2414) وَلما ذكر من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ حَدِيث عبَادَة " لَا تقرؤا بِشَيْء من الْقُرْآن إِذا جهرت، إِلَّا بِأم الْقُرْآن "، وَقَول الدَّارَقُطْنِيّ فِيهِ: حسن، رِجَاله ثِقَات. اعْترض عَلَيْهِ بِأَن قَالَ: كَذَا قَالَ، وَنَافِع بن مَحْمُود هَذَا، لم يذكرهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه، وَلَا ابْن أبي حَاتِم، وَلَا أخرج لَهُ مُسلم وَلَا البُخَارِيّ شَيْئا. وَقَالَ فِيهِ أَبُو عمر: مَجْهُول. انْتهى قَوْله. وَقد سمع قَول الدَّارَقُطْنِيّ فِيهِ: ثِقَة، فَإذْ هَذَا مذْهبه فِيمَن لم يرو عَنهُ إِلَّا وَاحِد، فإتباعه الحَدِيث ان يَقُول: لم يرو عَن فلَان إِلَّا فلَان، وَلَا يعلم روى عَنهُ إِلَّا فلَان، تَضْعِيف للْحَدِيث بِكَوْن رِوَايَة مَجْهُولا. إِذا تقرر هَذَا فَاعْلَم بعده أَن قَوْله كَانَ يُمكن فِيهِ أحد تأويلين، إِمَّا أَن يعلم أَن أَبَا الْوَلِيد الْمَذْكُور ثِقَة، مَعَ أَنه لم يرو عَنهُ غير عمر بن سليم، وَإِمَّا أَن لَا يعلم مِنْهُ أَكثر من أَن عمر بن سليم روى عَنهُ، لَا غير ذَلِك. وَيَنْبَغِي أَن يحمل أمره على الأول، أَن يكون قد علم أَنه ثِقَة مَعَ أَنه لم يرو عَنهُ غير [عمر بن سليم، وَإِنَّمَا قلت: يَنْبَغِي أَن] يحمل كَلَامه على هَذَا، لِأَنِّي رَأَيْته فِي كِتَابه الْكَبِير الَّذِي يذكر فِيهِ الْأَحَادِيث بأسانيدها، قد ذكر هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ. ثمَّ أتبعه أَن قَالَ: أَبُو الْوَلِيد، هُوَ عبد الله بن الْحَارِث ثِقَة مَعْرُوف. فَإِذن لم يُطلق هَاهُنَا مَا أطلق إِلَّا ليعرف أَنه مِمَّن لم يرو عَنهُ إِلَّا وَاحِد فِي علمه. وَيحْتَمل على بعد إِذْ كتب هَذَا الْموضع أَنه كَانَ قد نسي مَا حصل فِيهِ وَلم يُرَاجع النّظر، فَظَنهُ مَجْهُولا. وَمن الْآن فَاعْلَم أَن أَبَا الْوَلِيد الَّذِي ذكر أَنه عبد الله بن الْحَارِث، هُوَ نسيب ابْن سِيرِين، وَزوج أُخْته، بَصرِي، أخرج لَهُ البُخَارِيّ، وَمُسلم، وَوَثَّقَهُ أَبُو زرْعَة، وروى عَنهُ جمَاعَة: أحدهم عمر بن سليم، وَهُوَ يروي عَن ابْن عمر. ذكر ذَلِك اللالكائي. وَعمر بن سليم مَعْدُود فِي جملَة من روى عَنهُ عِنْد ابْن أبي حَاتِم وَإِلَى هَذَا، فَالْحَدِيث لَا يَصح، فَإِن أَبَا الْوَلِيد هَذَا مَجْهُول لَا يعرف من هُوَ، وَلَيْسَ بِعَبْد الله بن الْحَارِث. وَقد بَين ذَلِك الْعقيلِيّ، وَنَصّ مَا ذكر هُوَ أَن ترْجم باسم عمر بن سليم الْمُزنِيّ أبي حَفْص الْبَصْرِيّ، ثمَّ قَالَ: قَالَ البُخَارِيّ: كناه ابْن مهْدي وَنسبه، وَلَا يُتَابع، وَأَبُو الْوَلِيد لَا يعرف بِالنَّقْلِ. وَهَذَا الحَدِيث حدّثنَاهُ سعيد بن عُثْمَان أَبُو أُميَّة الْأَهْوَازِي، قَالَ: حَدثنَا سهل بن تَمام، قَالَ: حَدثنَا عمر بن سليم، عَن أبي الْوَلِيد، قَالَ: سَأَلت ابْن عمر عَن الصُّفْرَة فِي الْمَسْجِد، فَقَالَ: رأى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي قبْلَة الْمَسْجِد نخامة فَقَالَ: " غير ذَا أحسن من ذَا " فَسَمعهُ الرجل فصفر مَكَانهَا، فَلَمَّا قضى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الصَّلَاة قَالَ: " هَذَا أحسن من ذَلِك "، فصفر النَّاس مَسَاجِدهمْ. حدّثنَاهُ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَعلي بن عبد الْعَزِيز، قَالَا: حَدثنَا أَبُو معمر قَالَ: حَدثنَا عبد الْوَارِث، قَالَ: حَدثنَا عمر بن سليم، عَن أبي الْوَلِيد، عَن ابْن عمر نَحوه، وَلَا يعرف إِلَّا بِهِ، انْتهى مَا أورد. وَعمر بن سليم الرواي عَنهُ هُنَا مزني وَهُوَ [غير الَّذِي روى حَدِيث التحصيب فَهُوَ باهلي فَخرج من هَذَا أَن أَبَا الْوَلِيد] الْمَذْكُور إِمَّا غير [مَعْرُوف أصلا، وَإِمَّا أَنه عبد الله بن الْحَارِث آخر، وَقد. ذكر الْبَزَّار حَدِيثا غير هذَيْن من رِوَايَة عبد الله بن الْحَارِث عَن ابْن عمر، وَقَالَ: إِنَّه لم يرو عَنهُ غَيره، وَقد ترْجم ابْن الْجَارُود بِأبي الْوَلِيد تَرْجَمَة ذكر فِيهَا عبد الله بن الْحَارِث. ثمَّ ترْجم أُخْرَى ذكر فِيهَا أَبَا الْوَلِيد، عَن ابْن عمر، روى عَنهُ عمر بن سليم وَلم يسمه، وَكَذَا فعل ابْن عبد الْبر فِي كِتَابه فِي الكنى، وَمُسلم أَيْضا هُوَ عِنْده غير مُسَمّى كَذَلِك. فَإذْ هَذَا هَكَذَا، فَحَدِيث التحصيب الْمَذْكُور غير صَحِيح، وَأَبُو الْوَلِيد راوية لَيْسَ بِعَبْد الله بن الْحَارِث السيريني، فَاعْلَم ذَلِك.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2414
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
