2420) وَذكر من طَرِيق التِّرْمِذِيّ، عَن عبد الله بن مُسلم بن هُرْمُز، عَن مُحَمَّد وَسَعِيد ابْني عبيد، عَن أبي حَاتِم الْمُزنِيّ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " إِذا جَاءَكُم من ترْضونَ دينه وخلقه فأنكحوه، إِلَّا تفعلوه تكن فتْنَة فِي الأَرْض وَفَسَاد كَبِير " الحَدِيث. ثمَّ أتبعه أَن قَالَ: قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب. انْتهى كَلَام أبي عِيسَى. ثمَّ قَالَ: قد أسْند هَذَا الحَدِيث من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَلَا يَصح، وَإِنَّمَا هُوَ مُرْسل. انْتهى كَلَام أبي مُحَمَّد عبد الْحق رَحمَه الله. فَأَقُول وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق إِن حملنَا قَوْله: " وَلَا يَصح " على حَدِيث أبي هُرَيْرَة، بَقِي حَدِيث أبي حَاتِم الْمُزنِيّ مُسْتَحقّا أَن يذكر حكمه فِي هَذَا الْبَاب، من حَيْثُ قنع فِيهِ بقول التِّرْمِذِيّ فِيهِ: إِنَّه غَرِيب، وَلم يخرج من ذَلِك لَا أَنه صَحِيح وَلَا غير صَحِيح، وغرابته هِيَ من جِهَة أَن أَبَا حَاتِم الْمُزنِيّ الْمَذْكُور، لم يرو عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - غير هَذَا الحَدِيث، وَهُوَ لَا يرْوى إِلَّا من هَذَا الطَّرِيق عَنهُ. وَإِن كَانَ قَوْله: " لَا يَصح " يرجع إِلَى مَا ذكر من حَدِيثي أبي حَاتِم وَأبي هُرَيْرَة، فقد صرح بالتضعيف، وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَن يكون فِي بَاب مَا ضعفه وَلم يبين علته. وَلِأَن الِاحْتِمَال الأول أظهر، ذَكرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَاب، فَنَقُول وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق: إِن حَدِيث أبي حَاتِم الْمَذْكُور لَا يَصح. أول مَا فِيهِ أَن أَبَا حَاتِم لم تصح صحبته، وَقد ذكر أَبُو دَاوُد حَدِيثه هَذَا فِي الْمَرَاسِيل، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن معِين، حَدثنَا حَاتِم بن إِسْمَاعِيل، حَدثنَا ابْن [هُرْمُز الفدكي، عَن سعيد وَمُحَمّد ابْني عبيد، عَن أبي حَاتِم الْمُزنِيّ] ، وَذكره أَيْضا من [طَرِيق قُتَيْبَة بن سعيد، حَدثنَا اللَّيْث، عَن ابْن عجلَان، عَن عبد الله بن هُرْمُز الْيَمَانِيّ، أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -] فَذكره إِيَّاه فِي الْمَرَاسِيل دَلِيل على أَنه عِنْده أَعنِي أَبَا حَاتِم الْمُزنِيّ غير صَحَابِيّ، وَمن يزْعم أَن لَهُ صُحْبَة إِنَّمَا يروم إِثْبَاتهَا لَهُ بِهَذَا الْخَبَر. وَهَذَا الْخَبَر لَا يثبت إِلَّا بِهِ، فَيتَوَقَّف ثُبُوته على ثُبُوت صحبته، وَثُبُوت صحبته على ثُبُوته. وَمُحَمّد وَسَعِيد أبنا عبيد، لَا يعرفان إِلَّا فِيهِ، وَلم أجد لَهما ذكرا فِي شَيْء من مظان وجودهما وَوُجُود أمثالهما، فهما مَجْهُولَانِ. وَعبد الله بن مُسلم بن هُرْمُز قد كفانا أَبُو مُحَمَّد المؤونة مَعَ نَفسه فِي تَفْسِيره، فقد كَانَ لسائل أَن يسْأَل عَنهُ، أهوَ عبد الله بن مُسلم بن هُرْمُز أم لَا؟ وَذَلِكَ أَن الحَدِيث الْمَذْكُور، إِنَّمَا ذكره من عِنْد التِّرْمِذِيّ، وَالَّذِي وَقع فِي إِسْنَاده عِنْد التِّرْمِذِيّ، إِنَّمَا هُوَ عبد الله بن هُرْمُز، لَا ذكر لمُسلم بَينهمَا، وَهَكَذَا ترْجم أَبُو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم فِي بَاب من اسْم أَبِيه على الْهَاء، مِمَّن اسْمه عبد الله، فَذكره على أَنه عبد الله بن هُرْمُز، وَلم يعرف بِشَيْء من أمره إِلَّا أَنه الْيَمَانِيّ الفدكي، حسب مَا فِي نفس الْإِسْنَاد عِنْد أبي دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل. وَذكر هَا هُنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم أَنه روى عَن مُحَمَّد وَسَعِيد ابْني عبيد، ثمَّ لم يترجم فِي بَاب من اسْمه مُحَمَّد بِمُحَمد، وَلَا فِي بَاب من اسْمه سعيد بِسَعِيد، قَالَ: روى عَنهُ حَاتِم بن إِسْمَاعِيل، وَمُحَمّد بن عجلَان - أَعنِي عَن عبد الله بن هُرْمُز -، فَهُوَ عِنْده كَمَا ترى مَجْهُول الْحَال. ثمَّ لما جَاءَ إِلَى بَاب الْمِيم من أَسمَاء الْآبَاء فِيمَن اسْمه عبد الله، ذكر عبد الله