2756) : كَانَ للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قدح من عيدَان تَحت سَرِيره يَبُول فِيهِ بِاللَّيْلِ " ثمَّ قَالَ: كَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: إِن هَذَا الحَدِيث يلْحق بِالصَّحِيحِ، أَو كلَاما هَذَا مَعْنَاهُ. انْتهى كَلَامه. فَأَقُول وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق: وَهَذَا أَيْضا جَار مجْرى مَا نقل من مصححات التِّرْمِذِيّ أَو مخرجات البُخَارِيّ [أَو مُسلم، فَإِنَّهُ يقلدهم فِي تصحيحهم إِيَّاه] إِيَّاه، وَقد كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن لَا يقلدهم [فِي ذَلِك وَهَذَا الحَدِيث فِيهِ راو إِمَّا أَن فِيهِ] ضعفا، أَو أَنه مَجْهُول. وَإِن لم يحصل علم ذَلِك، وَلم يكن عِنْده إِلَّا تَقْلِيد الدَّارَقُطْنِيّ فِيمَا قَالَ، فَاعْلَم أَن الدَّارَقُطْنِيّ لم يقْض على هَذَا الحَدِيث بِصِحَّة، وَلَا يَصح لَهُ ذَلِك، وَإِنَّمَا الْأَمر فِيهِ على مَا أصف: وَذَلِكَ أَن البُخَارِيّ وَمُسلمًا، لم يخرجَا عَن رجل لم يرو عَنهُ إِلَّا وَاحِد، بل لَا بُد أَن يكون كل من يخرجَانِ عَنهُ، قد رى عَنهُ اثْنَان فَأكْثر، فَلذَلِك لم يخرجَا حَدِيث عُرْوَة بن مُضرس، وَقيس بن أبي غرزة، وأمثالهما من الصَّحَابَة الَّذين أَحَادِيثهم صَحِيحَة، وَلكنهَا لَيست على شَرطهمَا. وَبِهَذَا الِاعْتِبَار عمل الدَّارَقُطْنِيّ كتابا بَين فِيهِ أَن هُنَاكَ رجَالًا ترك البُخَارِيّ وَمُسلم الْإِخْرَاج لما صَحَّ من أَحَادِيثهم، فَإِنَّهُم بِهَذِهِ الصّفة، أَي قد روى عَن كل وَاحِد مِنْهُم راويان فَأكْثر. وَأَن هُنَاكَ رجَالًا أخرج عَنْهُم وَلم تحصل لَهُم هَذِه الصّفة، وَإِنَّمَا روى عَن كل وَاحِد مِنْهُم وَاحِد فَقَط. وَإِنَّمَا يَعْنِي بذلك فِي علمه، فَكَانَ مِمَّا ذكر الدَّارَقُطْنِيّ فِي هَذَا الْكتاب أَن ترْجم تَرْجَمَة نَصهَا: " ذكر أَحَادِيث رجال من الصَّحَابَة، رووا عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، رويت أَحَادِيثهم من وُجُوه صِحَاح لَا مطْعن فِي نَاقِلِيهَا، وَلم يخرجَا من أَحَادِيثهم شَيْئا، فَلَزِمَ إخْرَاجهَا على مَذْهَبهمَا، وعَلى مَا قدمنَا مِمَّا أخرجَا، أَو أَحدهمَا ". هَذَا نَص التَّرْجَمَة. وَمَعْنَاهَا، هُوَ أَن رجَالًا من الصَّحَابَة رووا أَحَادِيث صحت عَنْهُم بِرِوَايَة الثِّقَات، فصلح كل وَاحِد مِنْهُم لِأَن يخرج فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيثه مَا صَحَّ سَنَده، فَلم يخرجَا من أَحَادِيثهم شَيْئا، فَلَزِمَ إخْرَاجهَا على مَذْهَبهمَا. ثمَّ ذكر الدَّارَقُطْنِيّ فِي هَذِه التَّرْجَمَة أُمَيْمَة بنت رقيقَة، روى عَنْهَا مُحَمَّد ابْن الْمُنْكَدر، وابنتها حكيمة. لم يزدْ على هَذَا، وَلَا عين مَا رويا عَنْهَا، وَلَا قضى لحكيمة بِثِقَة وَلَا ضعف، وَلَا لشَيْء مِمَّا رَوَت. وَهَذِه عَادَته فِي هَذَا الْكتاب، فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَشَارَ إِلَى الروَاة الَّذين ثَبت لَهُم عِنْده هَذَا الحكم وصلحوا بِهِ [لِأَن يدخلُوا فِي الصَّحِيح، وَرويت] عَنْهُم الْأَحَادِيث فجَاء بعده أَبُو ذَر الْهَرَوِيّ [فَعمل مستخرجا على ذَلِك] الْكتاب من غير قَضَاء عَلَيْهِ وَلَا على شَيْء مِنْهُ بِصِحَّة وَلَا ضعف، لَا مِنْهُ وَلَا من الدَّارَقُطْنِيّ.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2756
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
Sanad
2756) :
