2775) وَذكر [من طَرِيق مُسلم عَن] صَالح بن خَوات، عَمَّن صلى مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -[صَلَاة الْخَوْف يَوْم] ذَات الرّقاع، وَهُوَ سهل بن أبي حثْمَة أَن طائقة صفت " الحَدِيث. كَذَا قَالَ: إِنَّه سهل بن أبي حثْمَة، وَذَلِكَ مِمَّا يجب التَّوَقُّف عَنهُ، وَهِي زِيَادَة مِنْهُ. وَبَيَان هَذَا، هُوَ أَن صَالح بن خَوات روى عَنهُ هَذَا الحَدِيث: الْقَاسِم بن مُحَمَّد، وَيزِيد بن رُومَان. فَأَما الْقَاسِم فَقَالَ فِيهِ: عَن صَالح بن خَوات، عَن سهل بن أبي حثْمَة، أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صلى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْف، فَذكر الْقِصَّة. فَمَا فِي هَذَا السِّيَاق أَنه شَاهد الْقِصَّة أَعنِي سهل بن أبي حثْمَة وَيُوجد فِي رِوَايَة الْقَاسِم هَذِه من رِوَايَة شُعْبَة وَغَيره مَا لَفظه هَكَذَا: عَن صَالح بن خَوات، عَن سهل بن أبي حثْمَة أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صلى بهم صَلَاة الْخَوْف. فَمثل هَذَا يُوهم أَنه شَاهد. وَإِذا حقق النّظر وَجب تَأْوِيله حَتَّى يكون مَعْنَاهُ: " صلى بهم " يَعْنِي بِمن عداهُ. فَأَما رِوَايَة يزِيد بن رُومَان، فَفِيهَا عَن صَالح، عَمَّن صلى مَعَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَوْم ذَات الرّقاع. وَلم يسم يزِيد بن رُومَان عَن صَالح هَذَا الْمشَاهد للقصة من هُوَ، فَظَنهُ أَبُو مُحَمَّد: سهل بن أبي حثْمَة الْمَذْكُور فِي رِوَايَة الْقَاسِم، عَن صَالح، وتأكد ذَلِك باتحاد الصّفة إِلَّا فِي السَّلَام. وَهَذَا مِمَّن ظَنّه خطأ وَلم تدع إِلَيْهِ ضَرُورَة، فَإِنَّهُ لَيْسَ بمحال أَن يكون صَالح ابْن خَوات قد روى الْقِصَّة عَن رجلَيْنِ: أَحدهمَا شَاهد للقصة فَلم يسمه، وَالْآخر لم يُشَاهد، وَهُوَ سهل بن أبي حثْمَة. وَالْحَامِل على هَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ، هُوَ أَن ذَات الرّقاع كَانَت بعد نَبِي النَّضِير فِي صدر السّنة الرَّابِعَة من الْهِجْرَة، وَسَهل بن أبي حثْمَة توفّي رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين فِي قَول كل من رَأَيْته تعرض لذكر سنه، وأقربهم متناولاً الطَّبَرِيّ، والواقدي، والكلاباذي، واللالكائي، وَابْن السكن، وَأَبُو عمر بن عبد [الْبر وَلَيْسَ فِيهِ أَي خلاف إِلَّا] لأبي حَاتِم الرَّازِيّ، وَهُوَ مَا حَكَاهُ ابْنه [عَنهُ من أَن لَهُ صُحْبَة، وَبَايع] تَحت الشَّجَرَة، وَشهد الْمشَاهد كلهَا إِلَّا بَدْرًا، وَكَانَ دَلِيل النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَيْلَة أحد. قَالَ ابْن أبي حَاتِم: سَمِعت رجلا من وَلَده سَأَلَهُ أبي عَن ذَلِك، فَأخْبرهُ بِمَا ذكرت. وَأَبُو عمر قد اخْتَار الأول، فَإِن هَذَا عِنْدهم شَيْء لَا يَصح، والغلط فِيهِ من هَذَا الرجل الَّذِي لَا يدْرِي من هُوَ، وَإِنَّمَا الَّذِي بَعثه رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - خارصاً، وَأَبُو بكر وَعمر بعده وَكَانَ دَلِيل النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَى أحد، وَشهد مَعَه الْمشَاهد بعْدهَا أَبُو حثْمَة: عبد الله بن سَاعِدَة، وَالِد سهل بن أبي حثْمَة الْمَذْكُور، وَهَكَذَا ذكره الطَّبَرِيّ وَغَيره، وَتُوفِّي فِي أول خلَافَة مُعَاوِيَة. وَبِهَذَا كُله ذكره أَيْضا أَبُو عمر فِي الصَّحَابَة فِي بَاب الكنى، وَذكر بعضه ابْن أبي حَاتِم فِي بَاب عَامر. فعلىة هَذَا يكون سهل فِي زمَان ذَات الرّقاع ابْن سنتَيْن وَنَحْوهمَا، وَقد روى عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مُشْتَركا مَعَ غَيره قصَّة حويصة ومحيصة فِي قتل عبد الله بن سهل، وَفِي ذَلِك الحَدِيث قَالَ سهل: " لقد ركضتني مِنْهَا نَاقَة حَمْرَاء " هَذَا فِي كتاب مُسلم، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأ. وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ بعد أَن ذكر أَنه كَانَ صَغِيرا حَدثنِي سُلَيْمَان بن الْأَشْعَث، قَالَ: حَدثنِي أَحْمد بن صَالح، قَالَ: حَدثنَا عَنْبَسَة، قَالَ: حَدثنَا يُونُس، عَن ابْن شهَاب، قَالَ: وَزعم عبد الله بن عُرْوَة عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: سهل بن أبي حثْمَة يَقُول: ركضني من معقله صاحبنا ذَلِك، وَأَنا غُلَام دَنَوْت مِنْهُ حَتَّى ركضني. وَقد علم أَن خَيْبَر كَانَت أول سنة سبع، فَإِن كَانَ قَتله قبل فتح خَيْبَر إِذْ كَانَت صلحا، كَمَا فِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن بِلَال، وَبشر بن الْمفضل، وَأبي وأويس، عَن يحيى بن سعيد فَذَلِك أبعد لضبطه ذَلِك.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2775
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
Sanad
2775) وَذكر {من طَرِيق مُسلم عَن} صَالح بن خَوات،
