2318) وَذكر من طَرِيقه أَيْضا عَن خَالِد بن زيد، عَن عقبَة بن عَامر، قَالَ: سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُول: " إِن الله عز وَجل يدْخل بِالسَّهْمِ الْوَاحِد ثَلَاثَة نفر الْجنَّة " الحَدِيث. وَسكت عَنهُ، وَلكنه أبرز من إِسْنَاده خَالِد بن زيد، وَهُوَ حَدِيث لَا يَصح. قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدثنَا سعيد بن مَنْصُور قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن الْمُبَارك، قَالَ: حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر، قَالَ: حَدثنِي أَبُو سَلام، عَن خَالِد بن زيد، فَذكره. وخَالِد بن زيد هَذَا، الَّذِي يروي عَن عقبَة بن عَامر، لم يذكرهُ البُخَارِيّ، وَابْن أبي حَاتِم بِأَكْثَرَ من رِوَايَة أبي سَلام عَنهُ. فَهُوَ عِنْدهمَا مَجْهُول الْحَال، ويعرض فِيهِ أَمر آخر، وَهُوَ أَنَّهُمَا أَيْضا ذكرا خَالِد بن زيد الْجُهَنِيّ، وَقَالا: أَنه روى [عَن أَبِيه فِي اللّقطَة روى عَنهُ عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل، فَيحْتَمل أَنَّهُمَا وَاحِد، أَو اثْنَان كَذَلِك] . فَزعم أَبُو بكر بن ثَابت الْخَطِيب، فِي كِتَابه فِي الْجمع والتفريق أَن البُخَارِيّ أَخطَأ فِي جعله إيَّاهُمَا رجلَيْنِ؛ أعنى الَّذِي روى عَن عقبَة بن عَامر، وَهَذَا الَّذِي روى عَن أَبِيه، وَبَين أَنَّهُمَا رجل وَاحِد يروي عَن عقبَة بن عَامر، ويروي عَن أَبِيه زيد بن خَالِد حَدِيثه فِي اللّقطَة، وَأورد حَدِيثه عَنهُ بذلك فِي الْكتاب الْمَذْكُور. وَهَذَا الَّذِي ذكر قد كَانَ مُحْتملا، وَلم يكن ضَرْبَة لازب أَن يخطأ البُخَارِيّ وَابْن أبي حَاتِم، وَمَا قَالَاه مُحْتَمل، إِلَّا أَن أَبَا بكر بن أبي شيبَة قد ذكر الحَدِيث الْمَذْكُور، فَبين فِي نفس إِسْنَاده أَنه الْجُهَنِيّ، وَكَذَلِكَ فعل النَّسَائِيّ، وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهُ قد بَقِي علينا أَن نعرفه ثِقَة، وَذَلِكَ شَرط صِحَة الحَدِيث، وَلم يقنع فِي ذَلِك قَول الْكُوفِي فِي كِتَابه: خَالِد بن زيد تَابِعِيّ ثِقَة. فَإِنِّي لم أعرف أَنه يَعْنِي هَذَا الْمَذْكُور، لَا سِيمَا وَهُوَ جَائِز أَن يكون عِنْده مِمَّن يتسمى بِهَذَا الِاسْم أَكثر من وَاحِد، كَمَا هُوَ عِنْد البُخَارِيّ وَابْن أبي حَاتِم. وأظن أَن أَبَا مُحَمَّد لم يحكم بِصِحَّتِهِ، أَو تسَامح فِيهِ، بل تَبرأ من عهدته بِذكر مَوضِع النّظر مِنْهُ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَن يعْتَقد أَنه مذْهبه فِي كل حَدِيث ذكره بِقِطْعَة من إِسْنَاده، وَإِن لم يكن بذلك محيلا على ذكر مُتَقَدم وَلَا مُتَأَخّر، وَالله أعلم، فَإِنَّهُ لَو كَانَ عِنْده صَحِيحا ذكره من عِنْد الصَّحَابِيّ فَحسب، وَالله أعلم.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2318
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
