2417) وَذكر من طَرِيق أبي دَاوُد حَدِيث أنس: " رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَدْعُو هَكَذَا بباطن كفيه وظاهرهما ". ثمَّ قَالَ بعده: إِسْنَاده حَدِيث مُسلم أصح من هَذَا، وَأجل من الَّذِي بعده وَالَّذِي بعده هُوَ حَدِيث أبي دَاوُد أَيْضا، عَن مَالك بن يسَار، أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " إِذا سَأَلْتُم الله عز وَجل فسلوه ببطون أكفكم، وَلَا تسألوه بظهورها ". وَحَدِيث مُسلم الْمفضل عَلَيْهِمَا، هُوَ حَدِيث أنس، أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " استسقى فَأَشَارَ بِظهْر كفيه إِلَى السَّمَاء ". فَأَقُول: إِن هذَيْن الْحَدِيثين حَدِيث أنس، وَحَدِيث مَالك بن يسَار لم يتَبَيَّن فيهمَا مذْهبه من تَفْضِيل أنس عَلَيْهِمَا، وَالْأَظْهَر أَنه صححهما، وَرجح حَدِيث مُسلم عَن أنس. وهما حديثان لَهما حكمان مُخْتَلِفَانِ بِحَسب نظر الْمُحدث. أما حَدِيث أنس فضعيف، وَإِسْنَاده هُوَ هَذَا: قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عقبَة بن مكرم، قَالَ: حَدثنِي سلم بن قُتَيْبَة، عَن عمر بن نَبهَان [عَن قَتَادَة، عَن أنس. وَعمر بن نَبهَان] هُوَ الغبري وَيُقَال: لَهُ الرَّازِيّ، وَهُوَ بَصرِي لَيْسَ لَهُ من الحَدِيث إِلَّا شَيْء يسير لَا يُتَابع عَلَيْهِ، قَالَه البُخَارِيّ، وَأَبُو أَحْمد بن عدي وَغَيرهمَا. وَقد ذكر أَبُو أَحْمد هَذَا الحَدِيث فِي جملَة مَا يُنكر عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِم البستي: يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير. وَقَالَ ابْن معِين: لَيْسَ بِشَيْء، قَالَ: وَلَيْسَ بَينه وَبَين الْحَارِث بن نَبهَان قرَابَة. وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم، وَأَبُو زرْعَة: ضَعِيف الحَدِيث. وَإِذا كَانَ الرَّاوِي من لم تعلم أَحْوَاله، وَلَا وَثَّقَهُ موثق يقبل فِيهِ الْجرْح من المجرح لَهُ الْعدْل وَإِن لم يُفَسر مَا بِهِ جرحه، لأَنا قد [كُنَّا تاركين رِوَايَته لجهالته، فَلَمَّا ورد فِيهِ الْجرْح زَاده ضعفا وَقد] فسرت عِلّة [ذَلِك فِي الْكَلَام على المساتير وَسلم بن قُتَيْبَة الرَّاوِي] عَنهُ، لَيْسَ هُوَ سلم بن قُتَيْبَة الْبَاهِلِيّ، وَالِد سعيد بن سليم، هَذَا يروي عَن شُعْبَة، بل هُوَ سلم بن قُتَيْبَة الشعيري، خراساني، نزيل الْبَصْرَة، هُوَ يروي عَن شُعْبَة، وَهُوَ مُخْتَلف فِيهِ، زعم أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ أَنه كثير الْوَهم، وثقة أَبُو زرْعَة. فَحق هَذَا الحَدِيث أَن يُقَال فِيهِ: ضَعِيف، فَقَوله فِيهِ: حَدِيث مُسلم أصح مِنْهُ وَأجل إِسْنَادًا ": إِن لم يكن غَلطا باعتقاد صِحَّته، فَهُوَ تَفْضِيل من غير اشْتِرَاك فِي الصِّحَّة. وَأما حَدِيث مَالك بن يسَار فَحسن، قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدثنَا سُلَيْمَان بن عبد الحميد، قَالَ: قَرَأت فِي أصل إِسْمَاعِيل يَعْنِي ابْن عَيَّاش حَدثنِي ضَمْضَم، عَن شُرَيْح، قَالَ: حَدثنَا أَبُو ظَبْيَة أَن أَبَا بحريّة السكونِي حَدثهُ، عَن مَالك بن يسَار السكونِي، ثمَّ الْعَوْفِيّ، أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " إِذا سَأَلْتُم الله عز وَجل فسلوه ببطون أكفكم، وَلَا تسألوه بظهورها ". مَالك بن يسَار السكونِي لَا يعرف لَهُ غير هَذَا، وَبِه ذكره ابْن عبد الْبر. وَقَالَ ابْن السكن: لم نجد لَهُ غَيره. وَقَالَ أَبُو دَاوُد عَن شَيْخه سُلَيْمَان بن عبد الحميد: لَهُ عندنَا صُحْبَة يَعْنِي مَالك بن يسَار. وَأَبُو ظَبْيَة، وَأَبُو بحريّة ثقتان، وَاسم أبي بحريّة عبد الله بن قيس السكونِي، التراغمي، ثِقَة، قَالَه ابْن معِين. وَأما أَبُو ظَبْيَة، فَقَالَ أَبُو زرْعَة: لَا أعرف أحدا يُسَمِّيه، وَوَثَّقَهُ أَيْضا ابْن معِين وَقَالَ شهر بن حَوْشَب: كَانَ من أفضل رجل بِالشَّام. وَشُرَيْح بن عبيد تَابِعِيّ ثِقَة، قَالَه الْكُوفِي. وضمضم بن زرْعَة الْحَضْرَمِيّ شَامي، وثقة ابْن معِين. وَقَالَ فِيهِ أَبُو زرْعَة: ضَعِيف. وَإِسْمَاعِيل بن عَيَّاش مُخْتَلف فِيهِ، فِي حَدِيثه عَن أهل الشَّام، فَحق الحَدِيث أَن يُقَال فِيهِ: حسن.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2417
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
