2758) فَمن ذَلِك أَنه ذكر من طَرِيق أبي دَاوُد، عَن سُلَيْمَان بن معَاذ التَّمِيمِي حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن جَابر، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " لَا يسْأَل بِوَجْه الله إِلَّا الْجنَّة ". ثمَّ قَالَ: سُلَيْمَان هَذَا لَا أَدْرِي من هُوَ، كتبت حَدِيثه حَتَّى أسأَل عَنهُ، إِلَّا أَنِّي رَأَيْت فِيهِ لأبي جَعْفَر الطَّبَرِيّ: " سُلَيْمَان بن معَاذ هَذَا، فِي نَقله نظر، يجب التثبت فِيهِ ". انْتهى كَلَامه. فَأَقُول وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق يَنْبَغِي أَن نقدم هَا هُنَا مُقَدّمَة تبين معنى قَوْله فِي بعض الرِّجَال: كتبتهم حَتَّى أسأَل عَنْهُم. كَمَا قَالَ فِي ابْن الصَّباح، وَابْن سَابُور المتقدمي الذّكر، وَمَعْلُوم أَنه قد [تقدم لَهُ كثير من الْأَحَادِيث أعلها بِالْجَهْلِ] بأحوال رواتها، فَمَا الْفرق بَينهم وَبَين هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء الروَاة ينقسمون ثَلَاثَة أَقسَام. قسم مِنْهُم لَا يعرف أصلا إِلَّا فِي الْأَسَانِيد، وَلم تصنف أَسمَاؤُهُم فِي مصنفات الرِّجَال. وَقسم هم مصنفون فِي كتب الرِّجَال، مقول فيهم: إِنَّهُم مَجْهُولُونَ. وَقسم ثَالِث، هم مذكورون فِي كتب الرِّجَال، مهملون من القَوْل فيهم، إِنَّمَا ذكرُوا برواتهم من فَوق وَمن أَسْفَل فَقَط. فالقسم الأول هم الَّذين يَقُول أَبُو مُحَمَّد فيهم: كتبتهم حَتَّى أسأَل عَنْهُم، وَلَكِن بِاعْتِبَار نظره ومنتهى بَحثه، فَإِن من هَؤُلَاءِ من قد وجدناهم نَحن، فَعلمنَا أَن نظره كَانَ قاصراً. وَأما الْقسم الثَّانِي، فَإِنَّهُ إِذا سَاق لأجدهم حَدِيثا أتبعه مَا نقل فِيهِ: من أَنه مَجْهُول أَو غير مَشْهُور، أَو لم تثبت عَدَالَته، وَمَا أشبه ذَلِك من الْأَلْفَاظ، وَهُوَ أَيْضا قد يَعْتَرِيه فيهم مَا يَعْتَرِيه فِي الْقسم الأول من وجود التوثيق فِي أحدهم أَو التجريح لغير من جَهله. وَالْقسم الثَّالِث، وهم المهملون، يعْتَبر من أَحْوَالهم تعدد الروَاة عَن أحدهم، فَمن كَانَ قد روى عَنهُ اثْنَان فَأكْثر، قبل حَدِيثه، وَاحْتج بروايته. هَذَا عمله الَّذِي اسْتمرّ عَلَيْهِ، وَقد بَيناهُ عَنهُ فِيمَا تقدم. وَإِن كَانَ لم يرو عَن أحدهم إِلَّا وَاحِد أَو لم يعلم روى عَنهُ إِلَّا وَاحِد، فَهَؤُلَاءِ لَا يتجاسر أَن يَقُول لأَحَدهم مَجْهُول، بل ترَاهُ يَقُول: فِي إِسْنَاده فلَان، وَلم يرو عَنهُ إِلَّا فلَان، أَو لَا يعلم روى عَنهُ إِلَّا فلَان، فَهُوَ عِنْده، لَا يَقُول فِي أحد: مَجْهُول، إِلَّا بِنَقْل عَن ا؛ د قَالَه، كَأَنَّهُ مَذْهَب حَتَّى إِنَّه لما ذكر حَدِيث:
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2758
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
Sanad
2758) فَمن ذَلِك أَنه ذكر من طَرِيق أبي دَاوُد، عَن سُلَيْمَان بن معَاذ التَّمِيمِي حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن جَابر،
