2443) وَذكر من طَرِيق مُسلم حَدِيث عَائِشَة: قَالَت: " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يُصَلِّي فِيمَا بَين أَن يفرغ من صَلَاة الْعشَاء وَهِي الَّتِي يَدْعُو النَّاس الْعَتَمَة إِلَى الْفجْر، إِحْدَى عشرَة رَكْعَة، يسلم بَين كل رَكْعَتَيْنِ، ويوتر بِوَاحِدَة، فَإِذا سكت الْمُؤَذّن من صَلَاة الْفجْر، وَتبين لَهُ الْفجْر، وجاءه الْمُؤَذّن قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خفيفتين ثمَّ اضْطجع على شقة الْأَيْمن حَتَّى يَأْتِيهِ الْمُؤَذّن بِالْإِقَامَةِ ". هَكَذَا أوردهُ، وَلم يُورد فِي مَعْنَاهُ غَيره، وَلَا أَدْرِي لم اخْتَارَهُ، وَهُوَ من رِوَايَة حَرْمَلَة بن يحيى عِنْد مُسلم، وحرملة قد تكلم فِيهِ وَهُوَ أَيْضا مثبج اللَّفْظ، وَذَلِكَ فِي قَوْله: " يسلم بَين كل رَكْعَتَيْنِ "، وَإِنَّمَا أَرَادَ: من كل رَكْعَتَيْنِ وَفِي قَوْله: وَإِذا سكت الْمُؤَذّن من صَلَاة الْفجْر، وَإِنَّمَا أَرَادَ إِذا سكت الْمُؤَذّن من الْأَذَان الأول لصَلَاة الْفجْر، وَفِيه مَا لَا يعرف إِلَّا مِنْهُ، وَهُوَ قَوْله: إِن الْمُؤَذّن كَانَ يَأْتِيهِ بعد فَرَاغه من الْأَذَان قبل أَن يرْكَع رَكْعَتي الْفجْر، ثمَّ يَأْتِيهِ مرّة أُخْرَى للإقامة، وَهَذَا مَا لَا يعرف فِي غَيره. وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس حِين بَات عِنْده أَنه نَام بعد الْوتر حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذّن، فَقَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خفيفتين، ثمَّ خرج إِلَى الصَّلَاة، إِلَّا أَن هَذَا إِخْبَار عَن قَضِيَّة مَخْصُوصَة، نَام فِيهَا بعد الْوتر، وَالْمَعْرُوف من حَدِيث عَائِشَة، وَحَفْصَة، وَغَيرهمَا إِنَّمَا هُوَ أَنه كَانَ [يرْكَع رَكْعَتَيْنِ خفيفتين، ثمَّ يضطجع على شقَّه الْأَيْمن، حَتَّى يَأْتِيهِ الْمُؤَذّن] للإقامة. وَفِي الحَدِيث الْمَذْكُور أَيْضا أَنه صلى ثَلَاث عشرَة رَكْعَة بركعتي الْفجْر، وَذَلِكَ صَحِيح من طرق كَثِيرَة جدا. وَالَّذِي قصدت الْآن بَيَانه، هُوَ أَن الحَدِيث ذكره أَبُو دَاوُد، وَمن أصح من هَذَا الطَّرِيق. قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم دُحَيْم، وَنصر بن عَاصِم الْأَنْطَاكِي، قَالَا: حَدثنَا الْوَلِيد، قَالَ: حَدثنَا الْأَوْزَاعِيّ، قَالَ نصر: عَن ابْن أبي ذِئْب [الْأَوْزَاعِيّ] عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة قَالَت: " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يُصَلِّي فِيمَا بَين أَن يفرغ من صَلَاة الْعشَاء إِلَى أَن ينصدع الْفجْر إِحْدَى عشرَة رَكْعَة، يسلم من كل ثِنْتَيْنِ، ويوتر بِوَاحِدَة، وَيمْكث فِي سُجُوده قدر مَا يقْرَأ أحدكُم خمسين آيَة، قبل أَن يرفع رَأسه، فَإِذا سكت الْمُؤَذّن بِالْأولَى من صَلَاة الْفجْر، قَامَ فَرَكَعَ خفيفتين، ثمَّ اضْطجع على شقَّه الْأَيْمن حَتَّى يَأْتِيهِ الْمُؤَذّن " فَهَذَا أصح إِسْنَادًا ولفظاً الله الْمُوفق.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2443
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
