2769) فَمن ذَلِك أَنه ذكر من طَرِيق أبي دَاوُد حَدِيث عُثْمَان بن أبي سَوْدَة، عَن مَيْمُونَة مولاة النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهَا قَالَت: يَا رَسُول الله، أَفْتِنَا فِي بَيت الْمُقَدّس، قَالَ: " أئتوه فصلوا فِيهِ " الحَدِيث. ثمَّ قَالَ: لَيْسَ هَذَا الحَدِيث بِقَوي. هَذَا نَص مَا ذكر، وَالْخَطَأ فِيهِ فِي جعله إِيَّاه عَن عُثْمَان بن أبي سَوْدَة، وَذَلِكَ من تَفْسِيره الْخَطَأ، فَإِن الحَدِيث عِنْد أبي دَاوُد إِنَّمَا هُوَ هَكَذَا: حَدثنَا النُّفَيْلِي، حَدثنَا مِسْكين، عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز، عَن ابْن أبي سَوْدَة عَن مَيْمُونَة. هَكَذَا فِيهِ: " ابْن أبي سَوْدَة " غير مُسَمّى وَقد رُوِيَ عَن مِسْكين بن بكير مُفَسرًا بِزِيَادَة زِيَاد ابْن أبي سَوْدَة، لَا بعثمان. قَالَ أَبُو عَليّ بن السكن: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْملك بن مَرْوَان، حَدثنَا أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن الْمفضل، حَدثنَا مِسْكين بن بكير، حَدثنَا سعيد بن عبد العزير عَن زِيَاد بن أبي سَوْدَة، عَن مَيْمُونَة مولاة رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهَا قَالَت: يَا رَسُول الله، أَفْتِنَا فِي بَيت الْمُقَدّس، قَالَ: " ائتوه فصلوا فِيهِ " قَالَت: فَإِن لم نستطع؟ قَالَ: " فَابْعَثُوا بِزَيْت يسرج فِي قناديله ". وَقد رَوَاهُ الْوَلِيد بن مُسلم، عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز، ففسره أَيْضا بِأَنَّهُ زِيَاد بن أبي سَوْدَة، كَذَلِك ذكره ابْن أبي خَيْثَمَة، قَالَ: حَدثنَا الحوطي هُوَ عبد الْوَهَّاب بن نجدة قَالَ: حَدثنَا الْوَلِيد بن مُسلم، عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز، قَالَ: حَدثنَا زِيَاد بن أبي سَوْدَة، أَن مَيْمُونَة مولاة النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَت: قلت: يَا رَسُول الله، أَفْتِنَا فِي بَيت الْمُقَدّس؟ قَالَ: " أَرض الْمَحْشَر والمنشر، ائتوه فصلوا فِيهِ، فَإِن صَلَاة فِيهِ كألف [صَلَاة فِي غَيره "، قلت: أَرَأَيْت إِن] لم نطق أَن نتحمل إِلَيْهِ، قَالَ: فلتهد لَهُ زيتا يسرج [فِيهِ، فَإِن من أهْدى لَهُ كَانَ كمن صلى] فِيهِ ". وَقَالَ قَاسم بن أصبغ فِي كِتَابه: حَدثنَا الحوطي حَدثنَا عِيسَى بن يُونُس، عَن ثَوْر، عَن زِيَاد بن أبي سَوْدَة، عَن مَيْمُونَة مولاة رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مثله حرفا بِحرف. فَفِيهِ أَيْضا من قَول ثَوْر بن يزِيد أَنه زِيَاد بن أبي سَوْدَة، كَمَا قَالَ سعيد بن عبد الْعَزِيز، وهما أَخَوان، عُثْمَان وَزِيَاد ابْنا أبي سَوْدَة، وأظن أَن زياداً لم يسمعهُ من مَيْمُونَة، وَإِنَّمَا بَينه وَبَينهَا أَخُوهُ عُثْمَان. وَقد جَاءَ كَذَلِك من طَرِيق عِيسَى بن يُونُس، من غير رِوَايَة الحوطي عَنهُ. قَالَ ابْن السكن: حَدثنَا مُحَمَّد بن يُوسُف بن مطر، حَدثنَا عَليّ بن خشرم. وَحدثنَا مُحَمَّد بن بدر الْبَاهِلِيّ، حَدثنَا سُلَيْمَان بن عمر البرقي، قَالَا: حَدثنَا عِيسَى بن يُونُس، عَن ثَوْر بن يزِيد، عَن زِيَاد بن أبي سَوْدَة، عَن أَخِيه عُثْمَان بن أبي سَوْدَة، عَن مَيْمُونَة مولاة رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهَا قَالَت: " يَا نَبِي الله، أَفْتِنَا فِي بَيت الْمُقَدّس " الحَدِيث مثل رِوَايَة الحوطي سَوَاء. فَفِي هَذَا أَن رِوَايَة سعيد بن عبد الْعَزِيز الَّتِي ذكر أَبُو دَاوُد مُنْقَطِعَة، فَإِن سعيد بن عبد الْعَزِيز، وثور بن يزِيد، إِنَّمَا أخذاه عَن زِيَاد لَا عَن عُثْمَان، وَبَين زِيَاد وَبَين مَيْمُونَة عُثْمَان، حسب مَا فِي هَذِه الرِّوَايَة، عَن عِيسَى