2484) وَذكر من طَرِيق أبي دَاوُد، عَن أبي عبد الرَّحْمَن الْخُرَاسَانِي، أَن عَطاء الْخُرَاسَانِي، حَدثهُ أَن نَافِعًا حَدثهُ عَن ابْن عمر، قَالَ: سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُول: " إِذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أَذْنَاب الْبَقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الْجِهَاد، سلط الله عَلَيْكُم ذلاً لَا يَنْزعهُ حَتَّى ترجعوا إِلَى دينكُمْ ". ثمَّ قَالَ: أَبُو عبد الرَّحْمَن الْخُرَاسَانِي لَيْسَ بِمَشْهُور. انْتهى كَلَامه. أَبُو عبد الرَّحْمَن هَذَا، هُوَ إِسْحَاق بن أسيد أَبُو عبد الرَّحْمَن، يروي عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي، روى عَنهُ حَيْوَة بن شُرَيْح، وَهُوَ يروي عَنهُ هَذَا الْخَبَر، وَبِهَذَا ذكره ابْن أبي حَاتِم، وَلم يقل فِيهِ إِلَّا أَنه لَيْسَ بالمشهور. وَوهم الْبَزَّار فِي تَفْسِيره هَذَا الرجل بِأَنَّهُ ابْن أبي فَرْوَة، وَذَلِكَ أَنه لما ذكر هَذَا الحَدِيث قَالَ بإثره: إِسْحَاق عِنْدِي، هُوَ ابْن عبد الله بن أبي فَرْوَة، وَهُوَ لين الحَدِيث. وَإِنَّمَا لم يكن مِنْهُ هَذَا صَوَابا، لِأَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي فَرْوَة مدنِي، ويكنى أَبَا سُلَيْمَان، وراوي هَذَا الْإِسْنَاد خراساني ويكنى أَبَا عبد الرَّحْمَن. وَأيهمَا كَانَ، فَالْحَدِيث من طَرِيقه لَا يَصح. وَله طَرِيق أحسن من هَذَا [عَن عَطاء رَوَاهُ عَليّ بن عبد الْعَزِيز] فِي منتخبه، حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص: مُحَمَّد بن حَيَّان، قَالَ: أَخْبرنِي إِسْمَاعِيل ابْن علية، عَن لَيْث، عَن عبد الْملك، عَن عَطاء، قَالَ: قَالَ ابْن عمر: أَتَى علينا زمَان وَمَا نرى أحدا منا أَحَق بالدينا وَالدِّرْهَم من أَخِيه الْمُسلم، حَتَّى كَانَ هَاهُنَا بآخرة، فَأصْبح الدِّينَار وَالدِّرْهَم أحب إِلَى أَحَدنَا من أَخِيه الْمُسلم، وَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُول: " إِذا ضن النَّاس بالدينار وَالدِّرْهَم، وتبايعوا بالعينة، واتعبوا أَذْنَاب الْبَقر، وَتركُوا الْجِهَاد، بعث الله عَلَيْهِم ذلاً، ثمَّ لَا يَنْزعهُ مِنْهُم حَتَّى يراجعوا دينهم ". وَإِنَّمَا لم نقل لهَذَا: صَحِيح، لكمان لَيْث، فَإِنَّهُ ابْن أبي سليم، وَلم يكن بِالْحَافِظِ، وَهُوَ صَدُوق ضَعِيف. وَقَالَ أَيْضا: حَدثنَا الْمُعَلَّى بن مهْدي، قَالَ: حَدثنَا عبد الْوَارِث، عَن لَيْث ابْن أبي سليم، عَن عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان، عَن عَطاء، عَن ابْن عمر، فَذكر الحَدِيث، إِلَّا قَوْله: " وَتركُوا الْجِهَاد ". وَلِلْحَدِيثِ طَرِيق أحسن من هَذَا، بل هُوَ صَحِيح، وَهُوَ الَّذِي قصدت إِيرَاده، وَهُوَ مَا ذكر أَحْمد بن حَنْبَل رَحمَه الله نقلته من كتاب الزّهْد لَهُ، قَالَ: حَدثنَا أسود بن عَامر، حَدثنَا أَبُو بكر هُوَ ابْن عَيَّاش عَن الْأَعْمَش، عَن عَطاء بن أبي رَبَاح، عَن ابْن عمر قَالَ: أَتَى علينا زمَان وَمَا يرى أحد منا أَنه أَحَق بالدينار وَالدِّرْهَم من أَخِيه الْمُسلم، ثمَّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُول: " إِذا بغى النَّاس تبايعوا بِالْعينِ، وَاتبعُوا أَذْنَاب الْبَقر، وَتركُوا الْجِهَاد فِي سَبِيل الله، أنزل الله بهم بلَاء، فَلم يرفعهُ عَنْهُم حَتَّى يراجعوا دينهم ". كَذَا فِي النُّسْخَة " بلَاء "، وَأرَاهُ مُصحفا من " ذلاً " وَهَذَا الْإِسْنَاد كل رِجَاله ثِقَات، فَاعْلَم ذَلِك.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2484
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
