2469) وَذكر من طَرِيق النَّسَائِيّ حَدِيث أم قيس فِي غسل دم الْحَيْضَة: " حكيه بضلع واغسليه بِمَاء وَسدر " ثمَّ قَالَ: الْأَحَادِيث الصِّحَاح لَيْسَ فِيهَا ذكر الضلع والسدر. هَذَا مَا ذكر، وَهُوَ قد يفهم مِنْهُ أَن حَدِيث أم قيس الْمَذْكُور، يرْوى على وَجْهَيْن: أَحدهمَا فِيهِ ذكر الضلع والسدر، وَالْآخر لَا يذكر ذَلِك فِيهِ وَهِي الطّرق الصَّحِيحَة لَهُ. وَالْوَجْه الآخر، أَن الْأَحَادِيث الصِّحَاح من غير رِوَايَة أم قيس [لَيْسَ] فِيهَا ذَلِك، فَلَو كَانَ الأول، كَانَ مساً للْحَدِيث بِالِاضْطِرَابِ، وترجيح أحد روايتيه على الْأُخْرَى. وَإِذا كَانَ الْوَجْه الثَّانِي، فَذَلِك لَا يكون تضعيفاً لَهُ إِذا صَحَّ طَرِيقه. فَاعْلَم الْآن أَنه إِنَّمَا يَعْنِي هَذَا الْوَجْه، أَعنِي أَن غَيره من الْأَحَادِيث كَحَدِيث أَسمَاء، لَيْسَ فِيهِ ذَلِك، وَإِنَّمَا فِيهِ: " تَحْتَهُ، ثمَّ تقرصه، ثمَّ تنضحه " [بِالْمَاءِ ثمَّ تصلي فِيهِ، وَلَا مُنَافَاة بَينهمَا، لِأَن حَدِيث أَسمَاء، حَدِيث مستفهم، والْحَدِيث الْمَذْكُور] حَدِيث مستتبت [قَالَ النَّسَائِيّ: أخبرنَا عبيد الله بن] سعيد، حَدثنِي يحيى عَن سُفْيَان حَدثنِي أَبُو الْمِقْدَام: ثَابت الْحداد، عَن عدي بن دِينَار، قَالَ: سَمِعت أم قيس فَذكره. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُسَدّد، حَدثنَا يحيى فَذكره. وَهَذَا غَايَة فِي الصِّحَّة، فَإِن أَبَا الْمِقْدَام: ثَابت بن هُرْمُز الْحداد، وَالِد عَمْرو ابْن أبي الْمِقْدَام، ثِقَة، قَالَه ابْن حَنْبَل، وَابْن معِين، وَالنَّسَائِيّ، وَلَا أعلم أحدا ضعفه [غير الدَّارَقُطْنِيّ] وعدي بن دِينَار، هُوَ مولى أم قيس الْمَذْكُور، قَالَ فِيهِ النَّسَائِيّ: ثِقَة وَلَا أعلم لهَذَا الْإِسْنَاد عِلّة، وَالْعجب أَنه أورد قبله حَدِيث ابْن إِسْحَاق، عَن فَاطِمَة بنت الْمُنْذر، وَهُوَ مَا أنكر عَلَيْهِ زَوجهَا هِشَام فَلم يقل هُوَ فِيهِ شَيْئا، بل سكت عَنهُ، ثمَّ ذكر هَذَا بعده، وَهُوَ أَحَق بِأَن يصحح، فَلم يسالمه وَقَالَ فِيهِ مَا ذَكرْنَاهُ. وَالله الْمُوفق.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2469
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