بن يُونُس. قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي زِيَاد: روى عَن أبي هُرَيْرَة وأخيه عُثْمَان، وَلَا أرَاهُ سمع من عبَادَة بن الصَّامِت، روى عَنهُ سعيد بن عبد الْعَزِيز، وَمُعَاوِيَة بن صَالح، وثور بن يزِيد، سَمِعت أبي يَقُول ذَلِك. لم يزدْ على هَذَا فِيمَا بِهِ ذكره. وَرِوَايَته عَن عبَادَة بن الصَّامِت، هِيَ مَا ذكر ابْن أبي خَيْثَمَة قَالَ: حَدثنَا الحوطي قَالَ: حَدثنَا الْوَلِيد بن مُسلم، عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز، عَن زِيَاد بن أبي سَوْدَة، قَالَ: كَانَ عبَادَة بن الصَّامِت على سور بَيت الْمُقَدّس الشَّرْقِي فَبكى، فَقَالَ بَعضهم: مَا يبكيك. فَقَالَ: من هَا هُنَا أخبرنَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنه رأى جَهَنَّم. فَإِن قَالَ: قلت: [مَا ذكرته يدل على أَن الَّذِي رَوَاهُ] عَن مَيْمُونَة عُثْمَان، لَا زِيَاد ففسره. فَالْجَوَاب أَن نقُول: هُوَ إِنَّمَا نسب الحَدِيث إِلَى أبي دَاوُد، وَلم يَقع عِنْده إِلَّا غير مُسَمّى، فَهُوَ إِن كَانَ علمه عَن عُثْمَان، فَلَيْسَ لَهُ أَن يعزوه إِلَى أبي دَاوُد، فَإِنَّهُ عِنْده من رِوَايَة سعيد بن عبد الْعَزِيز. رَوَاهُ مُحَمَّد بن بكير، عَن الْوَلِيد بن مُسلم، عَن سعيد. قَالَ ابْن أبي خَيْثَمَة: حَدثنَا مُحَمَّد بن بكير الْحَضْرَمِيّ، حَدثنَا الْوَلِيد بن مُسلم قَالَ: قلت للأوزاعي: إِن سعيد بن عبد الْعَزِيز حَدثنَا عَن ابْن أبي سَوْدَة، عَن مَيْمُونَة مولاة النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، قلت: يَا رَسُول الله، أَفْتِنَا فِي بَيت الْمُقَدّس؟ قَالَ: " ائتوه فصلوا فِيهِ "، قلت: كَيفَ وبيننا وَبَينه الرّوم؟ قَالَ: " فَابْعَثُوا بِزَيْت يسرج فِي قناديله ". قَالَ أَبُو عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ: أوحى الله إِلَى نَبِي من أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل، أَن مر بني إِسْرَائِيل أَن يكثروا فِي مَسَاجِدهمْ النُّور، قَالَ: فظنوا أَنه إِنَّمَا يُرَاد بِهِ المصابيح، فَأَكْثرُوا وَإِنَّمَا يُرَاد بِهِ الْعَمَل الصَّالح. فَهَذِهِ أَيْضا رِوَايَة لم يُفَسر فِيهَا من هُوَ عَن سعيد، وَقد فسره من قدمنَا ذكره، وَلَا نعلم الحَدِيث من رِوَايَة سعيد بن عبد الْعَزِيز وَلَا من رِوَايَة ثَوْر بن يزِيد عَن عُثْمَان أصلا، لَكِن عَن زِيَاد. فَإِن قلت: فَإِذا قَالَ أَبُو مُحَمَّد: إِنَّه حَدِيث لَيْسَ بِالْقَوِيّ، بِنَاء على اعْتِقَاده فِي ابْن أبي سَوْدَة أَنه عُثْمَان، فَمَا حكمه إِذا كَانَ زياداً؟ قُلْنَا: هُوَ كَذَلِك غير صَحِيح، فَإنَّا كَمَا لم نعلم حَال عُثْمَان فَكَذَلِك لم نعلم حَال زِيَادَة، كِلَاهُمَا مِمَّن يجب التَّوَقُّف عَن روايتهما حَتَّى يثبت من أَمرهمَا مَا يغلب على الظَّن صدقهما، فَإِن صَحَّ توَسط عُثْمَان بَين زِيَاد ومَيْمُونَة فقد اجْتمعَا فِيهِ، فَهُوَ أَحْرَى بِأَن لَا يَصح. قَالَ ابْن أبي حَاتِم / حَدثنَا أبي، عَن هِشَام بن عمار، عَن صَدَقَة هُوَ ابْن خَالِد عَن زيد بن وَاقد، عَن عُثْمَان بن أبي سَوْدَة، قَالَ: كَانَت أُمِّي سَوْدَة لعبادة بن الصَّامِت، وَكَانَ أبي لعبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي. كَذَا وَقع هَذَا عِنْد ابْن أبي حَاتِم، وَوَقع عِنْد البُخَارِيّ: كَانَت أُمِّي أم سَوْدَة وَهُوَ الصَّوَاب فَاعْلَم ذَلِك.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2769
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
Sanad
2769) فَمن ذَلِك أَنه ذكر من طَرِيق أبي دَاوُد حَدِيث عُثْمَان بن أبي سَوْدَة، عَن مَيْمُونَة مولاة النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