ابْن مُسلم بن هُرْمُز، فَجعله غير هَذَا، وَحكم عَلَيْهِ. فَمَا على هَذَا غُبَار أَن رَاوِي الحَدِيث الْمَذْكُور، هُوَ عبد الله بن هُرْمُز، كَمَا فِي نفس الْإِسْنَاد، لَا عبد الله بن مُسلم بن هُرْمُز، كَمَا فِي الْمَرَاسِيل وَعند بن أبي حَاتِم. فَالْقَوْل إِذن بِأَنَّهُ عبد الله بن مُسلم بن هُرْمُز، يحْتَاج إِلَى مُعْتَمد يقوم [عَلَيْهِ، وَهَذَا الْمُعْتَمد هُوَ مَا أوردهُ أَبُو عَليّ بن السكن فِي الصَّحَابَة بِإِسْنَاد] [جَاءَ فِيهِ: حَدثنَا عبد الْوَهَّاب] بن عِيسَى الْبَغْدَادِيّ، حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْمروزِي، حَدثنَا حَاتِم بن إِسْمَاعِيل، حَدثنِي عبد الله بن مُسلم بن هُرْمُز، عَن مُحَمَّد وَسَعِيد ابْني عبيد، عَن أبي حَاتِم الْمُزنِيّ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " إِذا جَاءَكُم من ترْضونَ دينه وخلقه فأنكحوه، إِلَّا تفعلوه تكن فتْنَة فِي الأَرْض وَفَسَاد عريض ". قَالُوا: يَا رَسُول الله، وَإِن كَانَ فِيهِ؟ فَأَعَادُوا عَلَيْهِ ثَلَاثًا، كل ذَلِك يَقُول ذَلِك ثَلَاثًا. قَالَ أَبُو عَليّ: لم يروه عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - غَيره. فَإِذا قد تبين بِهَذَا أَنه عبد الله بن مُسلم بن هُرْمُز كَمَا فسره أَبُو مُحَمَّد، فَاعْلَم أَن عبد الله بن مُسلم بن هُرْمُز مكي، لم يكن يحيى بن سعيد الْقطَّان وَلَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي يحدثان عَنهُ. وَسُئِلَ عَنهُ ابْن حَنْبَل فَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْء، ضَعِيف الحَدِيث. فقد تبين بِمَا كتبناه ضعف الحَدِيث الْمَذْكُور من وُجُوه، وَبَقِي من كَلَام أبي مُحَمَّد مَا يجب بَيَانه، وَإِن لم يكن من هَذَا الْبَاب فنذكره فِيهِ ليجتمع الْكَلَام عَلَيْهِ، ثمَّ نحيل عَلَيْهِ فِي مَوْضِعه، فَنَقُول: قَوْله: " انْتهى كَلَام أبي عِيسَى، قد أسْند هَذَا الحَدِيث من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَلَا يَصح، وَإِنَّمَا هُوَ مُرْسل " يُوهم أَن حَدِيث أبي هُرَيْرَة لَيْسَ عِنْد أبي عِيسَى، وَأول مَذْكُور فِي الْبَاب عِنْد أبي عِيسَى هُوَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة، ثمَّ قَوْله: " لَا يَصح، إِنَّمَا هُوَ مُرْسل " يجب أَيْضا بَيَان مَا فِيهِ، وَذَلِكَ أَنه حَدِيث مُنْقَطع الْإِسْنَاد أَو عَن مَجْهُول. قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، قَالَ: حَدثنَا عبد الحميد بن سُلَيْمَان، عَن ابْن عجلَان، عَن ابْن وثيمة النصري، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " إِذا خطب إِلَيْكُم من ترْضونَ دينه وخلقه فَزَوجُوهُ، إِلَّا تفعلوه تكن فتْنَة فِي الأَرْض وَفَسَاد عريض ". قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي الْبَاب عَن أبي حَاتِم الْمُزنِيّ، قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيث أبي هُرَيْرَة، قد خُولِفَ عبد الحميد بن سُلَيْمَان فِيهِ، رَوَاهُ اللَّيْث بن سعد، عَن ابْن عجلَان، عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -[مُرْسلا، وَقَالَ مُحَمَّد: وَحَدِيث اللَّيْث أشبه] قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَلم يعد حَدِيث عبد الحميد مَحْفُوظًا. انْتهى مَا نقلت عَن التِّرْمِذِيّ وَإِنَّمَا يَعْنِي بقوله: مُرْسلا انْقِطَاع مَا بَين ابْن عجلَان وَأبي هُرَيْرَة، وَقد رجح البُخَارِيّ الْمُنْقَطع على الْمُتَّصِل من رِوَايَة عبد الحميد، وَحَتَّى لَو صحت الرِّوَايَة عَن عبد الحميد مَا أغنت للْجَهْل بِحَال ابْن وثيمة، فَكيف وَعبد الحميد ضَعِيف عِنْدهم؟ وَهُوَ أَخُو فليح بن سُلَيْمَان! وَلأَجل كَلَام التِّرْمِذِيّ الَّذِي أوردنا، يتَرَجَّح فِي قَول أبي مُحَمَّد أحد الِاحْتِمَالَيْنِ، وَهُوَ أَنه إِنَّمَا يَعْنِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَقَط بقوله: " لَا يَصح "، فَإِنَّهُ قد تبع فِيهِ البُخَارِيّ، وَالله أعلم.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2420
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
