2477) وَذكر من الْمَرَاسِيل حَدِيث مُعَاوِيَة بن قُرَّة، عَن رجل من الْأَنْصَار أَن رجلا محرما أوطأ رَاحِلَته أدحي نعام. الحَدِيث. ثمَّ قَالَ: وَفِي طَرِيق آخر: فَأفْتى عَليّ أَن تشترى بَنَات مَخَاض. الحَدِيث واعتراه فِيهِ أَنه بهذاالإرداف لحَدِيث عَليّ على الَّذِي أورد من المراسل موهم أَنه مِنْهَا، وَلَيْسَ لَهُ فِيهَا ذكر، وَإِنَّمَا هُوَ من كتاب الدَّارَقُطْنِيّ فِي السّنَن، وَهُوَ عَنهُ من رِوَايَة مطر بن طهْمَان، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة، وَكَذَلِكَ الَّذِي فِي المراسل أَيْضا، إِلَّا أَن رَاوِيه عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ عَن مطر، هُوَ إِبْرَاهِيم بن طهْمَان، وَرِوَايَة عَنهُ عِنْد أبي دَاوُد، هُوَ سعيد بن أبي عرُوبَة. قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدثنَا يُوسُف بن مُوسَى، حَدثنَا أَبُو أُسَامَة، حَدثنَا سعيد ابْن أبي عرُوبَة، حَدثنَا مطر الْوراق، أَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة، حَدثهمْ عَن رجل من الْأَنْصَار. الحَدِيث. وَقد ذَكرنَاهَا بنصها فِي بَاب الْأَحَادِيث الَّتِي رَوَاهَا عَن راو أَو رُوَاة، ثمَّ أردفها زيادات أَو أَحَادِيث، موهما أَنَّهَا عَن ذَلِك الرَّاوِي أَو الروَاة، وَلَيْسَت عَنْهُم. وَالَّذِي لأَجله كتبناهما الْآن، هُوَ أَن الحَدِيث فِي الْقِصَّة نَفسهَا يرْوى بِإِسْنَاد لَيْسَ لَهُ عيب إِلَّا مَا فِي الْمُرْسلين اللَّذين أورد أَبُو مُحَمَّد، وَهُوَ مطر بن طهْمَان الْوراق، وهم لم يعب الحَدِيث بِهِ. فالاستدراك عَلَيْهِ بإيراد الْمُتَّصِل صَحِيح، ومطر مُحْتَمل، وَقد أخرج لَهُ مُسلم رَحمَه الله. والْحَدِيث الْمَذْكُور [هُوَ مَا ذكر الدَّارَقُطْنِيّ، قَالَ: حَدثنَا الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل، قَالَ:] حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن [الصَّيْرَفِي، حَدثنَا يزِيد، أخبرنَا ابْن أبي عرُوبَة، عَن مطر عَن مُعَاوِيَة] بن قُرَّة، عَن رجل من الْأَنْصَار، من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -. وَحدثنَا الْحُسَيْن، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد ابْن الْمنْهَال، قَالَ: حَدثنَا يزِيد بن زُرَيْع، عَن سعيد بن أبي عرُوبَة، عَن مطر عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة، قَالَ: حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، عَن عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام أَن رجلا أوطأ بعيره أدحى نعام وَهُوَ محرم، فَأتى عليا فَذكر ذَلِك لَهُ، فَقَالَ: عَلَيْك فِي كل بَيْضَة ضَرْبَة نَاقَة، أَو جَنِين نَاقَة، فَأتى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَذكر ذَلِك لَهُ، فَقَالَ: " قد قَالَ عَليّ فِيهَا مَا قَالَ، وَلَكِن هَلُمَّ إِلَى الرُّخْصَة: عَلَيْك فِي كل بَيْضَة صِيَام يَوْم أَو إطْعَام مِسْكين ". ابْن أبي ليلى سمع عليا، قَالَه البُخَارِيّ. وكل من فِي هَذَا الْإِسْنَاد ثِقَة إِلَّا مطر، فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ من أهل الصدْق قد قيل فِي سوء حفظه، وَشبه فِي ذَلِك بِمُحَمد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى القَاضِي، وَأخرج لَهُ مُسلم كَمَا قُلْنَاهُ، وَهُوَ أَيْضا فِي الْمُرْسل الَّذِي ذكر. وأظن أَن أَبَا مُحَمَّد إِنَّمَا لم يذكر هَذَا الحَدِيث، لِأَنَّهُ لم يعلم من هُوَ شيخ الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل الْمحَامِلِي فِيهِ أَعنِي: مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الصَّيْرَفِي فَإِنَّهُ لَيْسَ مَذْكُورا فِي شَيْء من الْمَوَاضِع الَّتِي أرَاهُ يلجأ إِلَيْهَا فِي تعرف أَحْوَال الروَاة. وَالرجل ثِقَة، مَعْرُوف بِالْعلمِ، وَالدّين، وَالْعقل، كَانَ يعد من الْعُقَلَاء وَأهل التدين فِي التحديث وابتغاء الْأجر بِهِ، وَقد أوعب أَبُو بكر بن ثَابت الْخَطِيب فِي ذكره. فَمَا بِهَذَا الحَدِيث عيب يُؤثر بِهِ الْمُرْسل عَلَيْهِ فاعلمه وَمن هَذَا الْبَاب أَحَادِيث يعلها بِمَا لَا يكون فِي الْحَقِيقَة عِلّة لَهَا، وَهِي مَعَ ذَلِك لَهَا طرق أخر.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2477
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
