2478) فَمِنْهَا حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: إِذا كَانَ ثَلَاثَة فِي سفر فليؤمروا أحدهم " الحَدِيث. ذكره من طَرِيق أبي دَاوُد، من رِوَايَة نَافِع، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة. ثمَّ قَالَ: هَذَا يرْوى مُرْسلا عَن أبي سَلمَة، وَالَّذِي أرْسلهُ أحفظ. انْتهى. وَهَذَا الحَدِيث إِنَّمَا يرويهِ أَبُو دَاوُد من طَرِيق حَاتِم بن إِسْمَاعِيل، عَن ابْن عجلَان [عَن نَافِع، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة، وَفِي رِوَايَة: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ] وَجعل أَبَا سعيد بَدَلا من أبي هُرَيْرَة، ذكر الطَّرِيقَيْنِ أَبُو دَاوُد، فأورد الدَّارَقُطْنِيّ أَن يحيى بن سعيد رَوَاهُ عَن ابْن عجلَان، فَجعله مُرْسلا عَن أبي سَلمَة، لم يذكر لَا ابا هُرَيْرَة وَلَا أَبَا سعيد، وَقَالَ: إِنَّه الصَّوَاب. هَذَا وَالله أعلم لمَكَان يحيى بن سعيد الْقطَّان: من الْحِفْظ، والإتقان، والتقدم فِي ذَلِك على حَاتِم بن إِسْمَاعِيل وعَلى غَيره. وحاتم بن إِسْمَاعِيل، وَإِن كَانَ ثِقَة فَإِنَّهُ فِيمَا زَعَمُوا كَانَت فِيهِ غَفلَة، وَكتابه صَحِيح، فَإِذا حدث من كِتَابه فَحَدِيثه صَحِيح، وَهُوَ عِنْدهم فِي هَذَا الْمَعْنى أحسن من الدَّرَاورْدِي. فَهَذَا وَالله أعلم هُوَ الَّذِي عَنى أَبُو مُحَمَّد بقوله: إِن الَّذِي أرْسلهُ أحفظ من الَّذِي وَصله. وَإِلَى ذَلِك فَإِن، الحَدِيث طَرِيقا آخر لَا بَأْس بِهِ. قَالَ الْبَزَّار: حَدثنَا عمار بن خَالِد الوَاسِطِيّ، قَالَ: حَدثنَا الْقَاسِم بن مَالك الْمُزنِيّ، قَالَ: حَدثنَا الْأَعْمَش، عَن زيد بن وهب، عَن عمر بن الْخطاب أَنه قَالَ: " إِذا كُنْتُم ثَلَاثَة فِي سفر فَأمروا عَلَيْكُم أحدكُم، فَذَاك أَمِير أمره رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ". قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث قد رَوَاهُ غير وَاحِد عَن الْأَعْمَش، عَن زيد بن وهب، عَن عمر مَوْقُوفا، وَلَا نعلم أسْندهُ إِلَّا الْقَاسِم بن مَالك عَن الْأَعْمَش. انْتهى قَوْله. الْقَاسِم بن مَالك، أَبُو جَعْفَر الْمُزنِيّ، قَالَ فِيهِ ابْن معِين: ثِقَة، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: صَالح لَا بَأْس بِهِ، لَيْسَ بالمتين. وَهَذَا إِنَّمَا مَعْنَاهُ أَن غَيره فَوْقه، وَبلا شكّ أَن الثِّقَات متفاوتون، هَذَا إِذا سلم لَهُ مَا قَالَ من أَنه لَيْسَ بالمتين، وَالرجل ثِقَة لَا شكّ فِيهِ، والراوي عَنهُ وَهُوَ عمار بن خَالِد ثِقَة. فَهَذَا الطَّرِيق صَحِيح، فَإِن وقف من وَقفه لَا يضرّهُ، لاحْتِمَال أَن يكون الْأَعْمَش قد رَوَاهُ على الْوَجْهَيْنِ وَالله أعلم.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2478
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
