2759) " الْمُسلمُونَ شُرَكَاء فِي ثَلَاث: المَاء، والكلأ، وَالنَّار " أتبعه أَن قَالَ: حبَان بن زيد الشرعبي، لَا أعلم روى عَنهُ إِلَّا حريز ابْن عُثْمَان، وَقد قيل: إِنَّه مَجْهُول. وَهَذَا نَص مَا أخبرناك بِهِ عَنهُ، وَقد تقدم مذْهبه مشروحاً بِأَكْثَرَ من هَذَا الشَّرْح، بتتبع مَا عمل بِهِ فِي ذَلِك. وَالْحق فِي هَذَا أَن جَمِيعهم مَجْهُولُونَ، لأَنهم لما لم يثبت أَن أحدا مِنْهُم روى عَنهُ إِلَّا وَاحِد، فَهُوَ لم يثبت لنا مِنْهُ بعد أَنه مُسلم، فضلا عَن كَونه ثِقَة، وَلَو ثَبت لدينا كَونه عدلا، لم يضرّهُ أَن يكون لَا يروي عَنهُ إِلَّا [وَاحِد، لِأَن الْعدَد لَيْسَ بِشَرْط فِي الرِّوَايَة، و] كَذَلِك لَو ثَبت لنا أَنه مُسلم لم يضرّهُ أَن لَا يروي عَنهُ جمَاعَة، والتحق بالمساتير الَّذين روى عَن كل وَاحِد مِنْهُم اثْنَان فَأكْثر، الَّذين حكمهم أَنهم مُخْتَلف فيهم بِحَسب الِاخْتِلَاف فِي ابْتِغَاء مزِيد على الْإِسْلَام، والسلامة من الْفسق الظَّاهِر. وَالْحق فيهم أَنهم لَا يقبلُونَ مَا لم تثبت عَدَالَة أحدهم، وَأَنَّهُمْ بِمَثَابَة المجاهيل الْأَحْوَال، الَّذين لم يرو عَن أحدهم إِلَّا وَاحِد، فَإنَّا إِذا لم نَعْرِف حَال الرجل، لم تلزمنا الْحجَّة بنقله. وَمَا ذكرهم مصنفو الرِّجَال، مهملين من الْجرْح وَالتَّعْدِيل، إِلَّا أَنهم لم يعرفوا أَحْوَالهم وَأَكْثَرهم إِنَّمَا وضعُوا فِي التراجم الْخَاصَّة بهم فِي كتب الرِّجَال، أخذا من الْأَسَانِيد الَّتِي وَقَعُوا فِيهَا، فهم إِذن مَجَاهِيل حَقًا. وَإِذ قد فَرغْنَا من هَذَا معيدين لأكثره إِذْ قد تقدم فِي أول بَاب الْأَحَادِيث المصححة بسكوته. فَاعْلَم أَن الَّذين نذْكر فِي هَذَا الْبَاب هم من وَجَدْنَاهُ مَعْرُوفا من الْقسم الأول وَالثَّانِي، وهم الَّذين كتبهمْ حَتَّى يسْأَل عَنْهُم، وَالَّذين نقل فيهم أَنهم مَجْهُولُونَ، وَهُوَ يسير جدا، وَقد تقدم مِنْهُ ابْن الصَّباح وَابْن سَابُور. وَمن وَجَدْنَاهُ مَعْرُوفا من أحد شطري الْقسم الثَّالِث أَيْضا، لِأَنَّهُ رد أَحَادِيثهم، فَمن وجدنَا فِيهِ التوثيق، لم يضرّهُ أَن لَا يروي عَنهُ أَكثر من وَاحِد. أم الشّطْر الآخر فَلَا يذكر هُنَا، لأَنهم مقبولون عِنْده، وَإِن كَانُوا فِي الْحق غير مقبولين مَا لم تثبت عَدَالَة أحدهم، وَلَو روى عَن أحدهم جمَاعَة، وَالله الْمُوفق. وَإِذ قد بلغنَا إِلَى هَا هُنَا فلنعد إِلَى الْمَقْصُود وَهُوَ بَيَان أَمر سُلَيْمَان بن معَاذ هَذَا وَإِنَّمَا خَفِي عَلَيْهِ أمره، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يبْحَث عَن الرجل حِين الْحَاجة إِلَيْهِ بالمطالعة فِي بَابه، فقصد فِيهِ إِلَى بَاب سُلَيْمَان، وَالْمِيم من أَسمَاء الْآبَاء، أما من كتاب البُخَارِيّ، أَو كتاب ابْن أبي حَاتِم، أَو المنتجالي، أَو السَّاجِي، أَو الْعقيلِيّ، أَو أبي أَحْمد، أَو غَيرهم، مِمَّن لَا أعلمهُ الْآن يبْحَث عَن الرِّجَال عِنْده، فَإِن أَكثر فزعه إِنَّمَا هُوَ إِلَى هَؤُلَاءِ، فَلَمَّا لم يجده فِي الْبَاب الَّذِي قصد إِلَيْهِ، ظَنّه غير مَذْكُور، وَلم يعلم [أَن سُلَيْمَان هَذَا. نسب إِلَى جده] فِي الْإِسْنَاد، وَهُوَ مَعْرُوف إِلَّا أَنه ضَعِيف، وَلَو قصد بَاب الْقَاف من أَسمَاء الْآبَاء، مِمَّن اسْمه سُلَيْمَان لم يخف عَلَيْهِ أمره. وَلما ذكر الْبَزَّار هَذَا الحَدِيث كَمَا ذكره أَبُو دَاوُد، من رِوَايَة يَعْقُوب بن إِسْحَاق، قَالَ: حَدثنَا سُلَيْمَان بن معَاذ كَذَلِك مَنْسُوبا إِلَى جده، وَلم يفسره وَذكر قبله فِي الْبَاب نَفسه، وَهُوَ بَاب مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر، حَدثنَا زيد ابْن أحزم، قَالَ: حَدثنَا أَبُو دَاوُد، قَالَ: حَدثنَا سُلَيْمَان بن معَاذ، وَهُوَ ابْن قرم عَن أبي يحيى القَتَّات، عَن مُجَاهِد، عَن جَابر:
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2759
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
Sanad
2759)
