثير، قد بَيناهُ، ودللنا على موَاضعه من كِتَابه فِي الْبَاب الْمَذْكُور. وَهَذَا الَّذِي اعتراه فِي هَذَا الحَدِيث، هُوَ أَيْضا من ذَلِك الْقَبِيل، وَمن مَضْمُون ذَلِك الْبَاب، قَلّدهُ فِيهِ أَبُو مُحَمَّد فَأَخْطَأَ لخطئه فِيهِ، وبخطأ نَفسه فِي تَقْلِيده إِيَّاه، وَالْأَمر فِيهِ أبين شَيْء أَنه لَيْسَ بالقراطيسي، وَمن لَا يعرف هَذِه الصِّنَاعَة، يظنّ هَذَا منا خطأ، وَمن أبي مُحَمَّد صَوَابا، وَلَو أَن من يُنكر علينا هَذَا [يمن] على نَفسه بمطالعة كتاب الطَّحَاوِيّ، تبين لَهُ فِي أعداد من الْأَسَانِيد بَيَانا شافياً أَنه أَعنِي يُوسُف بن عدي لَيْسَ بالقراطيسي، وَأَن القراطيسي لَيْسَ بِيُوسُف بن عدي، وَذَلِكَ بتصفح رُوَاته من فَوق وأسفل، وَاعْتِبَار الْمَوَاضِع الَّتِي لم ينْسبهُ فِيهَا بِالَّتِي نسبه فِيهَا، وَأَنه أَعنِي القراطيسي إِنَّمَا هُوَ يُوسُف بن يزِيد. فَأَما يُوسُف بن عدي، هَذَا الَّذِي يروي عَنهُ ابْن خُزَيْمَة، فَرجل آخر، وَمُحَمّد بن خُزَيْمَة كثير الرِّوَايَة عَنهُ، وَهُوَ أول رجل وَقع اسْمه فِي كتاب الطَّحَاوِيّ. وَفِي تَهْذِيب الْآثَار قَالَ فِيهِ: حَدثنَا مُحَمَّد بن خُزَيْمَة بن رَاشد وَهُوَ عِنْدهم أحد الثِّقَات قَالَ أَحْمد بن سعيد بن حزم المنتجالي الصَّدَفِي، سَأَلت أَبَا جَعْفَر الْعقيلِيّ عَنهُ فَقَالَ: هُوَ مُحَمَّد بن خُزَيْمَة بن رَاشد، كَانَ يقص، قلت لَهُ: هُوَ مُحَمَّد بن نصر بن خُزَيْمَة؟ فَقَالَ: لست أعرف نصرا، إِنَّمَا هُوَ كَمَا أَقُول لَك: مُحَمَّد بن خُزَيْمَة بن رَاشد، وَهُوَ ثِقَة. وَسَأَلت عَنهُ أَبَا عبد الله: صَالح بن عبد الله، فَقَالَ: هُوَ ثِقَة، بَصرِي، سكن مصر، وَأهل مصر أَو [ ... .] يحدثُونَ عَنهُ ويوثقونه. ولنرجع إِلَى بَيَان أَمر يُوسُف بن عدي فَنَقُول: [يُوسُف هَذَا، هُوَ آخو] زَكَرِيَّاء بن عدي، كُوفِي نزل مصر، يروي عَن مَالك بن أنس، وَعبيد الله ابْن عَمْرو، وَأبي الْمليح الرقي، وَشريك، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد، وَأبي الْأَحْوَص، قَالَه أَبُو حَاتِم. وَأكْثر مَا تقع رِوَايَته فِي كتاب الطَّحَاوِيّ عَن أبي الْأَحْوَص، وروى عَنهُ الرازيان، وَقَالَ أَبُو زرْعَة مِنْهُمَا: إِنَّه وهب إِلَى مصر فِي تِجَارَة وَمَات بهَا، ووثقاه جَمِيعًا وَقَالَ أَبُو الْحسن: أَحْمد بن عبد الله بن صَالح الْكُوفِي فِيمَا روى عَنهُ ابْنه يُوسُف بن يزِيد: كُوفِي نزل مصر، صَاحب سنة، وَكَانَ ثِقَة، وَهُوَ أَخُو زَكَرِيَّا، وَهُوَ أسن من زَكَرِيَّاء بِسنة، وزكرياء أقدم موتا بِسنتَيْنِ، وزكرياء أشبه بأصحاب الحَدِيث. وَقَالَ ابْن وضاح: لَقيته بِمصْر، ويكنى أَبَا يَعْقُوب، وَهُوَ عالي الرِّوَايَة، نعم الشَّيْخ، ثِقَة الثِّقَات. وَكَذَا قَالَ فِيهِ أَحْمد بن صَالح: ثِقَة وَقَالَ مسلمة بن الْقَاسِم: يُوسُف بن عدي الْبكْرِيّ، يكنى أَبَا يَعْقُوب ثِقَة، كُوفِي، نزل مصر، روى عَنهُ من أهل بلدنا بَقِي وَابْن وضاح. وَالْمَقْصُود بِمَا نصصناه أَن يعلم أَنه لم يصفه أحد بِأَنَّهُ القراطيسي، وَهُوَ مَذْكُور فِي أَكثر مصنفات الرِّجَال بِمَا ذكرنَا الْآن بعضه. فَأَما القراطيسي، فَإِنَّهُ يُوسُف بن يزِيد، أَبُو يزِيد القراطيسي. قَالَ أَبُو جَعْفَر بن يُونُس فِي كِتَابه فِي تَارِيخ المصريين: هُوَ يُوسُف بن يزِيد ابْن كَامِل بن حَكِيم القراطيسي، يكنى أَبَا يزِيد، نسبه فِي موَالِي بني أُميَّة، توفّي يَوْم السبت، الثَّالِث من ربيع الأول، سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، رأى الشَّافِعِي. وَقَالَ مسلمة بن الْقَاسِم: يُوسُف بن يزِيد بن كَامِل بن حَكِيم، أَبُو يزِيد القراطيسي، توفّي بِمصْر يَوْم السبت لثلاث خلون من شهر ربيع الأول، سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَصلى عَلَيْهِ ابْنه يزِيد، وَكَانَ مولده سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَة، أخبرنَا عَنهُ غير وَاحِد. وَقَالَ أَحْمد بن سعيد بن حزم الصَّدَفِي، المنتجالي فِي كِتَابه: سَمِعت أَحْمد بن خَالِد يَقُول: يُوسُف بن يزِيد، أَبُو يزِيد القراطيسي، من أوثق النَّاس، لم أر مثله، و [لَا لقِيت أحدا إِلَّا وَقد لين أَو تكلم] فِيهِ، إِلَّا يُوسُف بن يزِيد، وَيحيى بن أَيُّوب العلاف، وَرفع من شَأْن يُوسُف. فَهَذَا هُوَ القراطيسي الْمَشْهُور بِمصْر، فَأَما يُوسُف بن عدي، فَلَا يَقُول أحد: إِنَّه القراطيسي، وَكِلَاهُمَا ثِقَة جليل فَاعْلَم ذَلِك. وَمن هَذَا الْبَاب ظَنّه بِمُحَمد بن سعيد الطَّائِفِي، أَنه المصلوب، والطائفي ثِقَة، وَقد تقدم بَيَان ذَلِك فِي بَاب الْأَحَادِيث الَّتِي ضعفها وَهِي صَحِيحَة.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2780
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
Sanad
2780) وَذكر من طَرِيق الطَّحَاوِيّ، حَدثنَا مُحَمَّد بن خُزَيْمَة، حَدثنَا يُوسُف بن عدي - هُوَ القراطيسي - حَدثنَا ابْن إِدْرِيس - هُوَ عبد الله الأودي - عَن ابْن جريج، عَن عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس
